خالد صلاح

البلاستيك القابل للتحلل الحيوى كأحد البدائل الخضراء بين الأسس العلمية وخلط الأوراق

الخميس، 13 فبراير 2020 01:53 م
البلاستيك القابل للتحلل الحيوى كأحد البدائل الخضراء بين الأسس العلمية وخلط الأوراق البلاستيك

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا شيء فى حياتنا اليومية لا يخضع للجدل، ولا أمر من أمور الدنيا إلا واختلف عليه البشر، وإن اجتمع مجموعات منهم على شىء مشترك.. نختلف كثيرا ونتفق قليلا، فلا يصح أن يحسم الخلاف لصالح طرف على الأخر بنوع من الاقصاء، وانما يمكن أن نختلف ثم نتفق بناء على حكم أو قاعدة أو ما يسرى بين الناس طبيعيا.. ومن أشد أنواع الجدل ضراوة هو الجدل العلمى، فاذا اختلف طرفان علمٌا حول شئ ما وأتى كل طرف بحجته، نجد أنفسنا أمام حالة من شتات الأمر، وخاصة إذا كان محل خلافنا يتعلق بصحة إنسان أو حفاظا على البيئة، مثلما نشهد دائما الجدل المحتدم حول البلاستيك وأضراره البيئية وضرورة التحول إلى الورق كبديل آمن.

 

ففى الحديث عن هذا الجدل، يظهر السؤال الذى طرح نفسه وهو هل البلاستيك ضار بالبيئة؟.. نعم لأنه لا يتحلل إلا بعد مئات بل آلاف السنين ولكن لا تزال مميزاته لا تعوض مقارنة بالبدائل الأخرى، والمشكلة الكبرى هى اختزال الأثر البيئى للبلاستيك واعتباره الملوث الوحيد دون اعتبار الأثر البيئى الأكثر ضررا للبدائل الأخرى كالاحتباس الحرارى واستغلال الغابات.. وغيرها، وعدم اعتبار الـ carbon foot print.

 

ولكن هل توجد أنواع من البلاستيك غير ضارة بالبيئة؟ نعم توجد بعض الأنواع غير المضرة.. وهى التى يتحلل فيها البلاستيك بعد فترة زمنية قصيرة ومحددة سلفاً لإتمام تحلله، فما هو الجدل العلمى حول هذا النوع من البلاستيك إذن؟، بحسب مايكل ستيفن، رئيس (Oxo-biodegradable Plastics Association (OPA، بلندن.

 

الجدل العلمى حول البلاستيك المحلل عضويا يخص عملية التحلل الحيوى له، ولم يتم حسم الجدل بعد، ولا تزال الأطراف سواء العلمية أو الصناعية أو التجارية تبحث عن حل جذرى ينهى هذا الجدل.

فالمشكلة ليست فى الحجج العلمية، فالحجج لا تؤدى الى جدل وإنما خلط الأمور والأوراق الذى يتسبب فى ذلك، فنجد فرقاً هنا تدافع عن البلاستيك المتحلل حيويا، وأخرى هناك تمجد فى الورق، والبعض لازال يخلط بين المواد البلاستيكية القابلة للتحلل فقط من خلال الأكسدة (Oxo degradable )- والمواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوى من خلال الأكسدة أيضاً (oxo biodegradable plastic)، فخلال عملية تحلل النوع الأول تتفتت المادة البلاستيكية إلى جزيئات صغيرة لكنها لا تتحلل حيويا بعد ذلك أو بمعنى آخر "بشكل كامل"، أما بالنسبة للنوع الثانى (المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوى)، فتشهد عملية تحللها حدوث انخفاض شديد فى الوزن الجزيئى molecular weight لمكونات البلاستيك مما يجعله بيئة مناسبة وملائــمة لحياة البكتيريا والكائنات الحية، والتى تقوم بدورها بهضم وتحلل هذه الجزيئات التى لم تعد بلاستيك وإنما مركبات كربون ذات وزن جزيئى صغير مما ينتج عنه مواد غير ضارة مثل ثانى أوكسيد الكربون والمياه وكتلة حيوية( bio-mass ). وهو ما تم اثباته فى البحث العلمى المقدم من جامعة كوين مارى بلندن، التى بدورها أثبتت أيضا أن العينات البلاستيكية التى تم اختبارها تحللت حيويا فى ظروف ومناخ الحياة العادية وليس فى أجواء المعمل وتحت تأثيراته فقط.

 

وتتم عملية التحلل الحيوى المشار إليها بموجب إضافة مادة D2W خلال عملية تصنيع المادة البلاستيكية، حيث أن معظم الدراسات العلمية التى أجريت حول عملية التحلل الحيوى للبلاستيك خلصت إلى جدوى اللجوء إليه كخيار آمن لصحة الإنسان، وصديق للبيئة. فقد تم اختبار مادة الـD2W بمركز CNEP ((Centre National d’Evaluation de Photoprotection وهو مركز بحثى مستقل بجامعة بليز باسكال بفرنسا والذى أكد تحلل المادة بيولوجيا وفقا ل AFNOR T51-808. بالإضافة الى قابلية هذا النوع من البلاستيك لإعادة التدوير، وكونه أقل استهلاكاً للطاقة والمياه، وهى جميعاً أهداف تعزز المنظومة البيئية والصحية للدولة المصرية، كما ثبت علمياً عبر اختبارات ASTM D6954 Tier 3- passing Eco toxicity test أن المخلفات الناتجة عن عملية التحلل للبلاستيك ليست لها آثارا سامة على النباتات والحياة البرية، وأنها تتحلل بيولوجياً.

 

وبشرح الفارق بين البلاستيك الذى يتحلل فقط والبلاستيك الذى يتحلل عضويا ، وجب أن ننوه الى ان أصدار البرلمان الأوروبى فى يونيو الماضى وجه بضرورة الحد من استخدام المواد البلاستيكية القابلة للتحلل من خلال الأكسدة Oxo-degradable plastics ، مما أحدث قدر من الخلط لدى البعض حول حقيقة الموقف الأوروبى من المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوى من خلال الأكسدة، وهو ما استدعى ضرورة التأكد على أن البرلمان الأوروبى لم يحظر المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوى بأى شكل من الأشكال، بل اقتصر التوجيه على المواد البلاستيكية القابلة للتحلل فقط دون الاستمرار فى عملية التحلل الحيوى .

وعلى الصعيد الاخر، نجد ما يقرب من خمس وعشرين دولة قامت باللجوء الى البلاستيك القابل للتحلل الحيوى كأفضل حل للتصدى لأزمة المخلفات، باختلاف ظروفهم المناخية والاقتصادية لملائمة المادة لمختلف الأجواء. كما أظهرت نتائج الدراسات الأولية التى أجرتها جهة الاختصاص الرئيسية بهذا الشأن وهى وكالة الكيماويات ECHA، التى تعتبر المعمل المرجعى للاتحاد الاوروبى، عدم العثور على أدلة تفيد بنماء جزيئات البلاستيك داخل التربة بعد تحلل المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوى بالأكسدة ومن ثم عدم حدوث أى أضرار بيئية خلال عملية التحلل الحيوى للأكياس البلاستيكية.

 

أما عن الادعاءات بأن البلاستيك القابل للتحلل الحيوى لا يعاد تدويره استنادا على دراسة أجرتها مؤسسة European Plastic Converters فى نوفمبر 2017، فقد تم الرد عليها لاحقا من قبل دارسات أجرتها مراكز بحث رائدة فى الأبحاث الخاصة بالمواد البلاستيكية ومنها جامعة University Blaise Transfer center fur الفرنسية ، ومركز تكنولوجيا البلاستيك فى النمسا Pascal Kunststofftechnik ومراكز أخرى متخصصة، وبالفعل تم خلال هذه الدراسات إعادة تدوير مئات الآلاف من الأطنان من البلاستيك القابل للتحلل الحيوى خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فى مختلف دول العالم المستخدمة لهذه التكنولوجيا كالإمارات والسعودية.

 

كما وجب التوضيح مكررًا أن عملية تحلل البلاستيك القابل للتحلل الحيوى تستغرق مدة زمنية تتراوح بين 6 شهور إلى 5 سنوات، حسب المنتج المضاف و طبقا لمتطلبات العميل المستخدم لجعله ملائما لمختلف أعمال التخزين حتى 5 سنوات وفى ظل أجواء مناخية مختلفة، وليس كما يعتقد ويروج البعض خطأ أن مدة التحلل تبدأ خلال 72 شهر من تعرض المادة البلاستيكية للحرارة المرتفعة أو الأشعة فوق البنفسجية.

و لاسيما يتم تداول خبر مغلوط حول صدور حكم من محكمة ميلانو ضد شركة Symphony environmental، فالخبر الصحيح هو ادعاء شركة KROMABATCH SRL التى تستخدم إضافة d2w بانها تتسمد طبقا لASTM D6400 و هو ما لم تدعيه Symphony بل فى الحقيقة، d2w تتحلل طبقا ل ASTM D6954 وهى قضيه تشبه قضية الغش التجارى وليس هناك أى شىء فى الحكم يشكك فى مطابقة d2w لـ ASTM D6954.

 

فبينما يواجه الـ d2w انتقادات غير منطقية وادعاءات بدون دلائل، حصلت التقنية على أكثر من موافقة فى الشرق الأوسط من قبل ESMA وSASO. لذا فانه فى الحديث عن أى جدل علمى، وجب أن نتعمق فى دراسة كلا الموقفين المؤيد والمعارض بموضوعية تهدف الى الاحتكام لأفضل حل يخدم الانسان ويضمن سلامة صحته وحفاظه على بيئته، ونبتعد عن الأهواء وخلط الأوراق حتى لا نجد أنفسنا بدائرة لا تقل خطورة وهى دائرة الأضرار الاقتصادية لما سينتج عن مثل هذا القرار من دمار لصناعات كبرى. فلكل بلد حلولها وبدائلها التى تتماشى مع أوضاعها وظروفها لتحقيق النفع العام.

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة