خالد صلاح

التراث ضد التراث.. كتب الأحاديث احتوت نصوصا ضد تدوين كلام النبى محمد عليه السلام.. والفقهاء وضعوا كتبهم رغم امتناعهم عن تعميم الفتوى.. والقياس من أصول الفقه وأول من قام به إبليس

الإثنين، 27 يناير 2020 07:51 م
التراث ضد التراث.. كتب الأحاديث احتوت نصوصا ضد تدوين كلام النبى محمد عليه السلام.. والفقهاء وضعوا كتبهم رغم امتناعهم عن تعميم الفتوى.. والقياس من أصول الفقه وأول من قام به إبليس غلاف كتاب الموطأ
كتب أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يحتاج التراث دائمًا إلى قراءة وإعادة قراءة مرة وثانية وثالثة، وأحيانا نكون بحاجة إلى النظر فى بدايته أى فى زمنه، قبل أن يتحول إلى ماضى، وقبل أن نصبغه بالقداسة، وبالبحث سنجد أن التراث فى أحيان كثيرة يكون ضد التراث، أى أن فكرة وجوده تكون مخالفة لتراث سبقه، ومن ذلك ما يتعلق بالتراث الإسلامى فى الأحاديث وفى الفقه.

الأحاديث تحتوى نصوصا ترفض تدوين الأحاديث

روى الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه".
 
وعن أبى سعيد قال "جهدنا بالنبى صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا فى الكتابة فأبى"، وفى رواية عنه قال "استأذنَّا النبى صلى الله عليه وسلم فى الكتابة فلم يأذن لنا".
 
كتاب الموطأ
 
ورغم ذلك تم جمع الأحاديث الشريفة حتى أنها تحولت إلى المصدر الثانى فى التشريع الإسلامى، وبعض هذه الكتب امتلكت قداسة مثل صحيح البخارى.
 

ويذهب المدافعون عن جمع الأحاديث إلى أن منع الرسول عليه الصلاة والسلام لتدوين كلامه كان مرتبطا بفترة زمنية محددة، وذلك كى لا يختلط كلام الرسول عليه السلام بالنص القرآنى المنزل من الله.

 

الفقهاء وضعوا كتبهم رغم امتناعهم عن تعميم الفتوى

الإمام مالك صاحب "الموطأ" وصاحب فكرته كان الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور، حيث تقول الروايات إنه قال للإمام مالك ذات يوم: اجعل العلم يا أبا عبدالله علما واحدا، فقال له مالك إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا فى البلاد فأفتى كل فى مصره "أى فى بلده" بما رأى، وإن لأهل مكة قولا ولأهل المدينة قولا ولأهل العراق قولا قد تعدوا فيه طوركم، فقال فأما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفا ولا عدلا، وإنما العلم على أهل المدينة، فضع للناس العلم فقال له مالك إن أهل العراق لا يرضون علمنا فقال أبو جعفر يضرب عليه عامتهم بالسيف وتقطع عليه ظهورهم بالسياط".

تكشف هذه القصة أن الإمام مالك كان متقبلا لفكرة تعد الفتوى حسب البلدان وناسها وعلمائها، أى أنه لم يكن مؤمنا بعموم الفتوى، لكن السياسة كان صوتها هو الأعلى.
 
الشافعى
 
كما أن الإمام الشافعى ثالث الفقهاء الكبار عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعى فى الفقه الإسلامى، والذى تنسب له آراء فقهية عدة وفتاوى قديمة لكنه عندما غادر العراق وذهب إلى مصر غير فى هذه الفتاوى لأن القديمة أصبحت لا تناسب العصر والظرف المكانى الذى يتواجد فيه، فتراجع عنها بما يناسب صحيح الدين وظروف البلاد.
 

وبحسب كتاب "تغير الفتوى بتغير الاجتهاد (دعوة للتفكير والتيسير ونبذ للتعصب والهوى والتعسير)" للدكتور عبد الحكيم الرميلى، فإن الإمام الشافعى كانت لها رؤى فقهية وفتاوى فترة إقامته فى بغداد جمعها فى مجلده الضخم "الحجة" سنة 195، لكن ما أن جاء إلى مصر فعاد النظر فى تلك الفتاوى لتغير الظروف، فألف كتابه "المبسوط" والذى اشتهر فيما بعد بكتابه الأم، وقال الإمام الجليل فى كتابه كلمته المشهورة: "لا أجعل فى حل من روى عنى كتابى البغدادى" حيث رجع عن كثير من فتاويه التى كانت له فى القديم، وغيرها بتغير اجتهاده وتجديده، ولم يتعصب لفتاويه القديمة الاجتهادية، ويصف المؤلف تجديد فتاوى "الشافعى"، لم تكن ناسخا لمذهبه القديم، إنما كان الوصف الأدق هو امتداد وتطور له وفقا لسنة التطور والنمو. 

 

القياس.. إبليس أول من فعلها 

يعتبر الفقهاء أن القياس أصلا من الأصول المتَّفق عليها بين الأصوليِّين، وهى أربعة القرآن، والسُّنة، والإجماع، والقياس، مع أن القياس فى الأصل ليس محمودا فى التراث الإسلامى، لأنه مرتبط بشكل أو بآخر بما فعله الشيطان من مجادلته لله سبحانه وتعالى عندما طلب الخالق من الملائكة السجود لآدم فسجدوا إلا إبليس.
 
قال إبليس للرحمن: "خلقتنى من نار وخلقته من طين" فرأى أن النار أشرف من الطين، لعلوها وصعودها وخفتها، ولأنها جوهر مضىء، فأول من قاس إبليس. 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة