أكرم القصاص

أميرة خواسك

لماذا ضيعنا فرصة عايدة؟

الأحد، 26 ديسمبر 2021 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تعد أوبرا عايدة واحدة من أجمل الأوبرات إن لم تكن أجملها على الإطلاق، من حيث الموسيقى للموسيقار العالمي چوسيبي ڤيردي، أو القصة لميريت باشا أو النص الغنائي لجيسلا نزوني، وما تحمله قصتها من تراچيديا، وما تحتويه من أصوات وجمل موسيقية رائعة، ومنذ يومين مر 150عاما على أول عرض شهدته الأوبرا المصرية لأوبرا عايدة في ٢٤ ديسمبر من عام ١٨٧١، وكما هو معروف أن هذه الأوبرا كانت معدة بتكليف من الخديوى إسماعيل لتقدم في افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩ ، ومن أجل عرضها تم بناء الأوبرا المصرية على عجل في ستة أشهر بتصميم إيطالي للمهندسان روسي وأفوسكاني.

لم تكتمل أوبرا عايدة في الموعد المطلوب وتم الافتتاح بعرض أوبرا ريجوليتو لنفس الموسيقار ڤيردي ، ثم عرضت عايدة فيما بعد في ٢٤ ديسمبر ١٨٧١، وهو التاريخ الذي نحتفي به الآن ، وعلى مدى هذه السنوات الطويلة عرضت أوبرا عايدة مئات المرات في مصر وربما آلاف المرات على مستوى العالم ، لكونها تعد أجمل وأكمل الأوبرات لڤيردي، كما يعد ڤيردي واحدا من أكبر الموسيقيين في العالم .

لكن لعل من أروع المرات التي عرضت فيها أوبرا عايدة كانت في الأماكن التاريخية ، فقد سبق عرضها عدة مرات في الأهرامات، وفي معبد الأقصر، وفي معبد حتشبسوت ، وكلها كانت عروض أكثر من رائعة تسابق إليها السائحين الأجانب من كل العالم وشخصيات دولية وعربية ، وأحدثت رواجا كبيرا في السياحة حينها وحققت نجاحا مذهلا ، لأن قطاعا كبيرا من الأجانب وحتى المصريين والعرب يعشقون فن الأوبرا ، وإقامة أوبرا عايدة تحديدا في تلك الأماكن التاريخية له سحر لا يضاهيه سحر .

 لهذا كنت أتوقع أن يكون الاحتفال بمرور مائة وخمسين عاما على أول عرض لهذه الأوبرا يصحبه إحتفال عالمي مهيب، يكون تمهيدا للاحتفال بافتتاح المتحف الكبير ، وامتدادا للنجاح الذي حققه افتتاح طريق الكباش بالأقصر منذ أسابيع قليلة، لكن المناسبة مرت بما لا يناسبها من أهمية !

هناك دول كثيرة في العالم لا تملك ولو القليل مما نملك من حضارة وتاريخ مبهر، لكنها تجعل من كل شيء لديها مناسبة مهمة تستغلها لصالح بلدها والترويج والدعاية وجذب السائحين إليها ، إن التغيرات الكبيرة التي تشهدها مصر ، يجب أن يصاحبها نشاطًا سياحيا وثقافيًا وفنيًا كبيرا ، فمحبو الفن هم بالضرورة محبون للحضارة والآثار والجمال ، ومصر تمتلك كل هذا وأكثر.

صحيح أن العالم لازال يعاني من وباء كورونا وتبعاته، لكن مصر قد انخذت سياسة التعامل مع الأمر الواقع ، وهو ما بدأت نتائجه الإيجابية تظهر في مدن البحر الأحمر مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم ، ولكن السائح يحتاج دائما لحدث مهم يحذبه ويتباهى بحضوره .

الكل يعلم نشاط وكفاءة دكتورة إيناس عبد الدايم، لكنها وحدها لن تستطيع فلابد من تضافر جهود وزارات كثيرة معها ، ولابد من أچندة ثقافية سياحية تملأ الدنيا بأحداث فنية عالمية مرتبطة بمصر ، فأوبرا عايدة ليست هي الوحيدة التي تدور أحداثها في مصر ، فهناك أوبرا الناي السحري لموتسارت وإوبرا أسرار موسى لروسيني ، وكلها أوبرات كبيرة لموسيقيين كبار يمكن أن يغير عرضها وجه الحياة في مصر إذا ما أحسن تقديمها  .





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة