خالد صلاح

محمد ثروت

حلول واقعية للتحرر من تبعية الإسلام السياسي

السبت، 01 أغسطس 2020 10:11 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الندوة التفاعلية المهة التي عقدها جمال عمر في نافذته الثقافية التي يطل علينا بها من نيويورك "بالعربي" حول كتاب "محامو الله المزيفون: خيانة الإسلام" من تأليف البروفيسور مهند خورشيد، أثارت النقاش والجدل حول إشكاليات قديمة وحلول جديدة لقضية الإسلام السياسي أو توظيف الدين سياسيا.

تحدث الدكتور أحمد عبد السلام الأستاذ بجامعة مونستر الألمانية عن الجذور التاريخية لظاهرة الإسلام السياسي أو تسييس الدين كما قدمها الكتاب، والتي تعود إلى الجزء الثاني من خلافة عثمان بن عفان، ومحاولة استغلال الدين سياسيا، لكنها ترسخت بداية الخلافة الأموية عام 661م، وإثارة النزاعات التي تفجرت مبكرا  منذ ما قبل الإسلام حول من الأحق بلقب سيد قريش: بنو هاشم أم بنو عبد شمس؟ لكن المهم في قراءة الدكتور عبد السلام،

كلامه عن قضيتين:  أولهما علماء التبرير الذين جعلوا الرسول(ص) من صاحب دعوة إلى رجل دولة، والتأطير لتداخل السياسة في الدين، وصدور كتب منها السياسة الشرعية والأحكام السلطانية لأبي الحسن لمواردي،  وغيرها من كتب المواعظ والآداب. وثانيهما: أن الإسلام السياسي لايهتم بالحياة الروحية قدر اهتمامه بهذا حلال وهذا حرام. وبالتالي خيانة قيم الإسلام العليا القائمة على التعددية.

ويتفق مع هذا الطرح أيضا دكتور عاصم حفني الأستاذ بجامعة ماربورج الألمانية في قراءته لكتاب خورشيد، من أن الإسلام السياسي أغفل تيارا مهما لا يخلو منه أي دين وهو التيار الصوفي.

تحدث حفني عن الحلول التي تضمنها كتاب خورشيد لتفكيك بنى الإسلام السياسي ومنها، التحرر من التبعية، انطلاقا من أن الإنسان مركز الكون، المكرم، الذي حمل أمانة إعمار الأرض. و أن على الإنسان أن يؤمن بقدراته وفكرة النهي الإلهي للأكل من الشجرة لم ترد لجنس واحد فقط، بل للجنسين معا امرأة ورجل.

إذا الكتاب ليس مجرد طرحا نقديا للإسلام السياسي فقط، لكنه يقدم بعض الحلول التي من المتوقع أن تكون دستور عمل في الأيام القادمة لمحاولة التحرر من الإسلام السياسي الذي تسبب في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في المجتمعات العربية والإسلامية.

أما مؤلف الكتاب البروفيسور خورشيد، فعلق على المناقشين لكتابه منطلقا من فكرة صيرورة الثقافة الإسلامية وعدم ثباتها، مطالبا بتفكيك تلك السياقات الثقافية، وضروة العودة للماضي لفهم الحاضر، فليس دور الباحث والداعية إطفاء الحريق فقط، وإنما معرفة أسبابه لمنع تكراره مرة أخرى-بتعبير جمال عمر. وهذا يبدأ بفتح الملفات القديمة، ومنها أن بعض الروايات تقول بأن عشرات الصحابة قتلوا بعضهم بعضا، لأسباب منها توظيف الدين سياسيا، ولكن يأتي السلفيون ليطالبوا بإغلاق مثل هذه الملفات،  التي تمس مكانة وقدسية الجيل الأول.

القضية الأخرى التي ناقشها خورشيد، أن العلمانية ليست ضد الدين أو ترفض الدين، كما يتوهم البعض في عالمنا العربي والإسلامي، ولكنها تعني حيادية الدولة مقابل الأديان جميعا. وألا تتبنى الدولة موقفا معينا تجاه أي دين.

إن قضية الدولة الدينية في مواجهة الدولة العلمانية قضية قديمة، تسببت في معارك ضارية بين المثقفين وتيارات الإسلام السياسي، وعقدت مناظرات علنية بين أنصار التيارين في مطلع التسعينيات من القرن الماضي(معرض القاهرة الدولي 1992) ، وقد وصلت المواجهات  بين أنصار الإسلام السياسي والمحسوبين عليه من ساحة الثقافة والإعلام إلى حد اغتيال المفكر فرج فودة و تكفير الأكاديمي نصر حامد أبو زيد وغيره. إن تلك المعارك الفكرية القديمة منذ صدور كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ على عبد الرازق عام 1925، مرورا بمعارك عديدة للمثقفين المطالبين  بفصل الدين عن الدولة، قد تسببت في رفض ومقاومة بعض المؤسسات ومنها الدينية الرسمية  لمصطلح الدولة العلمانية. ونتيجة سيطرة الفكر السلفي لعقود ظهرت مخاوف أخرى من مجرد طرح مصطلح الدولة المدنية. رغم إبداء مؤسسة الأزهر مرونة تجاه  المصطلح بعد ثورة 25 يناير 2011 في أثناء مناقشة وثائق الأزهر، لكنه تراجع وتحدث عن الدولة الوطنية في الدستور  بديلا عن الدولة المدنية.

علميا أرى أن القبول أو الرفض لمصطلح الدولة  المدنية لن يغير من الوضع التلفيقي، فالدولة الحديثة ذات المقومات المدنية هي دولة علمانية، فإما دولة دينية أو لا دينية، أما التلفيق الذي نشأ نتيجة تحالف الاتجاه السياسي المحافظ مع الاتجاه الديني المحافظ، هو الذي أوجد مصطلح دولة مدنية بمرجعية إسلامية.

لاشك أن المطالبة بتجديد الخطاب الديني لا تعني طرح خطاب نقدي، في مواجهة خطاب ديني مستبد، لتظل المشكلة كما هي على مر العصور، لكن وضع الحلول الواقعية كما هو الحال في كتاب "محامو الله  المزيفون: خيانة الإسلام" يمثل مشروعا نحو تجديد حقيقي وليس تنظيرا وتقعيرا فحسب، لكن تبقى المشكلة في وعي الجمهور بمدى خطر الإسلام السياسي من عدمه، والخلط بينه وبين الإسلام كدين، خصوصا بين الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، وتلك قضية أخرى تحتاج إلى حوار واقتراح حلول لها أيضا.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة