خالد صلاح

أكرم القصاص

مسلسلات ونقاد على الهواء.. الدراما فى عصر السوشيال ميديا!

الأحد، 02 مايو 2021 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا يمكن تجاهل تأثيرات عصر الاتصال والتواصل مع صناعة الدراما، وأيضا تفاعل الجمهور معها، ربما تكون هذه العناصر ظاهرة بشكل أكثر وضوحا خلال هذا الموسم، لكنها متاحة من مواسم سابقة، فقد انعكس التطور التقنى على شكل الصورة والخداع والمشاهد والعناصر الفنية فى الكثير من المسلسلات، ولا نعرف إن كانت صناعة السينما يمكن أن تستفيد من هذا التطور فى استعادة وجودها، بعد تراجع ظهر خلال السنوات الأخيرة، وتقلص واضح فى الكم من الأفلام التى يتم إنتاجها وهى أقل بعشرات المرات عما كان فى السابق. 
 
وفى نفس السياق، وبمناسبة ما يجرى من جدل ونقاش، حول مسلسلات رمضان والدراما بشكل عام، فإن هذا الموسم والسنوات الأخيرة يدور وسط عصر السوشيال ميديا، حيث يتحول الجمهور كله إلى نقاد، يمكنهم التفاعل مع العمل رفضا أو قبولا، وإن كان لهذا ميزاته وعيوبه، فطبيعة مواقع التواصل متعجلة وبها حدية فى نقل الرأى، فتسود الآراء القاطعة، وتسود الصراعات أكثر مما تظهر النقاشات، كما تتداخل المجاملات والحروب، المجاملات بين المعارف والأصحاب والشلل، وأيضا الصراعات الشخصية التى تنعكس فى صورة بوستات نقدية، لكن أيضا مواقع التواصل غالبا ما تسودها الاختصارات والأحكام المطلقة، وتنتقل هذه العادات إلى الصحافة والنقد المحترف، باستثناءات قليلة، حيث انتشرت منذ بداية رمضان ظاهرة النقد اللحظى، وإطلاق الأحكام فى البوستات أثناء عرض الحلقة ومن دون انتظار لتطورها أو حتى اكتمالها.
 
ولهذا كله، فقد أصبح المشاهد شريكا فى الدراما، بالإضافة إلى ما يمكن توظيفه من لجان، تلعب دورا دعائيا فى الترويج لبعض المسلسلات أو النجوم، وإن كانت هاتان اللجتان تفقدان مع الوقت قدرتهما على تغيير واقع الأعمال السيئة، أو تنجيم من لا يستحق، لكنهما تلعبان دورا لا يمكن تجاهله، وبشكل عام، فإن كل هذه العناصر هى جزء من عولمة تفرض نفسها بشكل أسرع وأكثر عمقا مما كان متوقعا أو متصورا، بل وسوف تلعب هذه العناصر دورا فى تغيير أمزجة المشاهدين بشكل عالمى وليس محليا.
 
وقد تغيرت أمزجة المشاهدين فى العالم كله بسبب العولمة والاتصال والتليفون الذكى، وحتى أكثر الناس تشاؤما، لم يستطع قبل خمسة عشر عاما أن يتنبأ بتراجع نسبة مشاهدة التليفزيون لصالح شاشات الكمبيوتر والتليفونات التاتش، أو أن يكون لدى المشاهد الخيار فى أن يتابع أفلاما ومسلسلات فى نفس وقت عرضها بالسينما، ثم إنه يختار ليس بين قنوات محلية أو إقليمية، لكنه يختار بين أعمال متنوعة بلغات متعددة، يمكنه مشاهدتها مترجمة ومدبلجة، وبالتالى فإن مزاج المشاهد يتحول مع الوقت إلى مزاج عالمى، ولا نقصد فقط التريند، فهو صعود وقتى يتراجع بعد ساعات أو أيام، لكن تأثير الموسيقى والأفلام والمسلسلات على المشاهدين عبر العالم مستمر. 
  
التريند يجعل أغنية إسبانية مجهولة الكلمات تنتشر وتصعد، وبعدها أغنية مهرجانات مصرية بنفس القواعد، لكن السينما والمسلسلات تنتشر وتؤثر فى عقول المتلقين عبر العالم، وبالتالى فإن من يملك المال والأدوات يستطيع أن يحدث تأثيرا فى العقول، وربما القلوب أيضا، وذلك ضمن عولمة تنتشر وتتفاعل طوال عقود وتظهر قوتها يوما بعد آخر.
 
كل هذه العناصر تفرض تغيرات سريعة، شكلا ومضمونا، ويفترض على من يقومون على هذه الصناعة الانتباه لما يجرى، لأنها تفرض أنواعا من الاحتكار والأشكال تتجاوز الحدود لتصبيح معايير عالمية.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة