خالد صلاح

اقرأ مع جواد على.. "المفصل فى تاريخ العرب" هل كان الإسكندر الأكبر أول يونانى يعرفه العرب؟

الأربعاء، 25 مارس 2020 11:30 م
اقرأ مع جواد على..  "المفصل فى تاريخ العرب" هل كان الإسكندر الأكبر أول يونانى يعرفه العرب؟ المفصل فى تاريخ العرب
كتب أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

نواصل مع المفكر العربي الكبير  جواد على (1907 – 1987) قراءة التاريخ العربي قبل وأصوله وقصصه وحكايات أهله، وذلك من خلال كتابه المهم (المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام) وسؤال اليوم: هل كان الإسكندر الأكبر هو أول يوناني يعرفه العرب".

يقول جواد على "أقدم من سجل اسمه فى اليونان فى سجل العلاقات العربية اليونانية هو "الإسكندر الكبير" "356- 323ق. م"، فبعد أن سيطر هذا الرجل الجبار الغريب الأطوار الذي توفي شابًّا، على أرضين واسعة، وأسس إمبراطورية شاسعة الأرجاء ذات منافذ على البحر الأحمر والخليج العربي، وبعد أن استولى على مصر والهلال الخصيب، فكر في السيطرة على جزيرة العرب، وفي جعلها جزءًا من إمبراطوريته، ليتم له بذلك الوصول إلى سواحل المحيط الهندي، والسيطرة على تجارة إفريقيا وآسيا، وتحويل ذلك المحيط إلى بحر يونانى.

وقد شرح الكتاب "أريان" Flavius Arrianus المولود في سنة "95 ب. م" والمتوفى سنة "175 ب. م." ، الأسباب التي حملت الإسكندر على التفكير في الاستيلاء على جزيرة العرب وعلى بحارها، في الكتاب السابع من مؤلفه Anabasis Alexandri فذكر أن هناك من يزعم أن الإسكندر إنما جهز تلك الحملة البحرية لأن معظم القبائل العربية لم ترسل إليه رسلًا، للترحيب به ولتكريمه، فغاظه ذلك، أما "أريان" فإنه يرى أن السبب الحقيقي الذي حمل الإسكندر على إرسال هذه الحملة، يكمن في رغبته في اكتساب أرضين جديدة.

وأورد "أريان" في كتابه قصة أخرى، خلاصتها: أن العرب كانوا يتعبدون لإلهين هما: "أورانوس" uranus، و"ديونيسوس" Dionysus وجميع الكواكب وخاصة الشمس، فلما سمع الإسكندر بذلك، أراد أن يجعل نفسه الإله الثالث للعرب، وذكر أيضًا أنه سمع ببخور بلاد العرب وطيبها، وحاصلاتها الثمينة، وبسعة سواحلها التي لا تقل مساحتها كثيرًا عن سواحل الهند، وبالجزر الكثيرة المحدقة بها، وبالمرافئ الكثيرة فيها التي يستطيع أسطوله أن يرسو فيها، وببناء مدن يمكن أن تكون من المدن الغنية، وسمع بأشياء أخرى، فهاجت فيه هذه الأخبار الشوق إلى الاستيلاء عليها، فسير إليها حملة بحرية للطواف بسواحلها، إلى ملتقاها بخليج العقبة.

 وعندي أن التعليل الأخير هو التعليل المعقول الذي يستطيع أن يوضح لنا سر اهتمام "الإسكندر" بجزيرة العرب، وتفكيره في إرسال بعثات استكشافية للبحث عن أفضل السبل المؤدية إلى الاستيلاء عليها، ولم يكن "الإسكندر الأكبر" أول من فكر في ذلك، فقد سبقه إلى هذه الفكرة حكام كان منطقهم في الاستيلاء على بلاد العرب وعلى غير بلاد العرب من أرضين، هو سماعهم بغنى من يريدون الاستيلاء عليه، فهو إما أن يتصادق معهم، فيقدم ما عنده من ذهب وفضة وأحجار كريمة وأشياء ثمينة إليهم ويرضى بأن يكون تابعًا لهم، وإما أن يمتنع فيكون عدوًّا، ويتعرض للغزو وللسلب والنهب والقتل والإبادة. بهذا المنطق كتب ملوك آشور إلى ملك "دلمون" وغير دلمون، وبهذا المنطق كتب "أوغسطس قيصر" إلى ملوك اليمن فيما بعد.

أرسل الإسكندر بعثات استطلاعية تتسقط له المعلومات اللازمة لإرسال أسطول كبير يستولي على سواحل الجزيرة، يتجه من الخليج فيعقب سواحلها، ثم يدخل البحر الأحمر إلى خليج العقبة، حيث ينفذ أسطوله إلى سواحل مصر. وقد هيأ الأسطول، وجاء بأجزاء السفن وبالأخشاب اللازمة لبنائها من "فينيقية".


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة