خالد صلاح

أسامة القوصى لـ«اليوم السابع»: السلفيون سينتهون من مصر فى 2030.. حسان والحوينى لم يتراجعا ولم يعتذرا وكلامهما الأخير سلاح ذو حدين.. يريدون مجتمعا بديلا يكونون فيه العلماء والإخوان الأمراء

السبت، 15 فبراير 2020 11:00 ص
أسامة القوصى لـ«اليوم السابع»: السلفيون سينتهون من مصر فى 2030.. حسان والحوينى لم يتراجعا ولم يعتذرا وكلامهما الأخير سلاح ذو حدين.. يريدون مجتمعا بديلا يكونون فيه العلماء والإخوان الأمراء أسامة القوصى
حوار- محمد إسماعيل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

- شيوخ السلفيين يعيشون فى بيوتهم أحسن عيشة ويحرمون على الناس حياتهم.. وعمرو خالد والتبليغ والدعوة هم أول الطريق إلى داعش

أسامة القوصى هو صاحب أول انقلاب حقيقى داخل الحالة السلفية المصرية، أول من تمرد عليهم، شق صفوفهم، واجههم بتكفيرهم، وعدم واقعية طرحهم، وأنهم يخرجون  الناس من الدين، ويذهبون بهم  إلى أحد طرفى النقيض إما الإلحاد أو «الدعشنة»، كل هذا كان نتيجة لتجربة ذاتية، وسنوات طويلة من التنقل بين المرجعيات السلفية، إلى أن وصل الآن لحالة من الاتساق مع الذات، والصدق مع النفس، تجعله يستطيع أن يحكم بأريحية شديدة على ما سمى بتراجعات من يسموا بـ«شيوخ السلفيين».. وإلى نص الحوار: 

ما رأيك فى التراجعات الأخيرة التى صدرت عن الدعاة السلفيين محمد حسان وأبوإسحق الحوينى؟

لا يمكننا أن نغض النظر عن التوقيت، فما حدث هو إعادة نشر لمقاطع قديمة للحوينى وحسان أعرفها جيدا، وما يهمنى هنا أن المنسوب إليهما فى هذه المقاطع هدفه إظهار التواضع الذى وراءه الانتفاخ، وأن أخطاءهم حدثت وهم صغار أما الآن كبروا ونضجوا، وأن  الطلاب الصغار لا ينبغى أن يندفعوا بدون علم، لذا فأنا أعتبر أن هذه المقاطع هى سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من أنها تظهر اعترافهم بأخطاء علمية، لكنها أيضا تظهرهم بصورة الإمام الناضج الذى يتكلم عن ماضيه السابق.

هل ترى أن هذه التصريحات ليست كافية؟

فى هذه المقاطع لم يبد أحد منهم الندم أو التراجع و الاعتذار، المسألة كلها أنه يريد أن يقارن نفسه الآن بوضعه عندما كان صغيرا مندفعا بطيش الشباب، رغم أنهم ضلوا وأضلوا، والمفترض أننى إذا تسببت فى إضرار الآخرين، وتبين لى أننى كنت على خطأ، فلا بد أن أعلن هذا من باب الدين نصيحة، ولا بد أن  أقول  إن هذه الفتوى بالتفصيل، أخطأت فيها، وأبين مواضع الخطأ وأصححه، فليس خطأ من تصدر لتعليم الناس كخطأ باقى الناس، فلا بد من البيان المفصل، الله عز وجل يقول فى كتابه: «إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا».

ألا تعتقد أن حديث محمد حسان كان أكثر وضوحا عندما تحدث عن أخطاء صدرت منهم لا يجوز أن تنسب لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم؟

كلامه صحيح،  لكن لا بد من البيان، لا بد أن يقولوا لنا ما الذى أخطأنا فيه، لا بد أن يقول أخطأت فى المسألة الفلانية، وما مقدار هذه المسألة، هل هى نقطة فى بحر، أم هى بحر فى نقطة، ما نوع هذا الخطأ، هل هو منهجى أم فقهى أم ماذا؟ الواضح بالنسبة لى حتى الآن أنهم يقصدون أخطاء فقهية، لا يقصدون المنهج الذى اتجهوا إليه والذى سعوا من خلاله لتنصيب أنفسهم علماء بديلين عن المؤسسة الرسمية، هدفهم هو إنشاء المجتمع البديل يكون فيه الإخوان هم  الأمراء، والسلفيون هم العلماء، هذه هى طريقة المتأسلمين وهذه هى الدولة التى يسعون إليها.

من أين يبدأ اعتذارهم؟

التوبة هى أن أعود إلى الإنسانية والوطن والدين الذى هو الفطرة بدون تعقيد، أو تنطع، فنحن فى شبابنا كانت لنا أخطاء شنيعة جدا، إذا وجدنا حديثا يضعفه البعض، ويصححه البعض نختار جانب من يضعف، لا لشىء إلا لأننا كنا نميل إلى الشدة، والمخالفة بمنطق خالف تعرف واختيار الأصعب والأعسر، لذا فإننى أقول إنه يفترض فى الاعتذار أننا نعود إلى وطنيتنا وانتمائنا إلى البلد، وأن نعلن احترامنا وخضوعنا للقانون والدستور  والمؤسسات، أم أننى مازلت أؤمن بفكرة المجتمع البديل، وما يسمى  بالمشروع الإسلامى وهى فكرة سيد قطب الأساسية  بأن  المجتمع جاهلى، حتى لو كنت لا تكفره، لكن يكفى أنك تنفى عنه صفة الإسلام.   

هل تعتقد أن منهجهم يخاصم الإنسانية؟

طبعا يخاصمونها من حيث لا يشعرون، بداية هذا المنهج لا يصلح للتطبيق فى الواقع،  لو اتبعه أى إنسان فإنه بناء على الفتاوى التى سيسمعها، سيترك عمله، وسيجد نفسه مضطرا لأن يبيع المصاحف أمام المساجد، أو يبيع ألبان الإبل، فالطيار سيترك وظيفته بسبب وجود مضيفات على متن الطائرة، والمحاسب سيترك عمله فى البنك بسبب المعاملات الربوية، والمدرس سيترك عمله فى المدرسة لأن فيها اختلاط محرم، والغريب أن نفس الشيخ الذى أصدر فتوى بتحريم عمل الطيار يجيز لنفسه أن ينتقل عبر الطائرة من دولة لأخرى، لذا فأنا أقول إن هذا المنهج لا يصلح إلا للخفافيش والغربان، ومن يعيشون فى الكهوف، وبالمناسبة فإن هؤلاء المشايخ أصحاب هذه الفتاوى يعيشون فى بيوتهم أحسن عيشة، ويجدون مبررا لهم بأنهم يصلحون الكون.

ما هى الأخطاء الأخرى التى واجهتها فى منهجهم؟

هذه عقيدة توجب الصدام تحت عنوان الولاء والبراء، فهم لا يفكرون فيمن هو المسالم ومن هو المعادى، إنما من الذى خالفنى فى الدين والمنهج، إذن لا بد من الصدام حتى مع الإسلاميين والانقلاب على الوضع القائم،  لأنه يخالف الوضع الذى أؤمن  به، ووجوب الصدام يورث الكراهية تحت عنوان الحب فى الله  والكره فى الله، أنا مثلا كنت أكفر أبى وأمى ولا ألقى عليهما السلام بسبب هذا الفكر.

ما هو الخلاف بين هذا المنهج ومنهج الإخوان؟

الاختلاف بين هؤلاء والإخوان فقط فى توقيت المواجهة، فكلاهما يؤمن بأنه لا بد من مواجهة قتالية فى يوم من الأيام، لكن عند السلفيين أوانها  لم يأت بعد، أما الإخوان فيروا أن الآن هو وقت المواجهة، وفى هذه الحالة فإن من يرى أن الأوان لم يأت بعد، يكتفى بالتشجيع عن بعد، وقد رأينا من قبل كلام البلتاجى عندما قال إن هذا الذى يحدث فى سيناء سيتوقف فى اللحظة التى يعود فيها محمد مرسى إلى السلطة.

متى قررت أن تبتعد عن طريقهم؟

عام 1996 كان  فاصلا  بالنسبة لى، لأننى  صدمت فى أبنائى، ووقتها عرفت أن هذا الطريق ليس صحيحا، كنت قد وصلت إلى مرحلة اعتزال المجتمع تماما، لدرجة أننى لم أكن أدخل أبنائى المدارس، لكنى اكتشفت أن طريقتى مع أطفالى أدت إلى نتائج عكسية، كنت أوقظهم جميعا لصلاة الفجر حتى من كان عمره لم يتجاوز الـ4 سنوات، وأطلب منهم أن يذهبوا للوضوء، وأصطحب الذكور معى إلى المسجد، وهم يرتدون الجلاليب لأن ملابس الكفار حرام، لكنى اكتشفت بعد ذلك أن أبنائى كانوا يفعلون من خلفى كل شىء كنت أمنعهم منه، وكانوا يذهبون معى إلى المسجد بدون وضوء، فأدركت أن هذا الطريق ليس هو الطريق الصحيح، وقررت النزول إلى الواقع لأن هذا الدين هو حياة نعيشها ولا يدفعنا لاعتزال الحياة.

هل طريق السلفيين يقود إلى داعش؟

دعنا نبدأ من أول الخيط الذى أرى أنه يبدأ من عند  عمرو خالد والدعاة الجدد وجماعة التبيلغ والدعوة، هؤلاء يروجون لفكرة أنك كمسلم عادى مخطئ وعاصى، ولا بد من التوبة قبل الموت، وأنك لا بد أن يكون لك مهمة وتشارك فى إصلاح الكون، وإذا لاحظت فإن غالب من يدخلون جماعة التبليغ والدعوة هم من الشباب الصغير، أو كبار على المعاش، لأن هذه الأفكار تشعرهم بأنهم لهم أهمية وأنه من سيصلح الحياة، نفس الشىء عند عمرو خالد، ومن يسموا بالدعاة الجدد، الذين يدخلون من باب ترقيق القلوب وأن لك أهمية فى الكون ثم تنتقل إلى الجمعية الشرعية حيث تجد الإخوان، وأنصار السنة، حيث تجد السلفيين، وأنت وحظك، إما تقع مع وجدى غنيم، أو تقع مع محمد حسان، ثم بعد ذلك ستقول إلى متى سنتربى عند الإخوان والسلفيين، ويحدث أن تسمع عن ميانمار، وأفغانستان، فتسأل المشايخ هل هذا جهاد فيقولون نعم، ويجوز السفر إلى هناك للجهاد، ففى وجهة نظرهم فإن حالة الجهاد إذا لم تكن حاضرة فى مصر، فهى حاضرة فى أماكن أخرى، وهكذا ينتقل الشباب من التعلم والتربية إلى داعش.

متى ينتهى هذا الفكر من مصر؟

فى غضون 10 سنوات سينتهى، وأعتقد أننا كنا لا ينبغى أن نحيى الموتى، لأنهم كانوا فى طريقهم إلى النهاية، وأخشى أن نعطيهم قبلة الحياة كما أعطاها السادات للإخوان وعادوا للحياة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة