وفي مواجهة أسعار الفائدة المنخفضة باستمرار، اقتنص المستثمرون الأوروبيون الجزء الأكبر من الديون الصينية، فيما يسعون إلى الانكشاف على الاقتصاد العالمي الرئيسي الوحيد المتوقع نموه هذا العام، حسبما ذكرت شبكة (سي.إن.إن.) الأمريكية في تقرير اليوم /الخميس/.


وشملت الصفقة، التي اجتذبت طلبات نهائية بنحو 16 مليار يورو (18.9 مليار دولار) لسندات معروضة بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، سندات مدتها 5 سنوات بسعر سالب 0.152%، كما باعت الصين سندات لأجل 10 سنوات، و15 سنة بعوائد دون 1%.


وكان من بين المستثمرين البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول العالميين من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية، واستحوذ المستثمرون الأوروبيون على 85% من ديون الـ 15 عاماً وحوالي ثلثي السندات قصيرة الأجل، وفقاً لدويتشه بنك.
وقال سام فيشر رئيس أسواق السندات الصينية الداخلية في دويتشه بنك: "يظهر ذلك أن المستثمرين لا يزالون غير منكشفين في التعامل مع الصين، وهناك بالتأكيد ندرة في قيمة هذه السندات".


ومن جانبهم، استغل المستثمرون الأوروبيون الفرصة للاستثمار في الديون بعوائد أعلى مما هو متاح في أوروبا، حيث خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة قياسية، وضخ أكثر من تريليون يورو في الأسواق المالية للتخفيف من وطأة وباء كورونا. 
وذكرت مصادر مصرفية أن بيع الديون يشير أيضاً إلى أن المستثمرين يريدون المزيد من الانكشاف على الاقتصاد الصيني، الذي يتعافى من الوباء بوتيرة أسرع من أوروبا والولايات المتحدة.


وقال ديفيد ييم، رئيس أسواق رأس المال للصين الكبرى وشمال آسيا في بنك "ستاندرد تشارترد"، إن الإصدار يوضح أن المستثمرين الدوليين "يثقون تماماً في الانتعاش الاقتصادي القوي للصين وتطوراتها المستقبلية على الرغم من جائحة كورونا العالمية". 


وبعد الانكماش التاريخي في الربع الأول من عام 2020، انتعش الاقتصاد الصيني بسرعة، مع زيادة الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بقوة الشهر الماضي.


في الوقت نفسه، تهدد القيود في الولايات المتحدة وأوروبا للحد من الارتفاع المفاجئ في حالات الإصابة بفيروس كورونا بإعادة تلك الاقتصادات إلى الركود في الربع الرابع.


وتعد هذه ثاني أكبر عملية بيع ديون دولية للصين خلال أشهر، بعد أن جمعت 6 مليارات دولار في أكتوبر، بما في ذلك من مستثمرين أمريكيين، وفي نوفمبر الماضي، باعت الدولة سندات مقومة باليورو لأول مرة منذ عام 2004، وفقاً لمكتب المحاماة الدولي "ألين آند أوفري".