خالد صلاح

قبيل احتفالات عيد الشرطة 68.. الأمن المركزى عقيدة قتالية تحمى الأرض وتصون العرض.. تعامل احترافى مع الخارجين عن القانون.. صقور العمليات الخاصة تدك حصون أباطرة الإجرام وتعيد الهدوء للبلاد.. فيديو

الأربعاء، 22 يناير 2020 09:00 ص
قبيل احتفالات عيد الشرطة 68.. الأمن المركزى عقيدة قتالية تحمى الأرض وتصون العرض.. تعامل احترافى مع الخارجين عن القانون.. صقور العمليات الخاصة تدك حصون أباطرة الإجرام وتعيد الهدوء للبلاد.. فيديو الأمن المركزي
كتب محمود عبد الراضى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يحتفل جموع الشعب المصري خلال هذه الأيام بعيد الشرطة رقم 68، الذي يعيد للأذهان ملحمة رجال الشرطة فى التصدى للمحتل الإنجليزى سنة 1952 في معركة الإسماعيلية الشهيرة.

ويعد قطاع الأمن المركزي، واحد من أهم القطاعات الأمنية التى تكافح الجريمة، ويسطر رجالها ملاحم بطولية اليوم تلو الآخر، من خلال المشاركات في مداهمة البؤر الإجرامية أو الإرهابية.

أبطال الأمن المركزي
أبطال الأمن المركزي

 

ويتمتع رجال الأمن المركزي بكفاءة قتالية عالية، في ظل التدريبات المستمرة والحديثة التي يتلقها رجال الأمن المركزي بصفة مستمرة، والتي تؤهل الضباط والأفراد في التعامل الإحترافي مع الأحداث الطارئة، والقدرة الفائقة في السيطرة عليها، من خلال ما اكتسبوه من خبرات تراكمية وتدريبات مستمرة.

وتعد تدريبات باركور " Parkour" من أبرز التدريبات التي يحصل عليها رجال الأمن المركزي، وهي عباراة عن مجموعة حركات يكون الغرض منها الانتقال من النقطة "أ" إلى النقطة "ب" بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة، وذلك باستخدام القدرات البدنية، وقد وُجد الباركور أساسا كطريقة جديدة ومختلفة لتخطى العقبات أو الموانع، سواء كانت صخور أو قضبان حديدية أو حتى جدران.

وتساهم تدريبات الباركور فى التعامل مع العناصر الإجرامية أثناء اقتحام الأوكار بالمناطق الجبلية والصحراوية، مما يساهم فى إحباط الأعمال التخريبية.

اليقظة الأمنية المستمرة
اليقظة الأمنية المستمرة

ويتم تدريب رجال الشرطة من خلال تدريبات الباركور على اقتحام الأوكار من خلال تسلق الأسوار، والاستعانة برجال المفرقعات لفحص أية مواد متفجرة تكون داخل الأوكار، حيث يرتدى رجل المفرقعات بدلة واقية تزن نحو 39 كيلو، ويستعان بالكلاب البوليسية لتفتيش الوكر قبل دخول رجل المفرقعات، حفاظاً على العنصر البشرى، ويتم التعامل مع المواد المتفجرة بواسطة الأدوات الحديثة وأبطال مفعولها.

العيون الساهرة
العيون الساهرة

ويبقى "صقور" العمليات الخاصة، من أهم الكوادر الأمنية في وزارة الداخلية التي تداهم الأوكار الخطرة، لا يرهبهم رصاص العناصر الإرهابية أو الإجرامية، يتحركون باحترافية داخل الأوكار، يدكون الحصون ويحمون الأرض والعرض، مؤمنين برسالتهم المقدسة في الحفاظ على الأبرياء، رافعين شعار: "من أحياها فكانما أحيا الناس جميعا".

رجال الشرطة
رجال الشرطة

وتبدأ قصة معركة الشرطة فى صباح يوم الجمعة الموافق 25 يناير عام 1952 حيث قام القائد البريطانى بمنطقة القناة "البريجادير أكسهام" باستدعاء ضابط الاتصال المصرى، وسلمه إنذارا لتسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة فما كان من المحافظة إلا أن رفضت الإنذار البريطانى وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية فى هذا الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام. 

كانت هذه الحادثة أهم الأسباب فى اندلاع العصيان لدى قوات الشرطة أو التى كان يطلق عليها بلوكات النظام وقتها، وهو ما جعل اكسهام وقواته يقومان بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج، ووضع سلك شائك بين المنطقتين، بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى مكان إقامة الأجانب.

هذه الأسباب ليست فقط ما ادت لاندلاع المعركة، بل كانت هناك أسباب أخرى بعد إلغاء معاهدة 36 فى 8 أكتوبر 1951 غضبت بريطانيا غضبا شديدا، واعتبرت إلغاء المعاهدة بداية لإشعال الحرب على المصريين ومعه أحكام قبضة المستعمر الإنجليزى على المدن المصرية ومنها مدن القناة والتى كانت مركزا رئيسيا لمعسكرات الإنجليز، وبدأت أولى حلقات النضال ضد المستعمر، وبدأت المظاهرات العارمة للمطالبة بجلاء الإنجليز.

وفى 16 أكتوبر 1951 بدأت أولى شرارة التمرد ضد وجود المستعمر بحرق النافى وهو مستودع تموين وأغذية بحرية للانجليز كان مقره بميدان عرابى وسط مدينة الإسماعيلية، وتم إحراقه بعد مظاهرات من العمال والطلبة والقضاء عليه تماما، لترتفع قبضة الإنجليز على أبناء البلد وتزيد الخناق عليهم، فقرروا تنظيم جهودهم لمحاربة الانجليز فكانت أحداث 25 يناير 1952.

وبدأت المجزرة الوحشية الساعة السابعة صباحا، حيث انطلقت مدافع الميدان من عيار ‏25‏ رطلا ومدافع الدبابات ‏(السنتوريون‏)‏ الضخمة من عيار‏ 100‏ ملليمتر تدك بقنابلها مبنى المحافظة وثكنة بلوكات النظام بلا شفقة أو رحمة، وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارا، أمر الجنرال إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين فى الداخل إنذاره الأخير وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم، وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة‏.‏

 وتملكت الدهشة القائد البريطانى المتعجرف، حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية، وهو النقيب مصطفى رفعت، فقد صرخ فى وجهه فى شجاعة وثبات‏: لن تتسلمونا إلا جثثا هامدة، واستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فانطلقت المدافع وزمجرت الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض، بينما تبعثرت فى أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء‏ الطاهرة. ‏

وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏(لى إنفيلد‏)‏ ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفدت ذخيرتهم، وسقط منهم فى المعركة ‏56‏ شهيدا و‏80‏ جريحا، ‏‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين ‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا، وأسر البريطانيون من بقى منهم على قيد الحياة من الضباط والجنود وعلى رأسهم قائدهم اللواء أحمد رائف ولم يفرج عنهم إلا فى فبراير‏ 1952.

ولم يستطع الجنرال إكسهام أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏: "لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعا ضباطا وجنودا".

وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏ وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الاحتلال الإنجليزى ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الكبار والشباب وتعيها ذاكرة الطفل المصرى وتحتفى بها.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة