أكرم القصاص

عادل السنهورى

تحالف مصرى أوروبى فى قلب القارة العجوز

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2021 05:31 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عدد قليل من الحكام والرؤساء والزعماء الذين تقلدوا الحكم في مصر وعرفوا قيمة وقدر وحجم هذا البلد الذي يحكمونه، قدره أن يبقى دائما وطنا قويا قادرا قائدا فى فضاءه العربي والأفريقي وفى علاقاته مع دول العالم الثالث والعالم الخارجي.

تاريخيا ليس مقبولا أن تنكفأ مصر على ذاتها وداخل حدودها، فقدرها الجغرافي والتاريخي أن تمد بتأثيرها وقوتها الناعمة والصلبة أحيانا الى الخارج، فهي مفتاح الشرق لمن أراد الدخول الى المنطقة، الكل يسعى الى مصر القوية الناهضة عندما يحكمها القادر والقوى والأمين والقارئ والعارف بتاريخها ودورها وثقلها السياسي والجغرافي.

قد تغيب مصر سنوات وتنزوي وتتعثر خطواتها وتضيع ملامح الطريق منها، لكنها تستفيق سريعا وتنهض وتستعيد الوعي فتبني وتنمو وتقود وتشارك الكبار في اجتماعاتهم وتحالفاتهم وتساهم في رسم ملامح العالم الجديد بتجاربها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

الرئيس السيسي جاء على موعده مع تاريخ مصر لينقذ مصر من الضياع والتيه ويبدأ معها مرحلة جديدة من النهوض والعودة الى المكان والمكانة اللائقة بها. في سنوات قليلة استطاع الرئيس أن يعيد بريق مصر وشمسها الذهبية من جديد تشرق وتنشر خيوط النور على من حولها فيرنو الجميع اليها ويفسحون لها مقاعد القيادة والريادة مرة أخرى. فتلك هي مكانتها وهذا هو مكانها ومقعدها.

عادت مصر الى أفريقيا وعادت الى عروبتها واستعادت توازنها في علاقاتها مع الشرق والغرب من موسكو الى واشنطن ومن دلهي الى لندن ومن بكين الى طوكيو وسيول الى باريس.

أفريقيا التي غبنا عنها طوال 40 عاما عدنا وعادت الينا بقوة ووفق رؤية استراتيجية واضحة. الرئيس السيسي هو أكثر الرؤساء المصريين الذين زاروا دول القارة السمراء. قام الرئيس بحوالي 22 زيارة بما يمثل أكثر من الثلث من اجمالي زياراته الخارجية وعقد الرئيس السيسي 112 اجتماعاً مع قادة وزعماء ومسئولين أفارقة زاروا مصر خلال السنوات الثلاث الماضية من إجمالي 543 اجتماعًا عقدها الرئيس مع زوار مصر من قادة ومسئولي دول العالم والمنظمات الدولية.

النظر الى السياسة الخارجية المصرية الان ودوائرها الحيوية يبعث على الفخر والزهو بما وصلت اليه مصر من مكانة

توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست للمشاركة في قمة دول تجمع "فيشجراد" مع مصر وهو التجمع الذي يضم المجر والتشيك وسلوفاكيا وبولندا.

تجمع مصر أوروبي في قلب القارة العجوز ولأول مرة تأتي دولة من خارج أوروبا لتدخل هذا التحالف وتشارك فيه للمرة الثانية بعد عام 2017

فالرئيس السيسى، أول رئيس عربى وشرق أوسطى، تتم دعوته لحضور القمة الأولى من نوعها، للتجمع مع أي من دول الشرق الأوسط، كما أن مصر هي ثالث دولة تعقد مع دول التجمع اجتماع قمة، بعد كل من ألمانيا واليابان. فمصر أول دولة من الشرق الأوسط تدعى لحضور القمة.

وهذا هو التكتل السياسي والاجتماعي والثقافي لدول أوروبا الوسطى خاصة أن تلك الدول تحظى بثقافات شبه متقاربة تعد إحدى القوى المؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي بعد مجموعة العشرين، والدول الأربع في قمة "فيشجراد" هي بلدان مؤيدة للطاقة النووية وتسعى إلى توسيع أو العثور على صناعة للطاقة النووية. وهو واحدا من أقوى التحالفات الثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية فى أوروبا.

ومعنى أن تدعى مصر للمرة الثانية هو حرص الجانبين على تطوير العلاقات بينهما، والتباحث بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث من المقرر أن تتناول عدداً من الموضوعات، وعلى رأسها دور مصر في منطقة الشرق الأوسط، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وأمن الطاقة وبحث فرص تطوير العلاقات التجارية والاستثمارات بين الجانبين، فضلاً عن سبل تطوير التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، الذي تتمتع دول التجمع بعضويته.

 مصر نجحت فى استخلاص مواقف دولية من قبل دول المجموعة، مؤيدة للنهج المصرى فى السياسة الداخلية خاصة سلوكها إزاء مكافحة العنف والتطرف والإرهاب، وكانت دول المجموعة بلا استثناء من الأطراف الأوروبية المرحبة بالانتقال السياسي عام 2013.

تستهدف مصر الاستفادة من التجارب الاقتصادية لدول المجموعة، خاصة أن كل الدول الأربع الأعضاء فى المجموعة من الدول ذات الدخول العالية والاقتصاد المستقر، وتحظى بفرص استثمارية كبيرة، ومن الدول التى حققت قفزات اقتصادية فى غضون أعوام قليلة.

وتعتبر دول المجموعة المناطق السياحية المصرية على رأس المقاصد الترفيهية والأثرية، التي يجب زيارتها على مستوى العالم، ويعتبر مواطنو تلك الدول شواطئ البحر الأحمر أهم مناطق بحرية سياحية فى العالم ولذلك تسعى السياسية المصرية إلى زيادة أعداد السائحين من مواطني تلك الدول لدعم القطاع السياحي.

ويعول المسئولون فى دول المجموعة على التعاون الاقتصادي مع مصر خاصة أن آليات التنسيق الاقتصادي شملت دراسات جديدة للتعاون فى مجالات الزراعة ومعالجة المياه والسكك الحديدية وإنتاج الآلات والسياحة والسياحة العلاجية، فضلًا عن تشجيع الشركات على إقامة مشروعات مشتركة وفتح أسواق ثالثة فى الشرق الأوسط وإفريقيا إلى جانب الاهتمام بنقل التكنولوجيا من خلال إقامة مشروعات مشتركة بين القاهرة ودول فيشجراد.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة