أكرم القصاص

أبرد مدن العالم.. "أويمياكون" و "ياكوتسك" سكانها يتحدون البرد القارص ودرجات حرارة تقارب الـ 50 تحت الصفر.. جمعية فلكية: "أويمياكون" بقلب سيبيريا سجلت أدنى درجة حرارة عام 1924 بـ 71.2 درجة تحت الصفر

الخميس، 30 يناير 2020 06:55 م
أبرد مدن العالم.. "أويمياكون" و "ياكوتسك" سكانها يتحدون البرد القارص ودرجات حرارة تقارب الـ 50 تحت الصفر.. جمعية فلكية: "أويمياكون" بقلب سيبيريا سجلت أدنى درجة حرارة عام 1924 بـ  71.2 درجة تحت الصفر
كتب محمود راغب

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

خبير أرصاد: أجهزة متخصصة لقياس درجات الحرارة تتوافق مع طبيعة درجات الحرارة فى هذه المناطق.. وبعض السكان يضعون سلاسل حديدية على إطارات السيارات لتتمكن من السير فى الجليد

"حقا يستحقا أن يطلق عليهما أبرد مكان فى العالم"، إنها قرية "أويمياكون" الروسية والتى تصنف بأنها أبرد منطقة سكنية فى العالم، وكذلك مدينة "ياكوتسك" والتى تقع في أقصى شرق روسيا، ضمن منطقة سيبيريا، ولا تبتعد كثيرا عن الدائرة القطبية الشمالية، وتصل فيهما درجات الحرارة لما يتعدى ال 40 درجة تحت الصفر.

ولكن فى البداية هل سألت نفسك وأنت فى مدن لا يقل فيها درجات الحرارة الصغرى فى فصل الشتاء عن 5 درجات، كيف يعيش سكان تلك الأماكن وكيف يتكيفون مع هذا البرد القارص الذى يصل بهم إلى حد التجمد، وكيف يقضون حياتهم اليومية ويذهبون لأعمالهم وكذلك التلاميذ للمدارس، إنه حقا الأمر فى غاية الصعوبة، ولكنها حياتهم التى تكيفوا معها لسنوات حتى اعتادوا على البرد القارص.

وقالت الجمعية الفلكية بجدة، إنه مع خلال فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يبدأ الحديث في العالم العربي عن تدني درجات الحرارة والأجواء الباردة التي تصل إلى ما دون الصفر المئوي في بعض المواقع، ولكن هذا لا شىء عندما نتعرف على "أويمياكون" الروسية أبرد مكان يعيش فيه البشر على كوكب الأرض.

وكشفت الجمعية الفلكية بجدة فى تقرير لها، أن "أويمياكون" مدينة صغيرة تقع في قلب سيبيريا، على بعد 350 كيلومتراً فقط من القطب الشمالي، خلال الشتاء يواجه السكان مشاكل عديدة بسبب شدّة الصقيع وموجات الثلج، إلا أنهم يواصلون حياتهم بشكل عادي، ولا رغبة لديهم في مغادرة المدينة .

وأوضح التقرير: وتعني كلمة "أويمياكون" باللغة الروسية، (المياه التي لا تتجمد، نسبة إلى ينبوع ساخن يقع بالقرب من المدينة، فالماء لا يتجمد هناك حتى عندما تصل درجة الحرارة في الخارج إلى الستين درجة تحت الصفر، وذلك لأن الأرض في هذه المنطقة متجمدة إلى مدى بعيد داخل القشرة الأرضية حتى عمق 1500 مترا، وبالتالي يزداد حجمها وتتمدد مما يسبب اندفاع الماء من الأعماق إلى السطح.

وأشار التقرير إلى أنه سجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق في عام 1924 حيث وصلت درجة الحرارة الى 71.2 درجة مئوية تحت الصفر، وفي عام 1933م وصلت درجة الحرارة 67.7 درجة مئوية تحت الصفر، وهي درجات حرارة جعلت منها أبرد مدينة مأهولة على وجه الأرض، حيث تشهد سبع أشهر شتوية من السنة، تبقى فيها درجة الحرارة دون الصفر المئوي..

وتابع التقرير: أما بقية أشهر السنة فهي عبارة عن صيف دافيء نوعًا ما، وبسبب عمليات التبخر للثلوج المكدسة يكون الصيف في هذه القرية أكثر رطوبة من الشتاء، في الشتاء يكون طول النهار 3 ساعات فقط، أما في الصيف فيصل طوله الى 12 ساعة.

وكشف : يواجه سكان (أويمياكون) في حياتهم اليومية الكثير من الصعاب والتحديات والمعوقات، نظراً لانخفاض درجة الحرارة الحاد، وقساوة الطقس، ومشكلة انقطاع الاتصالات عن المنطقة، وانعزالها عن العالم، إلا أنهم تمكنوا من التكيف مع هذه الأجواء المناخية السيئة، فالشوارع دائمًا ما تكون خالية، وغالبية الأهالي يمكثون في بيوتهم، ويعتمدون في غذائهم على الأكلات الدسمة واللحوم التي تمدهم بالطاقة والدفء في هذا البرد الذي يعيشونه.

وقال التقرير: كما يُعاني سُكان المنطقة من تجمد الأطعمة بشكل دائم، والمفارقة الطريفة هنا أنهم يستخدمون الثلاجات لحفظ الأطعمة، ومنعها من التجمد.. هل تعلم بأن درجة حرارة آلفريزر الذي نستخدمه في منزلنا هو (-20) درجة مئوية؟!، لافتا إلى أن من أبرز المشاكل التي يعانيها سكّان تلك المنطقة أنه في حال خرج أحدهم واضعاً نظاراته، قد يلتصق على أنفه بسبب الطقس الجليدي، وإذا لم يتم وضع غطاء للسيارات عند ركنها، يصبح من المستحيل تشغيلها، ولا يمكن للسيارات أن تركن إلا في كراجات مدفأة، أما السيارات التي تكون في الخارج فعليها أن تبقى تعمل، وإلا سيمنع البرد عودتها للحياة.

وللحفاظ على المياه الساخنة المتدفقة إلى المنازل، تشعل محطة توليد الكهرباء المحلية، الفحم، وعندما تتأخر شحنات الفحم تستخدم الحطب، وفي حالات أنقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر عادة لخمس ساعات، تتجمد الأنابيب وتتشقق، كما يتجمد الحبر داخل الأقلام الأمر الذي يجعلها تتوقف عن الكتابة.

ويحاول سكّانها التحايل على موجات الصقيع القاتلة، عبر شرب (روسكي شاي)، وهو شاي روسي يساهم بتخفيف وطأة البرد القارس، ويتناوله سكان أويمياكون، إضافة الى المشروبات الروحية، ويوجد دكان صغير فقط لتوفير اللوازم الضرورية اليومية.

ولا تزال معظم المنازل في المدينة تستخدم الفحم والخشب للتدفئة، ولا يتمتع سكانها بوسائل الراحة الحديثة إلا بنسبة قليلة، كما لا يوجد أي تغطية لخدمات الهاتف النقال، وحتى إن وجدت، فلن تكون نافعة إذ أن معظم الأجهزة الإلكترونية تتوقف عن العمل عند إنخفاض درجات الحرارة لدرجة التجمد، فقد فشلت كل شركات الأتصالات بتشغيل شبكات الهاتف الجوال في المنطقة نتيجة تجمد أبراج الاتصالات.

أويمياكون و ياكوتسك (3)

وإلى وقتنا هذا تفتقر القرية لأدنى التسهيلات، ولا تملك إلا فندقاً واحداً، لا توجد فيه لا مياه ساخنة، ولا مراحيض داخلية، فمعظم الحمامات بُنيت في الخارج، لأن الأرض المتجمدة تجعل من المستحيل تقريباً بناء شبكة سباكة في الأماكن المغلقة، وفي حين تتسبب موجة الثلوج التي تجتاح أوروبا الغربية في إغلاق المدارس لعدة أيام، لا تغلق مدرسة (أويمياكون) الوحيدة إلا عندما تصل درجات الحرارة إلى 52 تحت الصفر.

أما فى مدينة ياكوتسك والتى تقع في أقصى شرق روسيا، ضمن منطقة سيبيريا، ولا تبتعد كثيرا عن الدائرة القطبية الشمالية، فقد سجلت مؤخرا درجة حرارة شديدة البرودة 47 درجة تحت الصفر، وعادة ما تشهد هذه المدينة أرقام قياسية في البرد القارس أثناء الشتاء، لذلك أصبحت تعرف بأبرد مدينة في العالم أيضا.

ويبلغ متوسط درجة الحرارة في المدنية خلال ديسمبر 40 درجة تحت الصفر، وانحدر الرقم إلى نحو 60 تحت الصفر في عام 1911، وتؤدي هذه الأحوال الجوية القاسية إلى استنزاف بطاريات الهواتف الذكية، كما تجبر التربة المتجمدة السكان على وضع مزيد من الدعائم أسفل منازلهم أثناء بنائها.

لكن الحياة يجب أن تستمر، فقد أصدرت السلطات المحلية أمرا بإلغاء الفصول الدراسية للطلاب الأطفال في الصفوف من الأول إلى الخامس فقط، بينما قالت إن الدراسة لن تتوقف في المدارس المتوسطة أو الثانوية، كما عبر آخرون عن تحديهم للطقس البارد عبر ممارسة السباحة، وذهب البعض إلى نحت التماثيل الثلجية.

ويهيمن على هذه المدينة الجليد والضباب والهواء الجاف لتفرض على الناس أشياء قد تبدو لنا غريبة، لكنها اعتيادية عندهم كونها تساعدهم للبقاء على قيد الحياة، ويتوجه السكان خلال فصل الخريف إلى نهر لينا الموجود شرق المدينة لتقطيع الجليد هناك إلى مكعبات كبيرة من أجل تخزينها خارج منازلهم، وجميع السكان بدون استثناء يقومون بهذا العمل من أجل تذويبها خلال فصل الشتاء واستخدامها كمياه شرب، كون مياه الصنابير غالباً ما تتجمد بفعل انخفاض درجات الحرارة.

وأن تطفى محرك سيارتك خلال فصل الشتاء فهذا يعني أنّها ستبقى متوقفة عدّة أيام إلى حين أن تتمكن من إذابة غاز العوادم وزيت المحرك، ولذلك يلجأ سكان ياكوتسك إلى ترك سياراتهم في وضع التشغيل حتى لا تتنطفئ، إضافة إلى أنهم يقومون خلال الشتاء بتغطية سياراتهم والمحرك بقماض خاص يخفف البرد، كما يضعون أجهزة بخار أسفل السيارة لحمايتها وإذابة الجليد المتشكل عليها.

أويمياكون و ياكوتسك (1)

وسكان هذه المدينة غالباً ماتتوقف أجهزة هواتف السكان عن العمل بسبب البرد القارس وانتقال هذه البرودة إلى البطارية، وسبب هذا التوقف في درجات الحرارة الباردة هو بطارية الليثيوم أيون المستخدمة في غالبية الهواتف الذكية، والتي تتطلب إلكتروليتا سائلا يشكل وسطا بين نوعين من الأقطاب الكهربائية في البطارية من أجل توفير الطاقة، وعندما تتعرض الهواتف الذكية المزودة ببطارية الليثيوم أيون إلى درجات شديدة الانخفاض، تتجمد هذه الإلكتروليتات السائلة، مما يقلل من قدرتها على إرسال الطاقة إلى الهاتف.

ويعد دفن الميّت هو أحد أكثر الصعاب التي تواجه السكان؛ إذ يستغرق حفر القبر في التربة المتجمدة من يومين إلى أربعة أيام، ويتم ذلك عبر إشعال النار وتكديس الفحم فوقها، وبعد عدة ساعات يزاح الجمر جانباً وتزال طبقة من الجليد إلى حين الوصول إلى عمق مترين تحت التربة.

أويمياكون و ياكوتسك (2)

ومن جانبه قال الدكتور أحمد عبد العال خبير الأرصاد الجوية، إن أبرد مناطق فى العالم تتمثل فى سيبريا فى روسيا وجرين لاند بالقرب من أمريكا الشمالية.

وأوضح خبير الأرصاد الجوية، ورئيس هيئة الأرصاد السابق، فى تصريحات خاصة لليوم السابع، أن درجات الحرارة قد تصل فى هذه المناطق لأكثر من 52 درجة تحت الصفر ، وتتعرض لرياح شديدة لقربها من القطب الشمالى والجليد سمة أساسية لطقس هذه المناطق فى الشتاء .

وأشار خبير الأرصاد الجوية، ورئيس هيئة الأرصاد السابق، إلى أن هذه المناطق تستخدم أجهزة متخصصة لقياس درجات الحرارة تتوافق مع طبيعة درجات الحرارة فى هذه المناطق، لافتا إلى أنه رغم البرد القارص الذى يشهده سكان هذه المناطق إلا أنهم تكيفوا مع طبيعة الحياة اليومية هناك لدرجة أن بعض السكان يضعون سلاسل حديدية على إطارات السيارات لتتمكن من السير فى الجليد.





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة