أكرم القصاص

كمال محمود

الأهلى وإيكاروس!

الخميس، 26 أغسطس 2021 12:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
 
هل تخطت طموحات الأهلى قدراته الحالية، وبات هناك نوع من عدم التناسب بين الأمرين؟.
 
معروف عن الأهلى منذ نشأته وما توارثته قيادته وجماهيره على مر الزمان، أنه يملك طموح بلا حدود ويسعى للفوز بكل البطولات، وهذا بالتأكيد أمرا حسن ومترجم على أرض الواقع بشكل لا ينكره كائن من كان.. ولكن هل الوضع الحالي في الأهلي يناسب تلك الطموحات الجامحة؟ بالتأكيد ووفقا للمعطيات والبراهين، الإجابة ستكون لأ.
 
من هنا جاءت خسارة الأهلى للقب الدورى الذى حاز عليه 42 مرة سابقة مبتعدا بمسافة كبيرة عن أقرب منافسيه الزمالك صاحب اللقب هذا الموسم والذى حصد الدرع 13 مرة على مدار تاريخه.
 
ما يعيشه الأهلى في الوقت الحالي أشبه بقصة الأسطورة اليونانية القديمة ايكاروس الذي صنع لنفسه جناحين من الشمع والريش و بهما أستطاع التحليق عاليا حتى وصل الي الشمس التي جعلت ريشاته تنصهر فسقط في البحر. 
 
فماذا عن قصة ايكاروس هذا وما الربط بينه وبين الأهلى ؟.
 
إيكاروس هذا، كان محتجزا وأباه في متاهة بجزيرة "كريت" عقابا لهما من "مينوس" ملك الجزيرة .. الثنائى الأب وابنه استعانا بأجنحة من ريش وشمع ثبتاها على ظهريهما ، أثناء الهروب من المنفى .. الأب نصح الأبن بالطيران على ارتفاع متوسط، ليس منخفضاً حتى لا تثقله الرطوبة، وليس مرتفعاً حتى لا تذيب الحرارة الشمع .. الأبن إيكاروس طار في أعلى إرتفاع حتى أصبح قريبا من الشمس، متجاهلا نصيحة والده، فهوى صريعا بعد ان أذابت أشعة الشمس الشمع المثبت لجناحيه.
 
 
الأهلي يشبه ايكاروس هنا في شيء مهم للغاية لم يعيه مسئوليه، ألا وهو الاعتداد بالقوى الداخلية دون النظر إلى وجود القوى الخارجية.. الأهلى يروق له دائما النظر إلى أعلى ويرى أن باقى المنافسين دائما خلفه ، لكنه فى الفترة الحالية لم يعى وجود الشمس المحرقة التي من الممكن أن تذيبه مثلما فعلت مع ايكاروس.. فليس معنى أنك تفوز في الأغلب، أنك ستفوز إلى الأبد، دون أن توفر وسائل تساعدك على ذلك.. كون الثبات على الشئ وعدم التطوير او الابتكار لا يبنى جيلا جديدا بأفكار ورؤى فنية تواكب المرحلة، ومهما كنت أفضل - بطل أفريقيا وثالث العالم - فلابد أن تواصل توفير الدوافع لدى اللاعبين، حتى تصل إلى المرجو والمستهدف من النجاحات.. إلا أن شيئا من هذا لم يحدث داخل الأهلى حاليا، وما حدث هو الذوبان الذى خلف ورائه تاثيرا طرديا قد يستمر بعض الوقت حتى تقل أعراضه الجانبية.
 
المشكلة الحقيقية التي أوقعت الأهلى في الدوري، هي تصميمه على تأجيل مباريته الأخيرة في الدورى، في الوقت الذى كان فيه الزمالك متقدما عليه بفارق ست نقاط ، وحينها لم تكن المنافسة وصلت أشدها، ولو خاض المباريات في مواعيدها قبل التأجيل لكان أفضل له، إذ كان سيؤدى المباريات بدون ضغوط أكبر لتقليل فارق النقاط مع الغريم، وكذا كان سيوفر طاقة لاعبيه بتوزيع المباريات بشكل لا يجعلهم مهلهلين مثلما ظهروا في آخر خمس مباريات بسبب خوض مباراة كل ثلاثة أيام.. ولكن عندما يكون قرارك خطأ وغير محسوب عليك أن تتحمل النتيجة.
 
الأهلى أعتقد أنه بلا منافس وسيحقق ما يحلو له ويصل إلى ما يريده اعتمادا على قوته، ولم يعترف أنه هناك من يمكنه أن يضاهيه أو يوقف أي هدف يسعى إلي تحقيقه مهما كانت ظروفه، معتقدا أن القوى الخارجية مغيبة، من منطلق سهولة تجاوز الزمالك فى النقاط  والفوز بالدورى مثلما حدث قبل عدة سنوات عندما كانت هناك حالة شبيهة بالموسم الحالى، فإذ به فجأة يصطدم بالواقع ويجد نفسه صريعا في المنافسة على الدوري مع الزمالك الذى حقق اللقب الغائب عنه منذ 2015.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة