قال الدكتور عباس شومان ـ وكيل الأزهر السابق - إن خطورة الفكر التكفيرى تكمن فى إضرارها بالمجتمع المسلم وتمزيقه، وتغذية الفرقة والشحناء بين المسلمين، واستباحة الدماء، فالتكفير له ضوابط وقواعد إذا لم تراع لأصبحت القضية فوضى، ولذلك فقد حذر الإسلام من تلك القضية ولم تتركها الشريعة الإسلامية لأى شخص أو جماعة، بل يفصل فيه القضاء.
جاء ذلك خلال محاضرة لأئمة وعلماء أندونيسيا فى دورتهم التدريبية "مواجهة الفكر المتطرف المنطلقات والأساليب" عبر الفيديو كونفرانس، التى تعقدها المنظمة العالمية لخريجى الأزهر كأول تجربة لتدريب الأئمة والوعاظ تماشيًا مع الإجراءات الإحترازية للوقاية من فيروس كورونا كوفيد 19.
وأكد شومان أن الأزهر باعتباره مؤسسة علمية دينية يقع على عاتقها فى هذا الأمر بيان الأمور المكفرة والأحكام التى تقع على الشخص فى هذه الحالة، وليس من دوره تكفير أحد، فالأزهر منهجه اليسر والوسطية ولن ينتهج نهج المفرقين وأصحاب التشدد والغلو، بل يعمل على مواجهة التكفير ومحاربة الفكر بالفكر، فضلا عن أن الأزهر يشرع دائما فى كشف أسباب وجذور قضية التكفير وكشف مسارعة الجهلاء بالعلم الشرعى وحكمه، واتباعهم الهوى، وتأويلهم الخاطئ للنصوص الشرعية وركونهم إليها فى إطلاق التكفير على من يخالفهم الرأى أو الموقف.
وأشار وكيل الأزهر الأسبق إلى أن العالم الآن يواجه حربا قوية من جماعات التطرف والإرهاب يستخدمون الدين ستاراً لأفعالهم لتحقيق مآرب تضر بالمجتمعات. ودعا الدكتور شومان المتدربين بأن يتسلحوا بنشر المنهج الصحيح للإسلام، والتحذير ممن يخلطون بين الأمور العقدية والعملية والأخلاقية والتوجهية والسلوكية، بنشر رسالة الأزهر فى دعوتهم بتبنى قيم السماحة والوسطية والاعتدال فهى السبيل الوحيد لمواجهة أفكار التشدد والتكفير. جدير بالذكر أن الدورة تأتى فى إطار حرص المنظمة على تواصلها الدائم بأئمة العالم الاسلامى لصقلهم بالفكر الوسطى الذى يرسخه الأزهر الشريف.