أميرة خواسك

قضية دكتور شوقي السيد الأخيرة

الأحد، 12 ديسمبر 2021 05:22 م


منذ أصبح الموت الأسود يحاصرنا ويحاصر أحبابنا وأصدقائنا بظهور وباء الكورونا، ونحن نتلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى قابضين على جمر الفراق ، محتسبين عند الله كل من تركونا ورحلوا ، ولكن الصدمة التي خلفتها وفاة العالم والفقية القانوني الدكتور شوقي السيد كانت أكبر وأعظم لدى كل من عرف هذا الرجل  ، ليس لغزير علمه وعظيم خبرته وشجاعته وثاقب نظرته فحسب ، ولكن لإنسانيته وشهامته التي يعرفها جيدا كل من مر هذا الرجل في حياته .

عرفت الدكتور شوقي السيد منذ عقدين من الزمن ، رأيت فيه وطنية متدفقة ، ورؤوى متفردة لقضايا المجتمع ، ومعلومات واسعة في شتى مناحي الحياة ، وتواضع العلماء ، وقدرة كبيرة على محبة الأصدقاء ، كان إيمانه كبيرا بالعمل العام والمشاركة فيه ، وهذا ما دفعه لتقديم استقالته من مجلس الدولة عام ١٩٧٩ ، ليترشح في دائرة الأزبكية ، وبضغوط كبيرة سحب ترشحه ، حتى عُين عضوا مستقلا في مجلس الشورى عام ١٩٩٥، حتى عام ٢٠١١ ،

لعل الكثيرين يتذكرون مواقفه الوطنية في مجلس الشورى الذي تم إلغاؤه في سنة ٢٠١٤ ، ثم مواقفه في أعقاب ٢٥ يناير ٢٠١١، ووقوفه ضد تحركات جماعة الإخوان الإرهابية ، وهي مواقف موثقة من خلال كتاباته في كثير من الصحف المصرية ، إضافة إلى مداخلاته من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، ولا أتذكر انه بخل على صحفي أو إعلامي برأي أو علم ، وقد جمع مقالاته في كتابه الشهير كلمات لبلادي ، ودراساته المهمة مثل   " التعسف في استخد الحق " ، و" مذبحة القبة والطعون الانتخابية " و " دور المحامون في الرقابة على التشريع " و " الحياة الحزبية المصرية في مائة عام " وغيرها من الدراسات التي أضافها للمكتبة العربية والقانونية .

كانت قضية الديمقراطية شاغله الأول ، فكان يرى أن الحرية والديمقراطية هما أهم ركيزة للمجتمع والتنمية والتطور  ، وفي هذا لا يتردد في نقد أو توجيه ، ونقده كان يتسم بالموضوعية والشجاعة ، ولعل استعراض بعض من عناوين مقالاته يوضح مدى شجاعته ، مثل : غياب النواب وعدم التفرغ قضية مستمرة ، استقواء الحكومة في ساحة القضاء ، ومحاصرة النواب في مجلس النواب سقطة إعلامية ، و حضرة الحكومة أرجو الانتباه ، وغيرها من المقالات التي لم يكن يملك غيره كثيرين حكمة الرأي وقوة الكلمة مثلما كان يملك .

منذ عام تقريبا أصدر كتابه " مجلس الشيوخ ١٩٢٣-٢٠٢٠ " ، والذي أرخ فيه للحياة السياسية والبرلمانية في مصر منذ صدور دستور ١٩٢٣ ، وكانت تلك قضيته الأخيرة التي ترافع فيها لصالح الحياة السياسية و النيابية في مصر ، مؤكدا على أهمية وجود مجلس الشيوخ ليرسخ للديموقراطية في حياتنا السياسية ، وظل على موقفه حتى بعد عودة مجلس الشيوخ عقب التعديلات الدستورية في ٢٠١٩ ، داعيا أعضاؤه إلى العمل بجد وكفاءة وعلم وإبداع ، وأن تبتعد الأغلبية عن التسلط وتتسم بالموضوعية والانصات وقبول الاختلاف .

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

طريق الكباش ليس مجرد حفل !

الأحد، 28 نوفمبر 2021 12:00 ص

الفن الممسوخ !

الأحد، 21 نوفمبر 2021 12:38 ص

لطفي لبيب .. سلامتك

الأحد، 07 نوفمبر 2021 12:33 م

الرجوع الى أعلى الصفحة