خالد صلاح

مفتى الجمهورية فى حوار شامل: يجوز تعطيل الحج بسبب الوباء.. وابن تيمية ليس مصدرا للتشريع.. شوقى علام:"الاختيار" أحبط سنوات من دعاية التكفيريين الخبيثة وأحيا روح التضحية..والمتطرفون يستنبطون أفكارهم من كتب التراث

الجمعة، 29 مايو 2020 11:20 ص
مفتى الجمهورية فى حوار شامل: يجوز تعطيل الحج بسبب الوباء.. وابن تيمية ليس مصدرا للتشريع.. شوقى علام:"الاختيار" أحبط سنوات من دعاية التكفيريين الخبيثة وأحيا روح التضحية..والمتطرفون يستنبطون أفكارهم من كتب التراث جانب من الحوار
حوار - لؤى على

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

- مفتى الجمهورية: لم أنظر لاسم هشام عشماوى وقت مراجعة أوراق قضيته وإنما نظرت إلى أفعاله وما ارتكب من جرائم

-الدكتور شوقى علام : الأمة مليئة بالعلماء الموثوق بهم.. ولا مانع من الأعمال الفنية الهادفة.. وكل الأفكار الإيجابية محمودة مهما اختلفت الوسيلة

هادئا يطل على الناس، لا يتخلى عن وقاره وابتسامته وصوته الخفيض المعتدل، مقدما نموذجا عمليا للفقيه ورجل الدين الذى يتمثّل قيم الإسلام الحقيقية فى شخصه وفعله وقوله، حتى أنه رغم ما يتعرض له من إساءات على أيدى التيارات المتطرفة من الإخوان وبعض السلفيين والمتشددين، لا يردّ الإساءة بمثلها، ولا يتعكر هدوءه أو تتلوّن ملامحه!

 
يتميز فضيلة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، باتساع الصدر وعُمق الوعى، وبالتواضع والعلم والإحاطة بأبواب الفقه الإسلامى وتاريخه ومسائله، وتفاوت الرؤى والآراء بين المذاهب والمدارس والأئمة والعلماء، ويُجيد استقراء القضايا وإجراء الأحكام عليها دون تشدد أو تبسّط، وبما يُوازن بين ركائز الفقه ومنطلقات الإجماع من جانب، ويُسر الدين ورحابته من جانب آخر. التقينا فضيلة المفتى فى حوار مُوجز لكنه يطرق أبوابا عديدة، وكعادته كان صريحا وبسيطا وعميقا وكاشفا، فى غير غموض أو التواء أو مواربة أو خوف. تحدث عن مسلسل الاختيار، وعن هجوم جماعة الإخوان الإرهابية على شخصه عقب إشادته بالمسلسل، وعلّق على دفاع المتطرفين عن الإرهابى هشام عشماوى، وشرح رؤيته للفن والأعمال الدرامية الهادفة، ولم يُغفل وباء كورونا وتأثيره على الحج والعمرة، أو مُزايدة المزايدين على قرار إغلاق المساجد قبل أسابيع، حفاظا على أرواح الناس وإعلاء لمقاصد الشريعة، فإلى نص الحوار..

منذ اتخاذ قرار بإغلاق المساجد والأمر محل جدل فما الحكم الشرعى للأمر وللمخالفين؟

حُكم إغلاق المساجد وتعليق صلاة الجمعة والجماعات مبنىّ على مراعاة المقاصد الشرعية، والشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح الإنسان الذى هو المحور والأساس، ولا فائدة من تكليف إذا لم يكن هناك مُكلّف. وقد رأت الدولة المصرية وغيرها من الدول، من خلال أبحاث علمية لأهل الاختصاص، أن التجمعات تؤدّى إلى خطر، وعلينا أن نفهم تلك التدابير التى تتخذها الدولة للحدّ من انتشار فيروس كورونا، وفى تلك الحالة فإن صلاة الفروض والجُمع فى المنازل خلال الوقت الحالى لها أجر صلاة الجماعة فى المسجد، وذلك بسبب إغلاق المساجد لعلّة جائحة كورونا. وبالتأكيد كلنا نشعر بحزن شديد فى تلك الفترة بسبب إغلاق المساجد، لكن سيدنا محمد أكد أنه ما من إنسان يجلس فى بيته أو بلده فى زمن الوباء، صابرا محتسبا، إلا كان له مثل أجر الشهيد، لذا يتعيّن علينا عدم مُخالفة القرارات الاحترازية؛ حفاظًا على أرواحنا وأرواح الناس، وهو مقصد من مقاصد الشريعة العليا.


تعرضتم لهجوم بسبب دعم الأعمال الفنية الوطنية فكيف تردون على شبهات الجماعة الإرهابية؟

نعيش زمنًا أصبحت فيه الأعمال الدرامية واحدة من وسائل التواصل مع الناس وتشكيل وعيهم، لذا من المهم أن تحمل تلك الأعمال قيمًا هادفة ومحتوى معرفيًّا نافعًا، يسمو بالأخلاق ويُغذّى الأرواح، وتلك الغاية تجعل العبء كبيرا على صناع الدراما، لكى يقوموا بدورهم فى توعية الناس وتعزيز شعورهم الوطنى، حتى نصل إلى بر الأمان فى الأمن الفكرى والدينى وغيرهما، خاصة فى تلك الفترة الحرجة التى تمر بها البلاد. ولا مانع أبدا من الأعمال الوطنية والاجتماعية الهادفة، التى تؤثر فى الناس بشكل إيجابى، وتعمل على بناء سلوك الإنسان القويم، إذ إن كل فكرة تصبّ فى هذا الاتجاه تُحمَد مهما اختلفت الوسيلة، طالما كانت الوسيلة مشروعة وهدفها التهذيب. أما إذا تحولت الأعمال الدرامية أو غيرها من الوسائل إلى الإثارة وخدش الحياء والتعدّى على قيم المجتمع، فنحن لا نقرّ ذلك، وندعو إلى مكارم الأخلاق أسوة بالنبى الذى يقول: «إنما بُعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق».
 
وقد أصدرنا تقريرا من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، فى وقت سابق، كشف أن النجاح الباهر والانتشار الواسع لمسلسل الاختيار، الذى يُجسّد ملحمة الشهيد البطل العقيد أركان حرب أحمد منسى، قائد الكتيبة 103 صاعقة، أحبط سنوات من الدعاية الخبيثة للجماعات التكفيرية، وهدم كل الدعايات الكاذبة والخبيثة التى روَّجتها تنظيمات التكفير والعنف على مدار سنوات، وأحيا روح الفداء والتضحية والفخر الوطنى لدى كل أبناء الشعب المصرى المحب لوطنه، والمُقدّر لتضحيات أبنائه العظيمة فى سبيل رفعة وسلامة مصر الحبيبة.

بات اسم «ابن تيمية» محلّ جدل دائما فكيف تُقيّم أفكاره وفتاوى العنف المنقولة عنه؟

للأسف، نجد أن كثيرا من الفتاوى التى يستند إليها التكفيريون، يستمدونها من التراث وكتب الأمهات والمراجع القديمة، التى تصب باتجاه بعض الكتب لابن تيمية قديما، وتصل فى العصر الحديث إلى كتب المرجع الإخوانى سيد قطب. فى المقابل فإن الأمة مليئة بالعلماء الثقات، ممن يمكن اللجوء إليهم، وإلى كتبهم وتراثهم الفقهى، غير ابن تيمية الذى ليس مصدرا للتشريع، إذ فى النهاية يأخذ كل العلماء والفقهاء من كتاب الله وسنّة رسوله الكريم، أما أصحاب الفكر المعوج والمتطرّف فقد وقع لهم اختلال فى الفهم، واستندوا إلى فتاوى ابن تيمية فى استباحة دماء الآمنين، وتعلقوا بتلك الآراء مثل فتوى ماردين وفتوى التترس وغيرهما، دون الرجوع لأهل العلم والاختصاص حتى يُبيّنوا لهم فحوى تلك الفتاوى ومعناها والسياق الذى قيلت فيه، وما أدى إلى هذا الاختلال هو عدم الوقوف، فضلا عن الدربة واستخدام المنهج العلمى، على كيفية توثيق النصوص وفهمها لدى علماء المسلمين، إذ انتقى هؤلاء المتطرفون من فتاوى ابن تيمية ليُبرّروا أعمال القتل والعنف والتخريب وترويع الآمنين من المسلمين وغير المسلمين.

أصدرتم فتوى أخيرة بجواز الزكاة لغير المسلم ما رآه البعض تجديدا مهما فما دافعكم لها وكيف رأيتم الهجوم على الدار بسببها؟

تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، ونحن الآن نمر بظرف استثنائى يتمثل فى جائحة فيروس كورونا التى تنتشر بالعالم أجمع ولا تفرق بين مسلم وغير مسلم. والرأى الذى استندت إليه دار الإفتاء ليس جديدا، وإنما هو أحد الآراء الفقهية الموجودة فى كتب التراث خاصة، والفقهاء مختلفون فى جواز إعطاء غير المسلم من الزكاة: فجمهورهم على منع ذلك إلا فى مصرف المؤلّفة قلوبُهم؛ وهناك جماعة من الفقهاء أجازوا إعطاء غير المسلمين من زكاة المال أخذا بظاهر آية الزكاة الكريمة التى لم تفرق بين مسلم وغير مسلم، وعملا بمذهب سيدنا عمر بن الخطاب فى إجرائه أموال الزكاة لسدّ حاجة غير المسلمين من مواطنى الدولة آنذاك، وهو مذهب جماعة من السلف الصالح وبعض فقهاء المذاهب المعتبرين، مثل محمد بن سيرين والزهرى وجابر بن زيد وعكرمة وابن شبرمة من التابعين، وهو قول الإمام زُفَر صاحب الإمام أبى حنيفة رحمهم الله تعالى. وإذا كان سيدنا عمر أعطى غير المسلمين من أهل الذمّة من الزكاة سدًّا لحاجتهم وجبرًا لخلتهم، فإنه يجوز ذلك للمواطنين من باب أولى وأحرى؛ خصوصًا فى أزمنة الكرب والأوبئة والمجاعة التى تستوجب من المسلم الوقوف مع إخوانه وجيرانه المواطنين من أهل بلده؛ فإن المواطنة تفرض على المسلم حقوقًا لمواطنيه؛ منها التناصر والتآزر والتعاون والمواساة وردّ التحية والنصيحة وحُسن الخلق والمعاملة بالمعروف، والدفاع عنه وعن حرماته وأمواله، ورعاية المرضى، وعيادتهم، وتشييع الجنائز، والبر والرحمة والتخفيف عن أهل المتوفّى فى مصابهم، وذلك من حقوق الإنسان على أخيه الإنسان.


دافع الإخوان وحلفاؤهم عن الإرهابى هشام عشماوى فكيف قرأت قضيته ووزنت جرائمه على ميزان الشرع؟

لم أنظر فى اسمه، فنحن فى قضية الإرهابى هشام عشماوى أو غيره، لا ننظر وقت إصدار الحكم عليه إلى الاسم، وإنما نفحص أوراق القضية وما تنطوى عليه، ولو كانت لدىّ خلفية عن شخص أنظر قضيته فإننى أُنحىّ ذلك جانبا، ولا ننظر سوى للأوراق، وما فعله الشخص وفقا للمعروض من المحكمة، وذلك فى سرية تامة.


تتجه السعودية لتنظيم موسم الحج وفق ضوابط مُشدّدة ولكن إذا تطوَّر الأمر هل يجوز التعطيل؟

بالطبع، يجوز شرعًا لسلطات المملكة العربية السعودية المعنية بتنظيم شؤون الحج والعمرة وخدمة الحرمين الشريفين، بما أقامها الله فيه من رعاية الحجيج ومسؤولية الحفاظ على سلامتهم وأمنهم، اتخاذ كل الإجراءات التى تكفل لها تحقيق السلامة والأمن. فإذا رأت حتمية إرجاء العمرة أو الحج فى زمن معين لمواجهة انتشار الوباء؛ فلها أن تفعل ذلك احترازًا من الوباء ووقاية من مخاطر الإصابة به، وعملا على الحد من انتشاره بما يحافظ على سلامة النفوس من عدوى الفيروس الذى قد يفتك بحياة المعتمرين أو حجاج بيت الله؛ حتى لا يكون الاجتماع والتزاحم فى المناسك سببا فى تفاقم المرض وتفشى الوباء.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة