أكرم القصاص

علاء عبد الهادى

ماذا بعد نجاح "الممر"و"الإختيار" ؟

الأربعاء، 13 مايو 2020 01:25 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

هناك أجيال من الشباب لا تعرف شيئا عن الصراع العربى الإسرائيلى ، ولا أسبابه ، ولا الحروب التى خاضتاها مصرولماذا ، وبالتبعية فهذه الأجيال لا تعرف شيئا عن ما يحدث منذ سنوات فى سيناء ، ولا تعرف لماذا سيناء تحديداً ، ولا يعرفون شيئا عن أسباب المعركة الشرسة التى تخوضها مصر منذ سنوات مع الإرهاب الذى نجح فى غيبة من الزمن ، وفى فترة سيولة الدولة ،أن يجد له موطىء قدم فى الأرض المباركة الطاهرة التى تجلى الله فيها ، وكلم نبيه موسى عليه السلام ، أقصى ما قد يقف عنده هؤلاء مشاهد لتشييع جنازة شهيد من أبنائنا سقط فى إحدى عمليات المداهمات والإشتباكات التى تتم ، ولكنه لا يعرف لماذا سقط من سقط، وماهى القضية التى سقط من أجلها ، الأخطر هو أن بعض أبنائنا لا يعرفون كيف تفكر تلك الجماعات التكفيرية المسلحة،وكيف تستحل الحرام باسم الدفاع عن دين الله ، وكيف تحولت هذه الجماعات الى مجرد أدوات تحركها أنظمة وأجهزة استخباراتية عن بعد بغرض تحويلها الى شوكة فى الظهر .

هذه المساحة من التغييب ، تمثل خطراً ما بعده خطر على الأمن القومى المصرى ، وتمثل ثغرة تتسرب من خلالها الأفكار الهدامة ، وكان لابد من ملئها بكثير من الوعى،معاركنا جميعها أساسها الوعى ، وهنا يأتى دور كثير من الجهات المنوط بها تشكيل الوعى و على رأسها الدراما بتأثيرها السحرى ، وما قد يصنعه فيلم جيد أو مسلسل أحسن اختيار قصته ، وانتقاء أبطاله ، يفوق فى تأثيره مئات وعشرات الندوات والمحاضرات .. ولسنوات طويلة انزلقت الدراما المصري الى مستنقع العشوائية ، وتحويل الشاشة الى مفرخة للجريمة والتردى الأخلاقى ، وكأن مصر ليست إلا عشوائيات ، وجريمة وانحرافات بكل أشكالها ، حدثت الإستفاقة ، مع فيلم " الممر" ، واستقبله الناس استقبالا حسناً ، وألقى الضوء بعبقرية على مساحة رائعة فى الشخصية المصرية ، ورغم ان أحداث الفيلم كانت فى تؤرخ لفترة مابعد أحداث انتكاسة يونيو الا أنها أظهرت كوامن الشخصية المصرية الرائعة ، وها هو الأمر يتكرر مع ملسلسل "الإختيار" الذى التفت حوله الأسرة المصرية والعربية من بداية رمضان الكريم ، ولأول مرة يرى الناس أبطالنا من لحم ودم ، وليس مجرد موضوع تعبير أو انشاء ، يرون كيف يخرج هؤلاء الأبطال من طين مصر الطاهر ، وكيف يتربون، وكيف يتعلمون ، وكيف يصلون الى مرحلة أن الإقبال على الشهادة وهم قريروا العينين دفاعا عن رسالة ، ودفاعا عن هذا الوطن ، لأول مرة تعرف الناس ماذا يعنى كمين أمنى فى سيناء ، وماذا تعنى مداهمة ، ولماذا تفرق المزرعة فى سيناء عن الدلتا ، والأهم لماذا يسقط شهداء من أولادنا فى سيناء ؟ ونوعية الحرب والأدوات المستخدمة فيها والأخطر من كل هذا وذاك .. نجح الإختيار فى كشف تفاصيل الحياة الصعبة التى يعيشها أولادنا فى سيناء دفاعا عن العرض والإرض والشرف .

نحن أمام مسلسل تتجاوز رسالته مجرد تحقيق المتعة الدرامية ، وهو حققها بامتياز ،الى ما هو أهم من ذلك وهو تعرية الخطاب التكفيرى الذى تروج له الجماعات المتسترة بالدين ، فى مقابل نبل وشرف المعركة التى تستحق ان يبذل الإنسان روحه من أجلها عن طيب خاطر..

نجح مسلسل الإختيار فى تجسيد الخير والشر ، والحق والباطل ، والنور والظلام ، والشرف والنزاهة والخسة والنذالة فى شخصيتين محوريتين : شخصية المنسى ، واظهر كيف عاش وتربى فى كنف أسرة مصرية سوية أحسنت تربيته وكيف ارتقى وصار شهيدا ورمزا لكل معانى الشرف والبطولة والفداء ، مقابل شخصية هشام عشماوى بكل ما تحمل من ضلال وخسة ونذالة ، وكشفت التربة التى ساهمت فى ضلاله ، وكيف انتهى به الأمر ، متخفيا مثل جرزان الصحراء ، ثم القبض عليه وتقديمه للعدالة لتقتص منه حق كل شهيد .. كما نجح الإختيار فى اظهار أن الدين برىء قولا وفعلا من كل أفاعيل هؤلاء الظلاميين ، لأن الإسلام الحق هو دين حياة ، وعدل ، ورحمة ، " وما بعثناك الا رحمة للعالمين " .

استوقفتنى ضمن اشياء كثيرة فى المسلسل جملة قالها العسكرى لقائده المنسى : هل الناس حاسه بما نحن فيه ؟

السؤال هو أخطر وأهم الأسئلة التى طرحا المسلسل ، والإجابة عليه تظهر فى أهمية تقديم المسلسل ، لأنه يقوم بدور كاشف لطبيعة المعركة وشكلها وأدواتها ، لأنك لا تتعامل مع عدو تقليدى ، ولكن مع عدوى يضرب ويختفى وسط المدنيين .

هذا النجاح الكبير الذى حققه مسلسل "الإختيار" ومن قبله فيلم "الممر" بسبب ماقدمته القوات المسلحة ممثلة فى جهاز الشئون المعنوية من دعم غير محدود ، فتح شهيتنا لمزيد من الأعمال التى تظهر عظمة المقاتل المصرى الذى يقاتل عن عقيدة اساسها الحق والعدل ، وتظهر عظمة قواتنا المسلحة التى كانت ولا زالت الدرع الذى حمى هذا الوطن .. نحن فى انتظار المزيد من قصص البطولة والفداء .. لدينا مثل العظيم الشهيد المنسى آلاف من الشهداء الذين يستحقون أن نخلدهم فى اعمال درامية ،تبقى للأجيال القادة .. لدينا أبطال حقيقيون وليسوا أبطالا من ورق ، أو من وحى خيال المؤلف .

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عبد الرحمن

مقال جميل

ياريت الشباب يكون عرف حاجة .... واتعلم وأهم حاجة القراءة وخصوصا التاريخ ,,,,,

عدد الردود 0

بواسطة:

الجيد

الاجابه

مزيد من القصص الحقيقيه التي ستشهدها ارض الواقع ان شاء الله

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة