ووفقا للاتحاد الدولي للسكري، فإن مرض السكري ينتشر بوتيرة كبرى في قارة إفريقيا وفي العام الماضي فقط توفي أكثر من 360 ألف شخص في إفريقيا بسبب داء السكري، مضيفا أن ما يقرب من 75% من حالات الوفاة للفئة العمرية الأقل من 60 عاما كانت بسبب داء السكري، وهي النسبة الأعلى على مستوى العالم لهذه الفئة العمرية.


وأوضح الاتحاد الدولي للسكري أن توقعات انتشار داء السكري مخيفة ،حيث من المنتظر ارتفاع أعداد المصابين بهذا المرض في إفريقيا من 19.4 مليون حالة عام 2019 إلى ما يقرب من 29 مليون مصاب عام 2030 وإلى 47 مليون مصاب عام 2045.


وشددت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا، ماتشيديسو مويتي على أن الأمر المثير للقلق هو وجود أشخاص لم يتم اكتشاف وتشخيص إصابتهم بداء السكري وهؤلاء يمثلون نحو 60% من المصابين بهذا المرض،وأن داء السكري هو مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين الذي ينتجه، والأنسولين هو هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم.


وأشارت إلى أن داء السكري من النمط 1 (الذي كان يعرف سابقا باسم داء السكري المعتمد على الأنسولين أو داء السكري الذي يبدأ في مرحلة الشباب أو الطفولة) يتسم بنقص إنتاج الأنسولين، ويتطلب تعاطي الأنسولين يوميا، ولا يُعرف سبب داء السكري من النمط 1، ولا يمكن الوقاية منه، وتشمل أعراضه فرط التبول، والعطش، والجوع المستمر، وفقدان الوزن، والتغيرات في البصر، والإحساس بالتعب وقد تظهر هذه الأعراض فجأة.


وأفادت أن داء السكري من النمط 2 (الذي كان يُسمى سابقا داء السكري غير المعتمد على الأنسولين) فينتج بسبب عدم فعالية استخدام الجسم للأنسولين، وتمثل حالات داء السكري من النمط 2 نحو 90% من حالات داء السكري المسجلة حول العالم، وتحدث في معظمها نتيجة لفرط الوزن والخمول البدني،وقد تكون أعراض هذا النمط مماثلة لأعراض النمط 1، ولكنها قد تكون أقل وضوحا في كثير من الأحيان؛ لذلك قد يُشخص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات،وأن هذا النمط من داء السكري لم يكن يكتشف إلا في البالغين حتى وقت قريب، ولكنه يحدث الآن بين الأطفال أيضا، 
وأشارت ماتشيديسو مويتي إلى أن 2.5% من سكان بوروندي البالغين مصابون بالسمنة مقابل 26.9% من سكان سيشل البالغين،وأن إجراء الفحوصات والتغذية الصحية يمثلان خط الدفاع الأول لتلافي النتائج الكارثية التي تنجم عن عدم أخذ الحيطة من الإصابة بداء السكري.


من جهتها، دعت منظمة " Santé Diabète " غير الحكومية، والتي تعمل في مالي وبوركينافاسو وجزر القمر، إلى ضرورة التحرك العاجل لمواجهة ارتفاع حالات الإصابة بداء السكري.
وأوضح ستيفان بيزانسون مدير منظمة " Santé Diabète " غير الحكومية أن منظمته أطلقت، بالتعاون مع جمعيات رعاية المرضى، حملة موجهة لمرضى السكري عبر الرسائل القصيرة "اس ام اس" لتوعيتهم بأهمية الانتظام في تلقي العلاج من داء السكري والمخاطر المتعلقة بتذبذب نسبة السكر في الدم والحاجة إلى التدخل السريع لاسيما عند الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19).


وأشار إلى أن ما يقرب من ثلاثة الآف مريض سكري في مالي وبوركينافاسو تلقوا رسائل معلومات عبر خدمة الرسائل القصيرة "اس أم اس" في إطار هذه الحملة، مضيفا أن المرضى بوسعهم أيضا التسجيل على منصتنا عبر تطبيق "واتساب" من أجل تلقي التعليمات والنصائح ومتابعة حالتهم الصحية".


وذكر بأن "داء السكرى ليس أكثر خطورة من فيروس (كوفيد ـ 19)، لكنه بات يتطور لأنماط شديدة الخطورة ، لاسيما حالة تذبذب نسبة السكر في الدم والتي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بفيروس (كوفيد ـ19)"، لافتا إلى أن 50% من مصابي فيروس كورونا في جنوب إفريقيا مصابون بداء السكري.


ومنذ بدء تفشي وباء كورونا المستجد ومع إغلاق الحدود بين الدول، زادت التساؤلات المتعلقة بالحصول على أدوية السكري والمواد الخام اللازمة لتصنيعها، وبالفعل لوحظ وجود عقبات في التزود بهذه الأدوية والمواد الخام في بعض الدول، لكن منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع معامل "نوفو نورديسك"، تمكنت من التغلب على هذه العقبات وقدمت معونة لمرضى السكرى في 29 دولة إفريقية تتضمن الأنسولين والجلوكاجون بكميات تغطي فترة 6 أشهر.


وكانت منظمة الصحة العالمية قد احتفت باليوم العالمي لداء السكري، الذي يصادف الـ 13 من نوفمبر من كل، وجاء إحياء اليوم العالمي لداء السكري هذا العام تحت عنوان "الممرضون ومرضى السكري" وذلك من أجل التعريف بالدور المركزي الذي يلعبه الممرضون في دعم ورعاية مرضى السكري.


وقالت المنظمة إن إفريقيا جنوب الصحراء مازالت تعاني من نقص أطقم التمريض، حيث يقدر عدد الممرضين بنحو عشرة ممرضين لكل عشرة آلاف نسمة، وفقا لمجلة /لوبوان/ الفرنسية الأسبوعية.


وتعتزم منظمة الصحة العالمية خلال اجتماعها في شهر مايو المقبل إطلاق ميثاق عالمي لمكافحة داء السكري،وقد وصف تيدروس أدهانوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية هذا الميثاق بأنه "مبادرة جديدة تسمح بهيكلة وتنسيق إجراءاتنا التكميلية للتخفيف من عبء هذا المرض(داء السكري)".
وأكد أنه فيما يتعلق بعلاج داء السكري، فمن المقرر التركيز على إيصال الأدوية والتقنيات اللازمة لمكافحة داء السكري لاسيما لدى الدول ذات الدخل الضعيف والمتوسط.


واختتم بأن "مفتاح نجاح هذا الميثاق يتمثل في التنسيق والعمل الموحد على مستوى جميع القطاعات: العامة والخاصة والخيرية".