خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 24أكتوبر 1973.. المقاومة الشعبية تجبر إسرائيل على الخروج من السويس بعد محاولة فاشلة لاحتلالها

السبت، 24 أكتوبر 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 24أكتوبر 1973.. المقاومة الشعبية تجبر إسرائيل على الخروج من السويس بعد محاولة فاشلة لاحتلالها المقاومه الشعبيه بالسويس

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
«جرى الشهيد أشرف عبدالدايم خلف دبابة، وتعلق فى مدفعها الساخن جدا، ثم وضع قنبلة داخل ماسورة هذا المدفع، وقاتل معنا نقيب فى الجيش يرتدى الترنج، واسمه عبدالمهيمن ، واستشهد عند قسم الأربعين، وأعطينا للأخ إبراهيم محمد يوسف السلاح فى التاسعة صباحا، واستشهد فى الثانية ظهرا، وقاتلنا جميعا بينما كنا صائمين»، هكذا تحدث البطل محمود عواد، ابن مدينة السويس، عن مشهد واحد ضمن مئات المشاهد التى تزينت بها مدنية السويس الباسلة، وهى تقاوم العدوان الإسرائيلى عليها، أثناء محاولة احتلالها فى مثل هذا اليوم، 24 أكتوبر 1973.
 
يذكر أيضا: «قبل المغرب، طلب الشهيد إبراهيم سليمان أن نقتحم القسم، وكان أحد أبطال الجمهورية فى الجمباز، وكانت خطته أن يقفز فوق سور القسم على أن يدخل الشهيد فايز حافظ أمين من الباب الخلفى، ويدخل الشهيد أشرف عبدالدايم من الباب الأمامى، ليتم اقتحام القسم من جميع الجهات، وكنا نحن نسترهم بالنيران، ولكن الله كتب لهم الثلاثة الشهادة، فكثفنا النيران على القسم، وقتلنا الكثير من اليهود، واستطعنا القبض على قائد المجموعة، وكان برتبة عقيد، وقتل الناس فى الشارع، وخاض الشهيد أحمد أبوهاشم معركة شرسة هو وزملاؤه مع اليهود عند مزلقان البراجيل، وقتل منهم الكثير، حتى استشهد».  
 
حديث البطل محمود عواد، يأتى ضمن شهادات كثيرة جمعها الكاتب الصحفى محمد الشافعى، من أبطال المقاومة الشعبية فى مدن القناة،  فى كتابه «شموس فى سماء الوطن»، والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة، ومن خلاله يتأكد الدور الوطنى العظيم الذى لعبه أبناء السويس، و«منظمة سيناء العربية» فى المقاومة الشعبية التى تعاظمت بعد نكسة 5 يونيو 1967، وحتى انتصار الجيش المصرى على إسرائيل فى 6 أكتوبر 1973، وكان يوم 24 أكتوبر هو نموذج المقاومة الشعبية التى أذلت إسرائيل وجعلت من احتلالها للسويس أمرا مستحيلا، ويذكر المشير محمد عبدالغنى الجمسى فى مذكراته الصادرة عن «مكتبة الأسرة - القاهرة»، أنه بالرغم من موافقة  مصر وإسرائيل على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل تركت لجيشها حرية العمل العسكرى، على أمل احتلال مدينة السويس، فتكون بذلك حققت هدفا سياسيا له تأثيره السياسى والعسكرى والإعلامى الكبير، ويضيف «الجمسى»: «حاول لواءان من فرقة آدان المدرعة، اقتحام المدنية من الشمال والغرب، بعد قصف بالمدفعية والطيران مدة طويلة لتحطيم الروح المعنوية للمقاتلين داخل المدينة، ودارت معركة السويس اعتبارا من 24 أكتوبر بمقاومة شعبية من أبناء السويس مع قوة عسكرية من الفرقة 19 مشاة داخل المدينة، ويصعب على المرء أن يصف القتال الذى دار بين الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية من جهة أخرى، وهو القتال الذى دار فى بعض الشوارع وداخل المبانى». 
 
فى ذكر هذا اليوم العظيم فى تاريخ السويس، يقفز إلى صدارته الشيخ حافظ سلامة، الذى كان قائدا شعبيا لمدينة السويس أثناء محاولة احتلالها يوم 24 أكتوبر، وطوال فترة الحصار الذى أعقب هذا اليوم، وفى شهادته لمحمد الشافعى، يتذكر: «فى السادسة صباحا بدأ الطيران الإسرائيلى يدك المدينة، وفى العاشرة بدأت الدبابات تدخل السويس، وتصدى لها محمود عواد، وإبراهيم سليمان، ومحمود طه، وميمى سرحان، وأحمد عطيفى، وكانوا فى كمينين عند سينما رويال، وعند أجزاخانة هلال استطاع الشهيد إبراهيم سليمان تدمير أول دبابة، ثم دمر السيارة المصفحة «طوباز»، فأدرك اليهود أنهم أمام مقاومة شرسة، فتركوا الدبابات وفروا إلى قسم شرطة الأربعين، وحاول بعض الأخوة اقتحام القسم فاستشهد كل من إبراهيم سليمان، وفايز حافظ أمين، وأشرف عبدالدايم، والسيد أحمد أبوهاشم، وإبراهيم محمد يوسف، وأثناء كل ذلك، كنت فى المسجد أوزع الأسلحة والذخائر، وراحت دبابات ومصفحات العدو تحاصر مسجد الشهداء ومبنى المحافظة، ووقفت دبابة أمام المسجد وبها ستة جنود يهود يغنون: آلو آلو إحنا هنا، وكانت فى المسجد قنابل وأسلحة ومن الممكن التعامل معهم، ولكن حرصا على المئات من المدنيين فى المسجد فقد تركناهم، وكان معنا ملازم أول، اسمه صفوت، وجندى اسمه شوقى، وكل منهما معه آر بى جى، فاقتحما الحصار وكل منهما دمر دبابة، واستشهد الملازم أول صفوت، وجاء الليل وجنود العدو فى قسم الأربعين تحت وابل من النيران الكثيفة، لكنهم تحت جنح الظلام انسحبوا على ضوء بعض الإشارات الفوسفورية، وخرج بذلك اليهود من السويس».  

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة