أكرم القصاص

خالد سنجر

ألو يا عمدة

السبت، 09 يناير 2021 07:47 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لمنصب العمدة فى الواقع المصرى طبيعة بالغة الخصوصية، فأبناء الريف يعرفونه على الطبيعة نتيجة احتكاكهم المباشر والمتواصل مع عمدة قريتهم، بينما أبناء المدينة تشكلت فى أذهانهم شخصية العمدة من خلال ما شاهدوه فى الأعمال الدرامية التى اختلفت فى تناول الشخصية ما بين العمدة الفاسد المتسلط على أهل قريته ولعب الدور ببراعة شديدة العبقرى الراحل صلاح منصور "عتمان" فى رائعة صلاح أبو سيف فيلم "الزوجة الثانية"، او العمدة "المزاجنجى" عمنا صلاح السعدنى "سليمان غانم" فى رائعة إسماعيل عبد الحافظ "ليالى الحلمية"، أو العمدة الصارم حامى البلد وكبيرها وصمام أمانها هشام سليم "فتح الله الطحان" فى "المصراوية".

تاريخيا كان منصب عمدة القرية معروفا بداية من عهد المصريين القدماء، وكان يعد إمتدادا لوظيفة شيخ البلد التي كانت تطلق في البداية على هذه الوظيفة، واستمر ذلك حتي عهد المماليك ومن بعدهم العثمانيين، وفي عهد الخديوي إسماعيل وفي عام 1871م تم إصدار قانون نص علي أن يكون على رأس كل قرية عمدة يرأس فرقة أمنية من الخفراء ويعاونه شيخ البلد أو أكثر من شيخ للبلد وقد شدد القانون على إختيار العمدة بالانتخاب الحر المباشر من أهالي القرية، ونص هذا القانون أيضا علي أن تكون من بين مهام العمدة حفظ الأمن وإرسال الشباب إلى الجيش وتنظيم أمور الري والإشراف علي تسجيل المواليد والوفيات وتسجيل مَن بلغوا سن الانتخاب في جداول الانتخابات العامة وبعد الإحتلال البريطاني لمصر عام 1882م سعى الإنجليز إلى إحكام قبضتهم على الريف المصرى فطلبوا من الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1895م إصدار مرسوم بقانون يجعل إختيار العمدة بالتعيين كما أضاف هذا القانون إلى مهام العمدة صلاحيات القاضي في الفصل في المنازعات .

 لعمدة القرية دور حيوى بالغ الأهمية، ومسئوليات جسام يحملها على عاتقه، أبرزها حل المشكلات بين اهل القرية والصلح بين المتخاصمين، دون اللجوء للشرطة أو المحاكم، ومنعا لتصعيد الخلاف بين أبناء القرية الواحدة، لذلك كان من الضرورى ان يتوافر فيه صفات وسمات معينة لا يصلح لمن يفتقدها شغل هذا المنصب الهام، أولهم أن يكون من صاحب الأملاك لآن المنصب تطوعى وراتبه لا يكفى ضيافة أصحاب الحاجات والشكايات حتى كوب شاى، وحتى لا يشكك أحد فى ذمته أو الميل ومحاباة شخص للتربح أو طمعا فى مادة، كما يجب ان يكون ذات سمعة جيدة ومحبوبا من اهل قريته، ليمتثلوا لقراراته ويحترموا رأيه وحكمه.

 فى الواقع القريب، اعتدنا على رؤية العمدة كبير فى السن، متجهم الوجه، صارم الطلة عابس الوجه، صاحب طلة وهيبة.. لكن الوقت الحالى وجدنا منصب العمدة يشغله سيدات وشباب صغار السن، أثبتوا نجاحات كبيرة واكتسبوا احترام وتقدير أبناء قريتهم والقرى المحيطة، لرجاحة عقلهم واتزانهم واطلاعهم على الجديد والحديث فى التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى التى تسيدت قرانا وأصبحت وسيلة التخاطب المفضلة بين الصغار والكبار مما جعلهم قريبين من الكبار والصغار .

 العمدة ، منصب تطوعى خدمى فى المقام الأول يحمله صاحب المنصب ويسأل عن التقصير فى القيام بمهامه أمام الله اولا، ثم أمام أهل قريته، وأتمنى من الله أن يتسع صدر أباءنا العمد كبار السن ويعطوا المساحة لأبنائهم الشباب ممن يرونه لائقا بشغل هذا المنصب، ولا يتركونهم بل يظلوا بجانبهم يدعمونهم بالرأى والمشورة، لأنه فى النهاية هدف الجميع هو مساعدة الأهالى وحل مشاكلهم والصلح بينهم.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة