خالد صلاح

العمل خارج أسوار المدرسة.. الجماعة الإرهابية تستهدف مراكز التعليم والمؤسسات الاجتماعية لإعداد كوادر طلابية جديدة للتنظيم.. منح الأولوية لـ«سناتر» الدروس الخصوصية والمساجد ووسائل التواصل الاجتماعى

الخميس، 24 سبتمبر 2020 03:00 م
العمل خارج أسوار المدرسة.. الجماعة الإرهابية تستهدف مراكز التعليم والمؤسسات الاجتماعية لإعداد كوادر طلابية جديدة للتنظيم.. منح الأولوية لـ«سناتر» الدروس الخصوصية والمساجد ووسائل التواصل الاجتماعى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

في سبيل تحقيق هدفهم بترميم التنظيم وإعادة بناء أركانه المُتهدّمة، ركزت جماعة الإخوان الإرهابية على عملية إعادة هيكلة لجنة الأشبال، وتشكيل جناح جديد باسم «وحدة الشرائح»، تكون مهمّته استقطاب الطلاب من المدارس والأندية، وفرز وانتقاء العناصر وتوزيعها على اللجان الإعلامية والتربوية، وترشيح المؤهلين للانخراط فى الجماعة والحراك على الأرض.

ووضعت الجماعة فى إطار خطة «وحدة الشرائح» خريطة تفصيلية للعمل داخل المدارس فى الأحوال الطبيعية وخلال العام الدراسى، لكنها لم تُغفل الساحات الإضافية التى يُمكن استغلالها، أو المسارات الاحتياطية حال صعوبة النفاذ إلى بعض المدارس المستهدفة، أو تعطّل العام الدراسى كما حدث خلال الشهور الأخيرة بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، وهو الأمر الذى فصّلته بتحديد موسع وشامل من خلال ورقة فرعية ضمن الخطة أسمتها «أماكن بديلة للمدرسة».

 الدورس-الخصوصية

 القارئ لأدبيات جماعة الإخوان يكتشف أنها تعتمد على السيطرة الأيديولوجية، عبر استهداف النشء الأصغر سنًّا حتى تضمن ولاءهم مستقبلا، وذلك من خلال تجنيد الأطفال ابتداء من مراحل التعليم المبكرة، وتلقينهم أفكار الجماعة وانحيازاتها. ويستند التنظيم فى ذلك إلى رسائل مؤسس الجماعة حسن البنا عن التربية والدعوة والنشء، التى حثّ فيها على الاهتمام بتجنيد الطلاب وغزو عقول المراهقين وقلوبهم، وهكذا ظهر التنظيم الطلابى للجماعة لأول مرة بالعام 1932، بعد أقل من 4 سنوات على تدشين الجسم الأم، ليبدأ التاريخ الأسود للجماعة فى تجنيد واستغلال الأطفال والشباب، وإنشاء لجنتين: الأولى حملت اسم «الأشبال» ومهمتها استقطاب طلاب التعليم الأساسى «الابتدائى والإعدادى»، والثانية «الزهراوات» المسؤولة عن استقطاب طالبات المرحلتين وتتبع تنظيميا لقسم «الأخوات».

 العمل خارج أسوار المدارس

خطط الإخوان الأساسية وموروثهم فى تجنيد الطلاب يستند فى الأساس على استهداف تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، والعمل من خلال تلك المنشآت ثم استقطاب المستهدفين خارجها، لكن الجديد فى خطة «وحدة الشرائح» أنها وضعت إطارا أوسع لاستهداف من يصعب الوصول إليهم وفق هذا المسار، عبر العمل خارج أسوار المدارس، واقتراح وتخطيط برامج عمل وتحركات ومناهج تتماشى مع تلك الأماكن «البديلة للمدارس».

 بالنظر إلى المسمّى سنجد أن الإخوان يستهدفون الطلاب بعيدا عن الفصول والعملية التعليمية النظامية، ومن هذا المنطلق فإنهم يفتحون قوس الاستهداف ليشمل مراكز الدروس الخصوصية، سواء كانت «سناتر» أو مجموعات تقوية أو حتى مجموعات خاصة لدى المدرسين أو منازل بعض التلاميذ، إضافة إلى التركيز على المساجد القريبة من المدارس، كونها تشهد ظهورا للطلاب أو يسهل جذبهم إليها، وزادت الخطة على تلك الأماكن الأندية ومراكز الشباب ومراكز الكمبيوتر وقصور الثقافة، فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعى من خلال المجموعات والصفحات النوعية، والحسابات الشخصية، والموضوعات والحملات المنظمة.

 ومن خلال الرصد والتقصى الذى قمنا به، وتفاصيل الخطة التى حصلنا عليها من مصادرنا، وجدنا أن قائمة الأماكن البديلة للمدارس وفق الرؤية الإخوانية الجديدة، جاءت فى ضوء تجارب وخبرات سابقة جعلتها محل اهتمام وتركيز من التنظيم، إذ لعبت تلك الأماكن دورا واضحا فى مرحلة سابقة، وكان لها تأثير كبير على عقول بعض الشباب والنشء خاصة بعد فض اعتصام رابعة المسلح فى أغسطس 2013، إذ اكتشفت وزارة التربية والتعليم وجود دروس وموضوعات فى مناهج بعض المدارس بشكل يخدم خطط جماعة الإخوان ويروج أفكارها، إضافة إلى مدارس عديدة منخرطة فى ترويج روايات الجماعة وما أسمته «بطولات شهداء رابعة»، ومراكز تعليمية و«سناتر» كانت خاضعة للتنظيم ولديها برامج تدريس مغايرة تماما للمناهج التعليمية، كما سرّبت الجماعة رسائلها من خلال مناهج موازية تولى أعضاؤها نشرها إلى جانب المناهج التعليمية المعتمدة من الوزارة، عبر ما يسمّونه «الدروس التربوية» و«الدروس التوعوية»، التى تبدأ بشعار تعليم النشء مبادئ الدين والعقيدة، ليتطور الأمر بعدها إلى تلقين المشاركين فى تلك الأماكن مناهج الإخوان وأفكارهم.

شركة تكنولوجيا تصنع رؤية الإخوان

وفق أحد من تحدثنا معهم من المصادر قريبة الصلة بالجماعة «اطلع على تفاصيل خطة استهداف النشء والشباب فى الأماكن البديلة للمدارس»، فإن جماعة الإخوان أجرت دراسة اعتمدت فيها على استطلاعات رأى أجراها عدد من العناصر التابعة، إضافة إلى الاستعانة بإحدى شركات التكنولوجيا وتكليفها برصد وتوفير بيانات إحصائية بشأن أكثر الفئات استخداما لمواقع التواصل، ونوعية الاهتمامات، وأبرز الصفحات والموضوعات، وعدد الساعات التى يقضيها الشباب والمراهقون على تلك المنصات، وانتهت الدراسات واستطلاعات الرأى إلى أنه بجانب الأهمية التى تحوزها المدارس ضمن قنوات الاتصال المباشر بالنشء، فإن هناك أماكن بديلة قد لا تقل أهمية عن المدارس، وربما تتفوق عليها فى ضوء بعض التفاصيل والمتغيرات الجغرافية والاجتماعية والعُمرية والثقافية، وقد وصفت الخطة تلك المساحات الإضافية بأنها «أماكن طبيعية يتواجد فيها الطالب، وتُعد بديلا نوعيا فعالا للمدرسة، إذ يقضى الطالب فيها وقتا أطول، كما أنها بعيدة عن الرقابة بدرجة كبيرة، ويكون الطلاب فيها أكثر تقبلا واستعدادا للتلقى والتأثر، سواء من المعلمين أو المربين أو الأقران ممن لهم تأثير على الأطفال فى تلك المرحلة، من خلال المسارات والأنشطة  المتاحة داخلها وخارجها».

 المطّلع على خطة الجماعة فى هذا الشأن سيجد أن تركيزها على «سناتر» الدروس الخصوصية والمساجد ووسائل التواصل الاجتماعى يتقدم قائمة الأماكن المُقترحة، إذ تحظى تلك المساحات بأهمية كبيرة لدى الجماعة، خاصة بعدما استنتجوا أنها تمثل حيزا زمنيا عريضا، وبيئة خصبة للتفاعل والتقاط الأفكار واستيعابها. وأكدت الإحصائيات التى تستعرضها الخطة أن طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية العامة أكثر المترددين على تلك الأماكن المقترحة، ولفترات طويلة زمنيا، فضلا عن أن التفاعل مع تلك الأماكن يأتى بناء على رغبة شخصية من الطالب، على عكس المدرسة التى يكون الذهاب إليها إجباريا، ما يجعل الطالب أقل تفاعلا واستعدادا للتلقى داخل المدرسة، مقارنة بالحيوية والنشاط والإيجابية فى تلك الأماكن.

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة