أكرم القصاص

أحمد التايب

عادات الزواج والمهور.. حكايات لها العجب

الثلاثاء، 08 يونيو 2021 12:21 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يقينا مغالاة المهور ظاهرة تستحق المواجهة، لأن الزواج في الأساس قائم على المودة والرحمة، لا المباهاة والمنافسة، والبركة دائما مرتبطة باليسر والتسهيل، وقد جاءت النصوص الشرعية تحث على هذا، فقال نبينا الكريم "أكثرهن بركة أقلهن مهوراً"، وقوله أيضا "خيرهن أيسرهن صداقاً"، أما ما نراه الآن من شحن البيوت بأجهزة وأشياء غير ضرورية، وما نراه من خلافات أثناء اتفاقات الزواج على أتفه الأمور، أمور بالفعل تثير العجب وتخالف روح الشرع وقوة المنطق، فهل من المعقول أن نرى عربات مكدسة بأثاث وأجهزة وأدوات المختلفة ما لا تستوعبه شقة الزوجية، ونتحدث عن بناء أسرة جديدة تبدأ مسئولياتها لتخطى كافة التحديات الاقتصادية والاجتماعية!!.
 
 
والعجيب، أن الكثير يعلم أن البركة مرتبطة باليسر، ويتحدث عن هذا، وعندما يتعلق الأمر به يبتعد عن هذا المفهوم، ويفعل ما كان هو يرفضه، متناسيا أن الهدف من الزواج هو السعادة لا الشقاء، وتجده يسوق النماذج السيئة التى فشلت في حياتها الزوجية، أو مقلدا من أجل المباهاة والتفاخر، متخذا من ذلك مبررا لرفع التكاليف من منطلق التأمين والحماية وأن بنته ليس أقل قيمة من الأخرين، وكأن الأمر عبارة عن سلعة تباع وتشترى.
 
 
رغم أن الواقع يؤكد قطعا أن الأسرة التى تقوم على اليسر والبساطة، دائما ما تكون سعيدة، لأن أساس القبول هو الرضا والقناعة بين الطرفين، وتقبل الحياة بظروفها دون تكلف أو تجمل، فتجد كل طرف منها يسعى لإرضاء الأخر، وهدف الجميع هو بناء بيت جديد، مهما تكلف ذلك من مجهودات لتخطى أي ظروف اقتصادية أو اجتماعية.
 
 
والمثير للدهشة، أنهم يتعاملون مع الغيب، وكأنهم يمتلكون علمه، فنجد بيوتا تملأ بأشياء لا حاجة للزوجين لها على الإطلاق مثل حجرة الأطفال التى تنشئ أحياناً خلافات مع أن الأطفال لم تأت بعد!، ونجد الآباء يفرضون سوء النية فى الخلاف مستقبلا، فالكل يعد العدة لتأمين نفسه من الأخر، لدرجة الاستعانة بمحاميين لكتابة القايمة، وكأنهم في معركة حربية يعلمون يقينا أنها ستحدث مستقبلا، متناسيا أن الزواج أصله السكينة وشرطه الرئيسى العيش الأبدى وحسن النية بين الطرفين.
 
 
وما يدعو للاستغراب أيضا، أن هناك من يتسبب في التضييق على نفسه وعلى أسرته لسنوات أو الاقتراض من أجل تزويج بناته، ولسان حاله "بنتى مش أقل من أى حد"، وتكون النتيجة على سبيل المثال، شراء أطقم الطعام والشراب التى يكفى فيها طقم واحد مكون من 6 قطع، لا طقم مكون من 90 قطعة!، وأيضاً صرف آلاف من الجنيهات التى تنفق فى حفل الزواج، ويظل الأب يعانى سنوات بعد زواج ابنته أو ابنه، متناسين أن تكليف الزوج فوق طاقته يجلب العداوة فى قلبه لزوجته لما يحدث له من ضيق مالي بسببها، ومتجاهلين أن بمثل هذه الأفعال تُكثر من المفاسد، كزيادة العنوسة في المجتمعات، وليرتطم طموح الشباب بخيبة الأمل، فينحرف مع رفقاء السوء فيضلوه، وتزيد الاستجابات لداعى الهوى والشيطان، ويبعد الجميع عن روح الشرع ومقاصده.
 
 
 
وختما، نقول إنه لا بد من مواجهة هذه الظاهرة وبكل قوة وحسم، ولابد من تضافر جهود الجميع لتغيير مفهوم الزواج، ونشر قيم اليسر بين الناس، وأنا هنا أتحث عن كافة المؤسسات الدينية والمجتمعية والإعلامية، فلكل له دور مهم في التوعية وعليه مسئولية تجاه هذه الظاهرة، التي بتقويمها تصلح حال الأسرة وتبنى مجتمعا فاضلا قائما على السكينة والمودة والرحمة، فيتحقق الاستقرار المجتمعى وتزيد الألفة وتعزز الأواصر فينعكس ذلك على الوطن والأوطان..
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة

"حياة كريمة" تتحدى المستحيل

الأحد، 06 يونيو 2021 12:09 ص

"دقة قديمة" فى عصر العولمة

الأربعاء، 02 يونيو 2021 07:50 ص

لماذا التحول الرقمى؟

الثلاثاء، 01 يونيو 2021 12:01 ص

نقاط مضيئة

الإثنين، 31 مايو 2021 12:02 ص


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة