خالد صلاح

أكرم القصاص

مشالى ويعقوب وغنيم.. الطبيب والحكيم

الإثنين، 03 أغسطس 2020 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الدكتور محمد مشالى يرحمه الله كان نموذجا للطبيب الذى يرفع مهنة الطب عن المال، والمطالب المادية، ويفترض أن هذه هى الحكمة من وراء الطب، منذ نشأته قبل آلاف السنين، والدكتور مشالى، يرحمه الله، أصبح نجما بعد أن استضافه الإعلامى محمود سعد قبل شهور وتوالت الأضواء التى تسلط الضوء على حياته وطريقته وعمله وكيف أنه يحرص على تثبيت الكشف عند عشرة جنيهات، وأنه يرفض أن يرفع الثمن، وأيضا رفض أن يتلقى أموالا لتجديد عيادته أو معاونته وقبل فقط سماعة كهدية رمزية، الرجل ظل يعمل حتى آخر لحظات حياته، وبعد رحيله خلق نوعا من النقاش حول هذا النوع من الأطباء، بل إنه كان مناسبة لأن تفتش السوشيال ميديا عن نماذج أطباء رهنوا حياتهم وعلمهم للفقراء ورفضوا أن يتقاضوا أموالا مقابل خدمتهم للمرضى.
 
هناك بالفعل أطباء فى كل مكان لهم قلوب وعقول، وبالرغم من أنهم متعلمون جيدا، لكنهم يقدمون علمهم لمن يريد مجانا أو بمقابل رمزى ولا يتأخر الواحد منهم عن تقديم الدواء أو المال للمحتاجين.
 
هذه هى مهنة الطب مثلما بدأت، لكن طبعا خلال عقود تعرضت المهنة مثل باقى المهن والأعمال إلى مجال للاتجار والربح الضخم، ومقابل طبيب الفقراء وكل طبيب فى كل مكان فى الريف أو الحضر هناك عشرات يمتصون دماء المرضى ولا يؤمنون بغير الربح، بل إن أصحاب المستشفيات الاستثمارية رفضوا أن يخفضوا قليلا رحمة بمرضى كورونا بالرغم من أنهم يكسبون كثيرا. 
 
هناك فرق بين الطبيب والحكيم، وربما كانت فرصة لنعيد التذكير بعظماء الأطباء مثل مجدى يعقوب ومحمد غنيم ممن رفضوا الاتجار بعلمهم وبالطب، وفضلوا أن يقدموا كل ما هو إنسانى، هناك عشرات ومئات مثل هؤلاء معروفون فى دوائرهم أو تسلط عليهم مواقع التواصل الأضواء وهؤلاء هم من يسمون «الحكماء» فى العقل المصرى. 
 
كان المصريون يطلقون اسم الحكيم على الطبيب فى القرية أو المدينة، فقد كانت مكانة الطبيب كبيرة تتجاوز أحيانا وظيفته فى الطب والكشف والعلاج، وفى نفس الوقت كان مجرد الذهاب للطبيب يعنى أن هناك خطرا وغالبا ما كان المريض يرافقه عدد من أسرته وجيرانه وأقاربه فى وفد موسع يرافق المريض ليبث فى قلبه وأهله الطمأنينة.
 
كان لقب الحكيم يجمع ما بين الطب وأيضا الحكمة، لأن الطبيب غالبا كان يطرح أسئلة ويقدم نصائح فى الأكل والشرب والدواء وتحديد المواعيد بدقة، كما كانت مهنة الطب تتداخل مع أسئلة ونصائح عن العادات الاجتماعية، وكان كثيرون يعتبرون الطبيب هو الشخص الذى فى يده طمأنة المريض وأهله، أو إثارة قلقهم وخوفهم. لقب حكيم ربما يمتد من أيام المصرى القديم حيث كان الطب مقرونا بالسحر وتحضير الدواء ومواجهة الأعراض الجسمانية والنفسية على حد سواء.
 
لقد كان الدكتور مشالى ونماذج عظيمة مثل مجدى يعقوب ومحمد غنيم وغيرهم وكل طبيب يتفرغ لتخفيف آلام المرضى دون أن يتاجر بهم، هؤلاء هم الحكماء الذين تقوم عليهم مهنة الطب، المهنة التى يقسم كل من يمتهنها ألا يتأخر عن تقديم العلاج لمريض، وألا يتاجر أو يفشى أسرار مرضاه، وكل واحد من هؤلاء له طريقته فى الإنسانية لكنها جميعا تصب فى خانة القلوب والعقول، ومن يقدمون هذا إنما يحصلون على مقابل ربما يفوق أى مقابل مادى، ثم إنهم يظلون نماذج ومثلا أعلى ربما يفيد من يأتون بعدهم ليحتفظوا بالإنسانية مع الطب والحكمة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة