خالد صلاح

نسرين فؤاد

لماذا مرت من هنا؟

الإثنين، 06 يوليه 2020 02:17 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كانت تمشي بهدوء بجوار صديقاتها لا تختلف عنهن في شىء غير أن حظها جعلها علي أحد الأطراف.

 

كل شىء في الشارع يبدو عادياً، كما يكون كل يوم فيما عدا تلك الدراجة البخارية المسرعة.

 

الدراجة تقترب منهم وتتباطأ سرعتها، وإذا بالشخص الجالس خلف السائق يمد يده ويمسك بطرف قميصها يخلعه عنها.

 

تُفزع الفتاة الصغيرة... تقاوم يده... تصرخ… يستمر في الجذب مع حركة الدراجة، يعلق قميصها حول رقبتها بعد أن تعرت الفتاة ووقعت علي الأرض لطخ الطين وجهها، فرت الدراجة بسائقها والجالس خلفه.

 

البعض هرول تجاه الفتاة لنجدتها أو للمشاهدة عن قرب..

البعض أخرج هاتفه يسجل تلك اللحظة الهامة والفتاة بجسد شبه عارٍ، الأصوات تتداخل، لا حول ولا قوة إلا بالله...حسبنا الله ونعم الوكيل.. منهم لله يا حبيبتي.

 

الفتاة مصدومة مفزوعة... تبكي غير مدركة أو مستوعبة

تحاول ستر جسدها وهي مفتوحة الأعين يرتسم الرعب على وجهها الملطخ بالطين.

 

لم يتذكر أحد وجه المتحرش الجاني، لكن الجميع حفر ملامح الفتاة المفزوعة الباكية في عقله، لم يدون أحد رقم الدراجة لكن بعضهم دون ما حدث للفتاة على هاتفه ونشره من أجل أن يتباكى على ما حدث للفتاة المسكينة وكيف دنس المتحرش جسدها وكشف عورتها أمام الجميع.

 

هدأت العاصفة ولملمت الفتاة حزنها وفزعها وبعد أيام أصبحت كلما مرت من الشارع، سمعت همس من حولها يخترق سمعها وعقلها، "البت بتاعة الموتوسيكل أهي"، الهمس يزداد ويلف رأسها وتشعر بالدوار والغثيان وتبكي .

 

الخبر ينتشر في الصحف عن ضحية جديدة للتحرش ويصبح لقبها بين ليلة وضحاها "فتاة الموتوسيكل".

 

المحللون يتشابكون بين مدافع عنها ومهاجم لها لأنها لم ترتد رداءً طويلا لا تطاله يد المتحرش من فوق الدراجة البخارية.

 

لماذا مشت مع أصدقائها من هذا الشارع؟!

لماذا لم تكن على علم بفنون القتال والدفاع عن النفس لتقاوم المتحرش وتفسد مخططه؟!

لماذا من الأساس خرجت من بيتها ولماذا مرت من هنا؟!

هل هي فتاة ساقطة والجاني يعرفها مسبقاً وخطط لذلك بهدف الانتقام؟!

 

كل الأسئلة الذكية من العقول المحللة العبقرية تناولت الفتاة من كل الزوايا ولم يتطرق أحدهم للجاني واكتفى الجميع بوصفه مجهول فوق دراجة بخارية بدون نمر.

 

تلك الحادثة التى ربما رأيت مثلها وشبيهاً لها بعينيك، ما هي سوى نقطة في بحر من حوادث التعدي والتحرش والانتهاك.

 

في كل حادث يقف الجميع عند الضحية ويسهب في الفحص والتحليل، الجرائم تسمي بإسم الضحية وتدون في التاريخ بذلك بكل رضا وقبول.

 

ينظرون لضحايا التحرش بنظرة الصياد المتفحص الذي يعاين ضحيته ويثمن هل تستحق أم لا؟

 

الحلوى المغطاة والعربية المفتوحة وكل نظريات أهل العلم والمعرفة لدراسة سيكولوجية الضحية وكيف صنعت من نفسها ضحية؟!!

 

عذراً يا سادة فلن تنتهي تلك الممارسات ويتوقف طوفان التحرش بكل أشكاله المتعددة إلا عندما تكفون عن جلد الضحايا وتعويل التحرش علي خطأ وقعوا فيه أو أنهم لسذاجتهم المفرطة ظنوا أنهم كائنات حرة لها حق الحياة والحركة وسط المجتمع.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة