وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان "منطق حوثي أعوج" - حسبما أفادت وكالة أنباء الإمارت "وام" اليوم الأحد، أن الدليل على ذلك مواصلتها استهداف المدن المختلفة بالصواريخ الباليستية، رغم ما تحدثه هذه الهجمات من ضحايا بشرية، خاصة أن الهجمات لا تفرّق بين معسكرات، أو مدارس، أو أسواق شعبية، كما هو الحاصل اليوم في مأرب، والحديدة، وتعز، والبيضاء، وغيرها من المناطق اليمنية.


ولفتت إلى أن منطق الحوثيين الأعوج يرتكز على مفهوم أن الحل العسكري طريق لحسم الحرب التي جلبها الحوثيون أنفسهم لليمن، بعد الانقلاب الذي قادوه ضد السلطات الشرعية في البلاد عام 2014، وعوضا عن البحث عن حل يعالج إثم ما ارتكبوه، زادوا في رشّ الملح على الجرح النازف من جراء سلوكهم العدواني تجاه أبناء بلدهم، وجيرانهم ويتشبث الحوثيون بحل لا يمكن أن يجلب لهم ما يرغبون في تحقيقه، فالصراع المسلح قد ينفع لوقت، لكنه لا يدوم، والأصل هو أن تقتنع قيادة الجماعة، بأن الحل السياسي هو الأقرب إلى الواقعية، وأن من الأفضل إبداء حسن النوايا لمعالجة الأزمات القائمة التي يعانيها اليمن في المجالات كافة، بدلا من الهرولة نحو الحرب، واستعداء الجميع.


وتابعت اليوم، يعيش اليمنيون حالة من الوضع الاقتصادي المتردي بعدما تركت الحرب آثارها على مختلف مناحي حياتهم، بدءا بخسارة وظائفهم، وانتهاء بالتشرد داخل البلاد، وخارجها، ما فاقم المعاناة بشكل أكبر، وقلل من فرص الحل السياسي في بلد أكثر ما يكون في حاجة إليه في هذا الظرف العصيب الذي يعيشه.


وأشارت إلى أن جماعة الحوثي لا تكتفي بممارسة الانتهازية السياسية مع الخارج من خلال رفضها التعاطي المرن مع المقترحات المقدمة من التحالف العربي، والأمم المتحدة، في وضع حد للحرب القائمة، بل تمعن في أذية حتى حلفائها الفاعلين في الداخل، أبرزهم حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي ساهم في وصولها إلى العاصمة صنعاء، حيث تخلصت من زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، قبل أن تقدم على قصقصة أجنحة الحزب عبر العديد من الإجراءات التي اتخذتها، بتصفية كوادره في الوزارات، والمؤسسات الحكومية، وقيادة الجيش، والأجهزة الأمنية، فيما تسعى اليوم إلى حل ما تبقى من مجلس النواب لإفساح الطريق لتأميمه، وإجراء انتخابات جديدة تؤمّن لها امتلاكه بالكامل.


وقالت "الخليج" في ختام افتتاحيتها يعتقد الحوثيون أنهم قادرون على تشكيل اليمن وفق رغباتهم، وأهواء مموليهم، الذين يقودونهم من الخارج، وبينما يدعون زوراً أنهم جاؤوا للتخلص من الوصاية الخارجية، نجدهم قد انغمسوا إلى أعلى رؤوسهم في الولاء للخارج، والدليل السفير الإيراني في صنعاء الذي صار وجوده في العاصمة منتهكاً لسيادة اليمن، وقرارها المستقل.