خالد صلاح

نص كلمة رئيس الوزراء بافتتاح الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020 03:10 م
نص كلمة رئيس الوزراء بافتتاح الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء
كتبت هند مختار

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ألقى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، كلمة، اليوم، تركزت حول أبرز وأهم التحديات والإنجازات التى شهدتها مرحلتا التعليم ما قبل الجامعى، والتعليم العالى فى السنوات الماضية، وذلك خلال افتتاح الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا بمدينة برج العرب بالإسكندرية، وعدد آخر من المنشآت التعليمية، بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسى.

وفى مستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بتشريف رئيس الجمهورية فى افتتاح الجامعة المصرية اليابانية، والتى تعد أحد الصروح التعليمية العملاقة، التى نجحت الدولة المصرية فى تشييدها خلال السنوات الماضية، فى إطار السعى نحو رفع جودة التعليم وتحسين مخرجاته.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى التوجيهات الدائمة للرئيس عبد الفتاح السيسى للحكومة، بأن التعليم يمثل قضية أمن قومى، ويأتى على رأس أولويات الدولة، لافتا إلى أن هذا التوجه انعكس على مستهدفات مصر فى إطار "رؤية مصر 2030"، فكان ذلك منهج عمل للحكومة، ومهمتها الأساسية من خلال جهود وزارتى التربية والتعليم، والتعليم العالى، حيث كان الهدف الرئيس فى تلك الرؤية هو أن مصر تستحق أجيالا قادرة على التعلم وإنتاج المعرفة؛ لكى تنهض وتنضم إلى مصاف الدول الكبرى؛ معرفيًا، وإبداعيًا، واقتصاديًا، وأن أبناء مصر يستحقون تعليما راقيًا يمكنهم من اكتشاف مهاراتهم ويساعدهم على أن يحيوا حياة كريمة.

كما نوّه رئيس الوزراء إلى أن هذا تم ترجمته إلى عدد من الأهداف والاستراتيجيات التى يتم العمل فى ضوئها، فكان لدى الدولة إصرار على تحسين جودة التعليم القائم بما يتوافق مع النظم العالمية، وكان هناك تحد أمام الحكومة يتمثل فى عدم تطوير نظام التعليم بصورة حقيقية على مدار عدة سنوات، وبالتالى لم يكن هذا النظام التعليمى ينتج شابا مصريا قادرا على أن يواكب المستجدات العلمية والعالمية والحضارية.

كما لفت الدكتور مصطفى مدبولى، فى كلمته، إلى أن الدولة تتيح التعليم للجميع بدون تمييز، وتهدف إلى القضاء على الأمية، وتحسين تنافسية نظم ومخرجات التعليم، وتنافسية نظم ومخرجات التعليم الفنى والتدريب المهنى فى هذا المجال الذى كان مهملا لسنوات طويلة وبدأ يشهد دفعة كبيرة للغاية فى العالم المتقدم والنامى على حد سواء، الذى أخذ بهذا المجال المهم كأحد مجالات التنمية والنمو فى بلاده، فضلًا عن الربط بين البحث العلمى والصناعة ليلبى متطلبات التنمية.

وكشف رئيس الوزراء عن التحديات التى واجهتها منظومة التعليم لبدء عملية التطوير، لافتًا فى ضوء ذلك إلى أن الرؤية التى تم وضعها كان لها عدة مستهدفات، من بينها الحاجة إلى بناء 40 ألف فصل جديد حتى العام المالى 2021/2022، إلى جانب التوسع فى إنشاء المدارس المصرية اليابانية، وهو مشروع آخر تبناه الرئيس السيسى لتخريج طفل مصرى يتواكب مع أحدث النظم فى التعليم وهو النموذج اليابانى، وكان المستهدف بناء 62 مدرسة يابانية، وأيضًا التوسع فى تجربة مدارس النيل، كنموذج آخر من المدارس الحكومية المتميزة التى نسعى لاستحداثها، بواقع 22 مدرسة.

كما لفت إلى أنه فيما يخص مجال التعليم العالى، كان المستهدف حتى 2021/2020 إنشاء 8 جامعات تكنولوجية حديثة، كنموذج جديد للنفاذ إلى مجال التعليم الفنى، وتطوير الفكر والثقافة المتأصلة لدى المصريين عن موضوع التعليم الفنى، بما يسمح لشبابنا فى المدارس الفنية باستكمال دراسته الجامعية، بالإضافة إلى ضرورة استكمال إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية الدولية بواقع 10 جامعات، وإنشاء 100 كلية ومعهد حكومى، والتوسع فى إنشاء أفرع للجامعات الدولية فى مصر، لتجنب أبناءنا مشقة الاغتراب، عن طريق توفير نظام تعليم متميز مشابه للتعليم فى الخارج.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة بدأت العمل على تنفيذ هذه المستهدفات منذ منتصف عام 2014 وتمكنت من التعامل مع جزء من تلك التحديات، لكن يظل بعضها قائما، مثل ارتفاع الكثافة فى الفصول، حيث كانت 47% من مدارسنا الحكومية فى 2014 تعانى من الكثافات، بالإضافة إلى انخفاض مؤشرات جودة التعليم، حيث كانت مصر خارج أفضل 100 دولة من حيث تصنيف جودة التعليم، فضلًا عن زيادة أعداد الأمية، بنحو 18 مليون شخص، وعدم كفاية مدارس التعليم الثانوى الفنى لخدمة العدد الكبير الذى يخرج من التعليم الأساسى ويرغب فى الاستكمال فى هذا المجال.

وتوقف رئيس الوزراء عند أرقام شديدة الأهمية، مشيرًا إلى أن مصر لديها ما يقرب من 30 ألف مدرسة، تضم ما يقرب من نصف مليون فصل، ونتيجة للكثافة والتكدس، قد نجد مدرستين يتشاركان فى مبنى واحد لحل مشكلة الكثافات الموجودة، لافتًا إلى أنه طبقًا للعام المالى المنتهى 2019/2020 فإن لدينا أكثر من 23.5 مليون تلميذ فى مراحل التعليم قبل الجامعي

ولفت إلى أن العدد النموذجى لعدد التلاميذ فى الفصل هو 40 طالب، ولكن نتيجة للظروف أصبحت الكثافات فى 19% من المدارس ما بين 40 – 50 طالبا فى الفصل، وفي14% من المدارس بين 50 – 60 طالبا فى الفصل، وفى 7.5% من المدارس بين 60 – 70 طالبا فى الفصل، وفى 6.7% من المدارس نسبة الكثافة فوق 70 طالبا فى الفصل، مؤكدًا أنه مع حجم الإنشاءات التى تتم للفصول مازال لدينا تحد، حيث نحتاج لإنشاء 73 ألف فصل جديد، بتكلفة تصل إلى 40 مليار جنيه، فقط لحل مشكلة الكثافة الكبيرة وليس الزيادة السكانية المطردة.

وأوضح رئيس الوزراء أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فى البناء فقط، فالدولة تستطيع إنجاز بناء 73 الف فصل جديد وتوفير مبلغ الـ 40 مليار جنيه المطلوب لتنفيذ هذا العدد من الفصول، ولكن الإشكالية الحقيقية تكمن فى ظاهرة حجم البناء العشوائى غير الرسمى الذى تم فى مصر على مدار الـ 40 سنة الماضية، والذى يمثل نحو 50% من العمران القائم فى مصر، فالغالبية العظمى من سكان مصر فى مساحة لا تتجاوز 7% من مساحة مصر، وهى الكتلة العمرانية التى تشهد زيادة سكانية كبيرة وتتمثل بها مشاكل عجز المدارس وكثافات الفصول.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن المشكلة فى هذه المناطق أنه لا يوجد أراض لبناء المدارس عليها، وهذه هى الإشكالية الكبيرة جدًا؛ فأى مدرسة لا بد وفقًا للتخطيط أن تكون على مسافات قريبة من السكن كى يتمكن الطلاب من الذهاب اليها بسهولة ويسر، وأصبح أمام الدولة تحد حقيقى يمكن فى ايجاد أرض فضاء فى تلك المناطق لبناء مدارس عليها لخدمة هذه الكتلة السكانية، وبالتالى تلجأ الحكومة إلى نزع ملكية أراض لبناء مدارس ومنشآت تحقق النفع العام وتخدم المواطنين.

وأوضح أن مصر فقدت 400 ألف فدان أراض زراعية نتيجة للبناء غير الرسمى، كما يتم أسبوعيًا توقيع قرارات لنزع ملكية أراض بهدف النفع العام، لإنشاء خدمات للدولة، مدارس ومستشفيات ومحطات للمياه والصرف الصحى، وتضطر الدولة لفعل ذلك رغم أن أغلبها فى أماكن العمران القائم، ونعلم أنها زراعية، لتوفير خدمات لأبنائنا فى تلك المناطق

ولفت إلى أنه وفق حصر من وزير الزراعة، فإن حجم الأراضى الزراعية التى اضطرت الدولة لنزع ملكيتها لتنفذ عليها مشروعات نفع عام، لتخدم الكتلة السكانية الهائلة غير المخططة، بلغت 62 ألف فدان زراعة، لتلبية خدمات جزء من الزيادة السكانية الرهيبة التى حدثت فى هذه المناطق.

فى المقابل، عرض رئيس الوزراء نماذج لعمارات بمشروعات الإسكان الاجتماعى التى يتم تشييدها بالمدن الجديدة للشباب ومحدودى الدخل، لافتًا إلى أنه عندما تقوم الدولة بتنفيذ بناء جديد، تحرص على أن يسير بناء العمارات بالتوازى مع تنفيذ الخدمات المطلوبة للسكان، ليجد الأهالى فى اليوم الأول لهم فى هذه المناطق المدرسة قريبة منهم ليذهب إليها أبناؤهم بسهولة.

وشدد على أن أمام الدولة تحد هو معالجة الفجوة الموجودة وحل مشكلة المدارس فى العمران غير الرسمى، الذى يضطرنا إلى نزيف أراض زراعية جديدة، بسبب هذا الوضع القائم.

وطرح رئيس الوزراء أمام الحضور تساؤلا طالما تمت إثارته وهو سبب وضع التعليم فى مصر ومستوى الجودة الذى هو عليه، وللإجابة عن هذا التساؤل عقد مقارنة بين مصر وألمانيا المعروفة بكونها بين أفضل دول العالم فى جودة التعليم ما قبل الجامعى والجامعى، والمقارنة تمتد لـ 25 عامًا منذ عام 1995 حتى الآن، وأوضح أنه فى عام 1995 كان عدد سكان مصر 62 مليون نسمة، فى مقابل 83 مليون نسمة فى ألمانيا، ووصل عدد سكان مصر الان إلى 100 مليون، بينما توقف عدد سكان ألمانيا عند الرقم 83 مليون نسمة، وبالتالى فقد زاد سكان مصر خلال السنوات الـ 25 بواقع 38 مليون نسمة، ولم تحدث زيادة سكانية فى ألمانيا.

ولفت إلى أنه من أجل حل مشكلة المدارس فقط لهذه الزيادة السكانية البالغة 38 مليون نسمة، كانت الدولة مضطرة لإنشاء 353 ألف فصل، قيمتها الاستثمارية 212 مليار جنيه، فى المقابل ألمانيا لم تحتاج لإنشاء مدارس جديدة مع فارق قوة الاقتصاد الالماني.

وفى مجال التعليم العالى وبالنظر إلى أن كل مليون نسمة تحتاج إلى إنشاء جامعة، كنا فى احتياج لإنشاء 38 جامعة جديدة، لاستيعاب الزيادة السكانية، بتكلفة 114 مليار جنيه، كنا فى احتياج لوضعهم كاستثمارات فقط لحل مشكلة التعليم، وألمانيا فى المقابل لا تحتاج إلى ذلك.

وقال: من هذا العدد تمكنا من إنشاء 280 ألف فصل منذ 1995 منها فقط 76 ألف فصل خلال الـ 5 سنوات الماضية، ومازال لدينا فجوة الـ 73 ألف فصل المطلوبة لحل مشكلة كثافة الفصول، وأشار مدبولى إلى أن مصر فى سباق محموم، للتمكن من بناء منشآت لحل مشكلة الزيادة السكانية وتوفير فصول لأولادنا للتعلم، ناهيك عن تدريب وتأهيل المعلمين، وتوفير البنية الأساسية ليجد كل طالب مقعدا فى مدرسة، بينما ألمانيا لا تحتاج لمنشآت جديدة، ليكون التركيز لديهم هو كيف يمكن رفع كفاءة التعليم وجودته وزيادة امكانات الإبداع لدى الأطفال والتلاميذ

وقال الدكتور مصطفى مدبولي: التعليم العالى لم تكن لديه القدرة على استيعاب جميع أعداد الطلاب، أو أعداد الوافدين الراغبين فى الالتحاق بالجامعة المصرية من دول مختلفة، وإلى جانب ذلك، كان ترتيب مصر فى مؤشر الابتكار العالمى فى المركز 108 من 230 دولة وذلك فى عام 2013، وكانت هناك جامعة واحدة فقط من الجامعات المصرية ضمن إحدى التصنيفات الدولية خلال هذه الفترة.

ودخلت الدولة تحديا كبيرا، وتم وضع رؤية لتحسين مستوى التعليم على مدى السنوات الست الماضية، حيث استثمرت الدولة 100 مليار جنيه خلال هذه الفترة مناصفة بين التعليم ما قبل الجامعى والتعليم الجامعى، لمحاولة سد الفجوة التعليمية التى كانت قائمة ورفع مستوى جودة التعليم، ففى خطة العام المالى 2014- 2015 بدأنا باستثمارات تقدر قيمتها بـ 7,6 مليار جنيه، ووصلت خلال العام الماضى إلى 32 مليار جنيه، أى أنها تضاعفت 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية فقط، وهو ما يؤكد مدى الاهتمام المتزايد من الدولة للاستثمار فى مجال التعليم، والتحرك بأقصى سرعة ممكنة خلال هذه المرحلة لتعويض الفترات المتراكمة السابقة.

وفيما يتعلق بمحور التعليم ما قبل الجامعى، استطاعت الدولة بناء 68 ألف فصل لخدمة 2,7 مليون طالب، ومشروعات تطوير وصيانة للفصول المدرسية، حيث تم إجراء صيانة لـ 15 ألف منشأة وفصل حتى تكون مهيأة وعلى مستوى مقبول لتقديم الخدمات التعليمية، كما تم إنشاء 13 مدرسة جديدة للمتفوقين فى مجال العلوم والتكنولوجيا، وفى الوقت نفسه تم إنشاء 45 مدرسة يابانية منها 41 بدأت الدراسة فيها بالفعل، والمدارس المتبقية ستبدأ الدراسة فيها خلال العام المقبل.

إلى جانب ذلك، أوضح رئيس الوزراء أنه تم تنفيذ وإحلال أكثر من 1,3 مليون مقعد خشبى "تختة" للتلاميذ، كما أنشأت الدولة ما يقرب من 15 ألف فصل فى القرى، وتم تغيير منظومة بناء الفصول، لحل مشكلة المدارس فى العزب والتوابع المتناثرة التى تبعد 5 أو 6 كيلو مترات عن أقرب مدرسة بالقرى المجاورة، وهو ما يشق على أطفالنا فى هذه العزب، ولذا فقد لجأنا إلى حلول غير تقليدية من خلال إنشاء مدارس ذات فصل واحد أو فصلين؛ لاستيعاب عدد التلاميذ فى كل عزبة، وتعليم أولادنا فى تلك الأماكن.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن الدولة اتجهت كذلك إلى مجال التعليم الدولى، بناء على طلب المواطنين، ولذا فقد أنشأنا 13 مدرسة دولية، وفى مدارس النيل بدأ تشغيل 9 مدارس جديدة، ولا يزال العمل مستمرا لتنفيذ المدارس الأخرى المتبقية وفقا للخطة الموضوعة

وتطرّق رئيس مجلس الوزراء إلى ما يتعلق بتدريب العنصر البشرى، مشيرا فى ضوء ذلك إلى كم التدريب الهائل الذى تم تصميمه للمعلمين فى جميع المجالات، حيث تم تنفيذ 2,3 مليون دورة تدريبية لهم، إلى جانب تأهيل الكوادر من خلال شهادات دولية لرفع مستوى أدائه باعتباره الركن الأساسى فى العملية التعليمية

وفيما يخص التحوّل الرقمى، أكد الدكتور مصطفى مدبولى أنه كان لابد من مواكبة التطورات التكنولوجية الهائلة التى يشهدها العالم الآن، والتحرك سريعا إزاء ذلك، مشيرًا فى هذا الشأن إلى المبادرة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، والتى بدأتها مصر منذ عدة سنوات وبدأت تظهر أهميتها خلال أزمة جائحة كورونا، وأصبحت تلقى إعجابا من جانب دول عديدة لشدة تميزها، وهى "بنك المعرفة" وإنشاء المكتبات الإلكترونية والقنوات التعليمية، إلى جانب إتاحة الكتب الإلكترونية للطلاب بدلا من الكتب المطبوعة.

وفيما يثار من جدل ونقاش حول ما شهدته مناهج التعليم من تطوير، وخاصة فى مرحلة الثانوية العامة، وتغيير المنظومة بالكامل، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن عملية التطوير تطال سنوات التعليم المختلفة بدءا من "أولى حضانة" مرورا بالمرحلة الابتدائية إلى أن يتم الانتهاء من تطوير جميع المراحل، لافتا فى هذا السياق إلى امتحانات الثانوية العامة التى نجحت الدولة فى إجرائها فى ظل تحدى فيروس كورونا، وكانت مصر من الدول القلائل التى نجحت فى ذلك، ومع التخطيط السليم استطعنا اجتياز هذه المرحلة التى تهم 581 ألف أسرة، مشيرا إلى أن هذا العام شهد آخر امتحان يعقد بالنظام القديم، واعتبارا من العام المقبل سيكون هناك امتحانات بشكل مختلف، للعمل على إنهاء حالة الفزع التى تصيب الأسر المصرية بسبب هذه المرحلة، ونقضى على الثقافة المنتشرة بين المصريين والطلاب أن الثانوية العامة قضية حياة أو موت، ونخرج من هذه الدوامة التى استمرت طيلة سنوات عديدة مضت.

كما تحدث الدكتور مصطفى مدبولى عن المنصة الإلكترونية التى أتيحت لجميع الطلاب فى سنوات النقل فى نهاية العام الدراسى الماضى لتقديم أبحاثهم التعليمية، كما أن هذه المنصة ستكون متاحة لتنفيذ الامتحانات بواسطتها، وقال : أن إرساء مبدأ جديد أو إجراء تطوير جديد قد يواجه بعض الجدل من جانب الأسر المصرية التى لم تعتاد عليه، مثلما حدث فى موضوع " التابلت " للصفين الأول والثانى الثانوى، والذى واجه بعض اللغط والنقاشات عقب بدء تطبيقه، لكن الحقيقة أن أزمة جائحة كورونا أثبتت أن طلاب هذين الصفين استطاعا التغلب على هذه الأزمة من خلال إنهاء المقررات الدراسية وإجراء امتحاناتهم من خلال " التابلت"، وسنتوسع فى جميع سنوات الدراسة من أولى ابتدائى،  بحيث يكون عندنا رؤية للتعامل مع التعليم الرقمى، مشيرا إلى أن 1,4 مليون طالب حاصلون على أجهزة "التابلت" على مستوى الجمهورية.

وفى مجال التعليم العالى، نوه رئيس مجلس الوزراء إلى أن هذه الفترة شهدت تنفيذ أكثر من 45 مشروعا لتطوير منظومة التعليم العالى من خلال استراتيجية ترتكز على 4 محاور رئيسية، وهى الإتاحة، وفى ضوء ذلك نتيح التعليم العالى للجميع بدون تمييز من خلال التوسع فى الجامعات الحكومية والتكنولوجية والأهلية، بحيث يتوافر فى كل محافظة جامعة واحدة على الأقل، مشيرا إلى أنه أصبح لدينا الآن 27 جامعة حكومية فى 27 محافظة، وأحدثها جامعة الغردقة التى سيبدأ العمل بها فى العام الدراسى المقبل، كما أنه لأول مرة تقتحم مصر مجال إنشاء الجامعات التكنولوجية، وذلك بالتعاون مع عدد من الدول الصديقة، لتأصيل فكرة إتاحة فرصة لطلاب التعليم الفنى لمواصلة التعليم الجامعى فى التخصصات العلمية والعملية التى يحتاجها السوق، سواء فى مجال القوى الكهربية، أو صيانة وتشغيل أنظمة الطاقة، ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والبرمجيات وتكنولوجيا الحاسبات والمعلومات، ويتوافر حاليا فى مصر ثلاث جامعات تم افتتاحها بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وتم استقبال الطلاب بالفعل للدراسة بها، كما أنه جار إنشاء عدد أكبر من هذه الجامعات فى محافظات الجمهورية.

وإلى جانب الجامعات الحكومية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة بدأت فى إنشاء الجامعات الأهلية، التى تقوم فكرتها على تقديم أعلى مستوى من التعليم الجامعى، وذلك بالتنسيق والتوأمة مع جامعات دولية أخرى، ولكن الأهم أن تكون فى متناول قدرات الأسر المصرية، لتحجز لأبنائها أماكن فيها، واليوم لدينا عدد من الجامعات الأهلية مثل جامعة الملك سلمان، وجامعة الجلالة، وجامعة المنصورة، وجامعة العلمين التى ستبدأ الدراسة فيها اعتبارا من العام الدراسى الجديد، وهنا تنبغى الإشارة إلى أن الهدف من إنشاء هذه الجامعات هو أن نقدم لأولادنا أفضل مستوى وصل إليه التعليم الجامعى، وأن تكون هذه الجامعات مزودة بأفضل المعامل والقدرات الفنية، من خلال برامج توأمة مع جامعات دولية.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي: ستكون الجامعة المصرية اليابانية التى تم افتتاحها، اليوم، بمثابة نموذج رائع للجامعات، كما ستكون مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا المقرر العمل بها خلال العام الدراسى الجديد نموذجا أيضًا.

كما تناول الدكتور مصطفى مدبولى فى المحور الثانى مستوى الجودة، مؤكدا أن هناك كليات جديدة، وكذلك برامج جديدة داخل الجامعات نفسها تتواكب مع أحدث المستجدات العلمية الحالية، وأن تكون الجامعات المصرية معتمدة ومصنفة وفقا للمنظومة الدولية، وفى الوقت نفسه نعمل على تطوير جامعاتنا العريقة والتاريخية من حيث بنيتها الأساسية، لتتواكب مع عصر التحول الرقمى، ويتم فى ضوء ذلك تطوير البنية المعلوماتية التحتية من خلال التعاون بين وزارتى التعليم العالى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وفى إطار محور الجودة أيضا، أكد رئيس الوزراء حرص الحكومة خلال الفترة الماضية على تطوير 27 جامعة، ورفع كفاءة الجامعات القائمة باستثمارات بلغت 7,2 مليار جنيه، من خلال تطوير جامعاتنا العريقة وإضافة كليات جديدة إليها، حيث أضفنا 35 كلية جديدة طبقا لأحدث التخصصات فى العالم مثل الذكاء الاصطناعى، وتكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، وقمنا أيضا بإدخال برامج جديدة لهذه الكليات مثل "النانو تكنولوجي"،  والتكنولوجيا الحيوية التطبيقية، وهى كليات تواكب متطلبات سوق العمل محليا ودوليا.

وتابع رئيس الوزراء: فى 2014 بلغ عدد الكليات الحاصلة على الاعتماد الاكاديمى 46 كلية، وخلال 5 سنوات استطعنا مضاعفة هذا العدد إلى 98 كلية، وخلال الفترة الماضية أيضا بدأنا فى مشروع عملاق للبنية التحتية المعلوماتية بتكلفة 4.7 مليار جنيه، بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وذلك فى كل الجامعات المصرية، من خلال إنشاء شبكة "فايبر" كاملة فى كل الجامعات المصرية بحيث تكون جميع الامتحانات خلال الفترة المقبلة امتحانات رقمية وننهى الشكل التقليدى للامتحانات، ومن المقرر اكتمال المشروع فى كل الجامعات خلال العام الدراسى بعد القادم.

وفى المحور الثالث المتعلق بمجال التنافسية، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن الجهود التى تبذلها الدولة لتحسين مستوى وجودة الجامعات المصرية؛ لكى تستحوذ على تصنيفات عالمية فى هذا الشأن.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه فيما يتعلق بالتنافسية، وبعد أن كان لدينا جامعة واحدة فى تصنيف مجلة التايمز البريطانية ضمن أفضل جامعات العالم، أصبح لدينا اليوم 21 جامعة، كما أن مصر أصبحت فى المرتبة 42 ضمن أفضل 80 دولة عالميا فى مستوى جودة التعليم الجامعى، ورغم الجهد المبذول خلال السنوات الخمس الماضية نعلم جيدا أنه لا يزال التحدى كبيرا، ونحتاج إلى أضعاف هذا المجهود لرفع مستويات جودة التعليم فى مصر.

وفى المحور الرابع الخاص بإنشاء جامعات عالمية ودولية على أرض مصر، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى سعى الدولة إلى حصول طلابنا على فرصة للتعليم فى هذه الجامعات بمصر دون الحاجة إلى السفر للخارج، مع إتاحة ذلك لضيوف مصر المقيمين بها.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة