خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم..14 يوليو 1854.. سعيد باشا واليا على مصر بعد إفساده مخطط تولية إلهامى خلفا لوالده عباس الذى اغتيل فى بنها

الثلاثاء، 14 يوليه 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم..14 يوليو 1854.. سعيد باشا واليا على مصر بعد إفساده مخطط تولية إلهامى خلفا لوالده عباس الذى اغتيل فى بنها سعيد باشا

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كان سعيد باشا بن محمد على فى الإسكندرية حين تلقى خبر مقتل والى مصر عباس باشا ابن شقيقه طوسون، فى قصره بمدينة بنها يوم 13 يوليو 1854 ليلا، وتم اكتشاف الجريمة فى اليوم التالى 14 يوليو، مثل هذا اليوم، 1854، وفقا للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم فى كتابه «مصر فى عهدى عباس وسعيد»، إلا أن نوبار باشا الوزير منذ عهد محمد على، يذكر فى مذكراته أن قتل عباس كان ليلة 10 أو11 يوليو، وتم كتمان الخبر ثمانى وأربعين ساعة.
 
كان «نوبار باشا» فى العاصمة النمساوية فيينا، وقت مقتل سيده.. يتذكر: «جاءنى مندوب عن وزير الخارجية النمساوى يدعونى للحضور إلى مكتبه ليطلعنى على برقية تفيد نبأ اغتياله سيدى عباس فى قصره ببنها بعد أن طعنه أربعة من مماليكه فى أثناء نومه، ويقال إن نازلى هانم «عمة عباس»أغرت اثنين منهم بجسدها». 
 
يذكر شمس الدين أنه توجد روايتان حول قتل عباس، الأولى: «أن عمته نازلى دبرت قتله، حيث أنفذت من الآستانة فى تركيا مملوكين من مماليكها على قدر كبير من الجمال بحيث يغريان وكيل عباس على شرائهما، وعندما رآهما الوكيل فى سوق الرقيق اشتراهما، وأحضرهما إلى قصر عباس فى بنها، وأعجب بهما عباس وعهد إليهما بحراسته ليلا، ولما جاء دورهما فى الحراسة اقتحما غرفة نومه، وقتلاه خنقا، ثم نزلا إلى الاسطبلات وتظاهرا بطلب جوادين لقضاء حاجة لمولاهما، وانطلقا فارين إلى القاهرة ومنها إلى الآستانة، حيث منحتهما الأميرة نازلى مكافأة سخية».
 
يذكر «شمس الدين» الرواية الثانية ويراها الأكثر شيوعا، وهى «أن حاشية عباس استطالوا بالغمز واللمز على رئيسهم، لأنه أساء معاملتهم، وهو أحد غلمان عباس الأخصاء وكان يعرف بـ«حسين الصغير» لأن عباس قربه إليه، ومنحه عن غير جدارة رتبة قائمقام رغم حداثة سنه، وصار كلما مر عليهم يرمونه بأقوال قبيحة وألفاظ شائنة، فشكاهم إلى عباس فأمر بجمعهم، وأمر «حسين بك» بجلدهم وتجريدهم من نياشينهم وألبسهم لبدا وزعابيط (ملابس خشنة) وأرسلهم لخدمة الخيول فى الإسطبلات، فعز ذلك على مصطفى باشا أمين خزينة عباس، لأنهم أتباعه والتمس من الوالى العفو عنهم، لكنه لم يقبل شفاعته، فسعى لدى أحمد باشا يكن وإبراهيم باشا الألفى محافظ القاهرة عندما حضرا إلى قصر عباس فى بنها، واستجاب عباس لطلبهما».
 
تقدم المعفو عنهم بالشكر إلى عباس لكنهم تآمروا مع غلامين من خدم السراى هما عمر وصفى وشاكر حسين (وقيل: عمر وصفى فقط) واتفقوا على قتله، وكان من عادة عباس عند نومه أن يقوم على حراسته غلامان من مماليكه، وفى يوم الخميس 13 يوليو ليلة الجمعة 14 يوليو 1854 تولى الغلامان المذكوران حراسته، وفى غسق الليل فتح الباب للمتآمرين، فدخلوا عليه وهو مستغرق فى نومه، ولما أرادوا الفتك به استيقظ وحاول النجاة، ولكن عمر وصفى منعه وأعاده إليهم فتكاثروا عليه وقتلوه، وأوعزوا إلى الغلامين بالهرب، وكتم المتآمرون الأمر إلى صبيحة اليوم التالى، ولما لم يستيقظ فى ميعاده دخلا أحمد باشا يكن وإبراهيم باشا الألفى عليه، ووجداه مقتولا وكتما الخبر.
 
يذكر «نوبار» أنه تم نقل الجثمان إلى قصر عباس فى العباسية فى وضح النهار، بعد إجلاسه بثيابه الرسمية فى عربة تجرها أربعة خيول كما لو كان على قيد الحياة، فى الوقت نفسه قام محمد بك شكيب وهو أحد عبيد البرنس إلهامى ابن عباس باشا، وقائد القلعة بتحصين أبوابها، وأرسل سفينة إلى مرسيليا لإحضار إلهامى الذى سافر إلى أوربا صباح يوم وفاة والده».
 
يوضح شمس الدين: «اجتمع الذين يميلون إلى عباس تحت رئاسة الألفى واتفقوا على استدعاء إلهامى باشا ليولوه على مصر، ويمنعوا عمه سعيد أكبر أبناء محمد على من تولى الحكم ولو بالقوة، وكان مقيما فى قصره بالقبارى، وكتبوا سرا إلى إسماعيل سليم باشا محافظ الإسكندرية وقتئذ بما اتفقوا عليه، وأوصوه بالتيقظ والسهر على الثغر حتى يحضر إلهامى باشا من الخارج».
 
يضيف: «توجه إسماعيل سليم باشا إلى سعيد باشا وأطلعه على فحوى الرسالة فشكره على إخلاصه، وذهب بصحبته إلى قصر رأس التين، واستولى عليه، وأعلن اعتلاء العرش، وأجريت حفلة الجلوس وسط إطلاق المدافع، ثم سافر إلى القاهرة بصحبة أفراد الأسرة الحاكمة، وعندما وصلوا إلى القاهرة، صعد سعيد إلى القلعة وتمت له مراسم التولية وأصبح واليا على مصر.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة