وتشير الصحيفة - في مقالها الافتتاحي - إلى أن حكومة دراجى، هي الحكومة التاسعة والستين على مدار 77 عاماً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت من أكفأ الحكومات في إيطاليا على مدار سنوات طويلة، موضحة أن استقالة رئيس الوزراء الإيطالي بعد سنة ونصف فقط من توليه رئاسة الحكومة والتي سوف يتبعها إجراء انتخابات عامة لاختيار رئيس جديد للحكومة الإيطالية؛ سوف تشكل أزمة جديدة للقارة الأوروبية التي ما زالت تبذل جهوداً دؤوبة من أجل ضمان أمن الطاقة في دول أوروبا وتثبيت قيمة العملة الأوروبية "اليورو"، فضلا عن مواجهة تداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية.


وأضافت أن رئيس الوزراء الإيطالي يتمتع بمواهب ومهارات غير عادية ظهرت واضحة جلية إبان شغله منصب رئيس البنك المركزي الأوروبى وهو ما جعله يحظي بتأييد واسع من جانب الشعب الإيطالي أثناء تشكيله لحكومة وحدة وطنية عند توليه منصب رئاسة الحكومة في إيطاليا وهو ما جعله كذلك يحظي بثقة الاتحاد الأوروبي للتصدي لعملية إصلاح داخل بلاده في أعقاب أزمة جائحة "كورونا" وتنفيذ خطة إنعاش اقتصادي وصلت قيمتها إلى 200 مليار يورو.


وأوضحت الصحيفة أن كل هذه العوامل ساعدت إيطاليا على استعادة ثقة الاتحاد الأوروبي وهو ما ساعد دراجي أيضاً على تكوين جبهة أوروبية قوية ومتحدة لمساندة أوكرانيا في حربها ضد القوات الروسية على الرغم من اعتماد إيطاليا على واردات الغاز الروسية.


وترى الصحيفة أن سبب انهيار حكومة دراجي هو صعود نجم حزب "أخوة إيطاليا" اليميني المتطرف المعارض إلى جانب انسحاب الأحزاب الداعمة لدراجي من الائتلاف الحاكم.. لافتة إلى أن التوقعات تشير إلى إمكانية نجاح حزب "أخوة إيطاليا" بزعامة جيورجينا ميلوني، العضو بمجلس النواب والوزيرة السابقة في حكومة سيلفيو برلسكوني الرابعة، في الانتخابات العامة القادمة وتشكيلها للحكومة الجديدة في إيطاليا.


وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من إدلاء ميلوني مؤخراً بعض التصريحات الداعمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنها عبرت عن إدانتها للحرب في أوكرانيا وأكدت دعمها لتقديم مساعدات عسكرية لكييف.. موضحة أنه في ظل هذه الأوضاع، ليس من السهل التنبؤ بموقف الحكومة الإيطالية القادمة من الحرب في أوكرانيا.


وتختتم الصحيفة مقالها الافتتاحي "من المؤكد أن الرئيس الروسي بوتين يُفضل مواجهة دول أوروبية منقسمة على نفسها ولا تتبنى موقفاً موحداً تجاه الحرب في أوكرانيا ولاسيما في ظل فراغ حكومي مؤقت في كل من بريطانيا وإيطاليا بعد استقالة كل من بوريس جونسون وماريو دراجي، فضلا عن خسارة رئيس فرنسا إمانويل ماكرون للأغلبية في البرلمان الفرنسي".