خالد صلاح

دندراوى الهوارى

الإعلامى تامر أمين حاول ركوب "التريند".. فكانت القاضية من "السوشيال"!

الأحد، 21 فبراير 2021 12:28 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الأديب الكبير، عبدالرحمن الشرقاوي، له قصيدة عبقرية، تحمل اسم "الكلمة".. يقول فيها: "أتدري ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة.. ودخول النار على كلمة.. وقضاء الله هو الكلمة.. الكلمة - لو تعرف حرمة – زادًا مزخور.. الكلمة نور وبعض الكلمات قبور.. وبعض الكلمات قلاعًا شامخات يعتصم بها النبل البشري.. الكلمة فرقان ما بين نبي وبغي.. عيسى ما كان سوى كلمة.. أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين، فساروا يهدون العالم.. الكلمة زلزلت الظالم.. الكلمة حصن الحرية إن الكلمة مسئولية.. إن الرجل هو الكلمة.. شرف الرجل هو الكلمة.. شرف الله هو الكلمة"..

انطلاقا، من قيمة الكلمة فى قصيدة المبدع عبدالرحمن الشرقاوي، فإنه لزاما على كل من يخاطب الناس من فوق منبر له متابعين ومريدين كُثر، خاصة المنابر المعلومة والرسمية، سواء منبرا فى مسجد، أو فى قاعات الفصول بالمدارس والمدرجات بالجامعات، أو أمام كاميرات القنوات الفضائية، أو خلف ميكروفونات الإذاعة، أو من يمتلك قلما، يسطر به كلمات فى صحيفة ورقية كانت أو إليكترونية، أن يكون على قدر المسؤولية.

وأن يكون مطلعا على خريطة التركيبة السكانية فى مصر، اجتماعيا وثقافيا، وأن يتمتع بقدرة تقدير الموقف، ويمتلك ترمومتر قياس درجة حرارة الشارع، وألا يسير عكس اتجاه المنطق والعقل، بجانب اعتبارات أخرى تتمثل فى أن جزءًا من ثقافة أى إنسان، احترام ثقافة الأخرين، واللجوء إلى الحوار العقلى المغلف بورق الاحترام الشيك، وحفظ كبرياء وكرامة الناس.

المعضلة الحقيقية في أزمة الإعلامى تامر أمين مع الصعايدة على وجه الخصوص، هي لغة الخطاب الذى تبناه في قضية جوهرية، بشكل فظ وغليظ ومهين، متأثرا بشكل واضح وجلى، بلغة الخطاب على مواقع السوشيال ميديا، وأنا شخصيا، دار بينى وبين الأستاذ تامر أمين، حوارين من قبل، عن السوشيال ميديا، واختلفنا اختلاف كلى وجذرى.

اللقاء الأول في ندوة بمقر اليوم السابع، وفوجئت بالأستاذ تامر، مدى تأثره بالسوشيال ميديا، معتبرا التريند مقياس حقيقى لنبض الشارع، وأن الإعلامى لابد أن يتعاطى مع كل ما يدور على السوشيال ميديا، وقلت له، أن السوشيال ميديا، هي عدو لصناعة الإعلام، فالمنابر الإعلامية، مسؤولة ومعلومة، على عكس السوشيال ميديا، فكل صاحب حساب خاص، يقول ما يشاء دون التزام بمعايير مهنية أو أخلاقية.

واللقاء الثانى كان مؤخرا في اجتماع مهم بالمجلس الأعلى للإعلام، لمناقشة ترسيخ القيم المهنية والأخلاقية فيما يتم نشره وبثه في وسائل الإعلام بمشاربها المختلفة، وشارك فيها رؤساء تحرير وكتاب وإعلاميين كبار، وبدأ الأستاذ تامر أمين، كلمته، بتقديره الكبير للسوشيال ميديا، وأنها ليست عدوا للإعلام، وهو كلام غريب، ويؤكد تأثره البالغ بالتريند، وأدركت بما لا يدع مجالا لأى شك، أن الأستاذ تامر في تناوله لأى قضية من القضايا، عينه دائما صوب "التريند" وليس الهدف مناقشة القضية بمهنية، وبلغة خطاب تجمع ولا تفرق، وتحفظ كبرياء وكرامة الناس، ولا تهينهم أو تنال من قدرهم.

مع الوضع في الاعتبار أن قضية الزيادة السكانية، قضية جوهرية، وتمثل صلب أزمة تراجع مصر تنمويا، وعدم شعور المواطن بتحسن ملحوظ في كل ما يتعلق بمعيشته، فمهما بذلت الحكومات المتعاقبة من مجهود ضخم في التنمية، فإن الزيادة تلتهمها أولا بأول، ونظل في هذه الدوامة التي لا تنتهى، سوى بتنظيم النسل، ولا سبيل لذلك، وهو ما حدث في الدول المتقدمة، ومن ثم نحتاج لتدشين خطاب هادئ وعقلانى، يُقنع ولا يهين، ويجمع ولا يفرق الناس.. مع التأكيد أن المنابر الإعلامية، مسؤولية، ولا يجب أن تنساق وراء السوشيال ميديا، وركوب التريند..!!

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة