خالد صلاح

زياد بهاء الدين: القطاع الخاص الصينى يوفر 90% من الوظائف الجديدة

الأربعاء، 22 يناير 2020 11:52 م
زياد بهاء الدين: القطاع الخاص الصينى يوفر 90% من الوظائف الجديدة جانب من الندوة
كتب: مدحت عادل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق للشئون الاقتصادية، اليوم الأربعاء، إنه للحديث عن تجربة الصين هناك ثلاثة أسئلة هامة يجب طرحها والإجابة عنها وهى: ما حقيقة الاقتصاد الصينى اليوم؟ وكيف تحول لما عليه الآن؟ وهل تصلح التجربة الصينية للاقتداء بها سياسيا واقتصاديا؟

وتحدث بهاء الدين عن التطور السياسى لدولة الصين والتى مرت بمراحل مختلفة، ولكن حدث تطور كبير للحزب الشيوعى الحاكم وبدأت مرحلة الانفتاح الاقتصادى عام 1979، ولكن الفترة منذ عام 2012 حتى اليوم فهى تمثل مرحلة مختلفة قليلا فى التجربة الصينية الفريدة من نوعها.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان: "الصين: أربعون عامًا من التحول الاقتصادى"، عقدها المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، اليوم الأربعاء، ضمن سلسلة المحاضرات التى يجريها المركز، والتى تحدث فيها الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق للشئون الاقتصادية، عن التجربة الصينية، من واقع زيارته مؤخرًا للصين والتى امتدت ثلاثة أشهر، قام خلالها بتدريس قانون الأعمال المقارن فى جامعة بكين، وهى التجربة التى يسعى لتسجيلها فى كتاب يصدر بنهاية العام الجارى.

وأكد بهاء الدين، أن الصين دولة كبيرة الحجم، فهى ثانى دول العالم بعد الولايات المتحدة من حيث الحجم الاقتصادى بقيمة 15 تريليون دولار، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف حجم اليابان و5 أضعاف حجم الهند وفرنسا وإيطاليا، ولدى الصين أكبر احتياطى نقدى فى بعض الموارد، وأكبر احتياطى نقدى فى العالم، ورابع متلقى للاستثمارات المباشرة عالميا، ولديها ثلاثة من أكبر عشر بورصات فى العالم، فى حين أن ترتيبها رقم 73 عالميا من حيث متوسط دخل الفرد فى الصين والذى يعادل 10 آلاف دولار سنويا، مقابل 65 ألف دولار للفرد فى أمريكا.

وأشار بهاء الدين إلى أن التحول الاقتصادى الأكبر فى الصين حدث فى نهاية السبعينات عندما أعلن الحزب الشيوعى الحاكم سياسة جديدة بفتح المجال للقطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، لافتا إلى أن الصين لديها قطاع عام قوى يطغى عمله فى مجال الدفاع والبنية التحتية والطاقة والموارد المائية وملكية الأراضى والعقارات والبحث العلمى، ولكن القطاع الخاص يساهم حاليا بنحو 60% من الدخل القومى للصين، وينفذ 70% من الاستثمارات الجديدة، ويوفر 90% من الوظائف الجديدة.

ويرى بهاء الدين أن تحقيق الصين لهذه النهضة الاقتصادية بخلاف المشاركة القوية للقطاع الخاص، يرجع لعوامل أساسية أهمها استمرارية السياسات والذى أدى لتحقيق الصين متوسط معدل نمو سنوى 9% منذ عام 1989 حتى الآن، لافتًا إلى أن عدم استمرارية السياسات فى مصر وتغيرها المستمر أحد أهم نقاط الضعف، وحتى وإن لم تكن السياسات سليمة تماما فإن استمراريتها أفضل من التأرجح فى سياسات مختلفة.

ومن أهم معجزات التجربة الصينية التى وصفها بهاء الدين، هى القدرة على خفض نسبة الفقر من 80% من السكان عام 1980 إلى 2 – 2.5% عام 2019، وهو ما يعنى خروج أكثر من 800 مليون مواطن من دائرة الفقر، لافتا إلى أن الصين فى طريقها للقضاء على الفقر نهائيا فى عام 2022.

ويوضح بهاء الدين أن الصين ليست دولة ديموقراطية، ولكن الحزب هو الحاكم ولا يوجد حكم فرد، وبالتالى يحدث الصراع الداخلى على السياسات داخل الحزب الحاكم الذى تأسس عام 1925، وساعد تطور فكره وتطور تشكيله على استمراره حتى الآن.

وأشار بهاء الدين إلى أن مبادرة الحزام والطريق التى تتبناها الصين، قدر البنك الدولى فى تقرير له عام 2018 تكلفته تنفيذه عند الانتهاء منه بنحو 575 مليار دولار، ويقدر حجم الزيادة فى حركة التجارة الدولة بعد انتهائه بنحو 4.5%، لافتا إلى أن الاستفادة الحقيقية للدول المختلفة المشاركة بالمبادرة يتوقف على استعاد هذه الدول لجذب المزيد من الاستثمار والتحوط من حجم الفساد الداخلى، والحرص على الاقتراض لتنفيذ المشروعات الداخلية فى حدود القدرة على السداد، ومراعاة الأثر الاجتماعى لهذه المشروعات ليكون لها أثر داخلى جيد.

أما التحديات التى يراها بها الدين أمام التجربة الصينية، تتمثل فى وجود فجوات بين الريف والحضر، بالإضافة إلى الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتى يعد الاتفاق الذى تم توقيعه مؤخرا بين الدولة مجرد هدنة فى معركة هيكلية، بالإضافة إلى تحديات الإصلاح السياسى، وقدرة الصين على الاستمرار فى النجاح لأنه تحديا فى حد ذاته.

وختم بهاء الدين حديثه بقوله، إن أهم ما يمكن الاستفادة منه من واقع التجربة الصينية، لافتا إلى وجود 3 دروس اقتصادية هامة يمكن الاستفادة منها، وهو إيجاد المعادلة السليمة لاستمرار الدولة فى النشاط الاقتصادى، لافتا إلى أنه بالنسبة للتجربة المصرية فهو ليس من أنصار خروج الدولة من النشاط الاقتصادى فى ظل وجود معدلات فقر مرتفعة وبالتالى لا يسمح الوضع بخروج الاقتصاد من النشاط الاقتصادى، لكن يمكن الاستفادة من التجربة الصينية فى كيفية تحول هذه العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص إلى علاقة تكامل وتدعيم من الدولة للقطاع الخاص بدلا من وجود أى عنصر من عناصر التنافس.

ويتمثل الدرس الثانى فى استمرارية السياسات لأنه ما يشجع الاستثمارات على الدخول إلى الدولة، لأن التغيير المستمر فى السياسات هو أكثر ما يضر بالاستثمار، وأخيرا الاهتمام بالعنصر البشرى لأنه أساس النمو وزيادة الإنتاجية، ولكن على الجانب السياسى لا يرى بهاء الدين أن النموذج السياسى فى الصين لم يعد من الممكن الاقتداء به ولا يصلح بسبب ثورة التكنولوجية وزيادة تطلعات الشباب، موصيا بالاقتداء بالتجربة الصينية اقتصادية وتجاوز الظرف السياسى.

من جانبه قال هان بينج المستشار الاقتصادى والتجارى بسفارة جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة، أن ما وصلت إليه الصين من إنجازات قامت به على طريقتها الخاصة، وأسلوبها فى التطوير والبحث عن الطريقة الصحيحة لهذا التطوير، مشيرًا إلى أن الحزب الشيوعى هو السبب فيما وصلت إليه الصين الآن، مشيرا إلى أنه نظام ديمقراطى ولكن ليس على الطريقة الغربية، حيث يتم اتخاذ القرارات داخل الحزب بطريقة ديموقراطية، ولكن لا يتم إجراء هذه المناقشات أمام وسائل الإعلام.

وحول تجربة الصين الرائدة فى مكافحة الفقر، أشار بينج إلى أن الحزب الشيوعى وضع خطة تفصيلية للقضاء على الفقر بجعل أمين عام الحزب فى كل قرية مسئولا عن الفقراء فى قريته، ويتم دراسة احتياجات كل أسرة وفق ظروفها، ودراسة ما يمكن تقديمه لهذه الأسر للمساعدة على خروجها من دائرة الفقر، وليس مجرد دعم أو إعانات يحصلون عليها، موضحا أن السياسة الأساسية التى تم الاعتماد عليها لخفض معدلات الفقر تمثلت فى تشجيع الأفراد بأنفسهم على الخروج من الفقر من خلال تعليمهم وتدريبهم على بعض المهارات والحرف والصناعات اليدوية بالنسبة لمن هم فى سن العمل ومساعدتهم على تسويق وبيع منتجاتهم إلكترونيا، أما بالنسبة لكبار السن ومن هم خارج قوة العمل فيتم الاعتناء بهم بطريقة أخرى من خلال دعمهم بالمال ودراسة احتياجاتهم.

ويرى بينج، أنه رغم ما حققته الصين من نجاح اقتصادى خلال الأربعين عاما الماضية منذ تطبيق سياسة الانفتاح، فلا تزال دولة نامية، حيث مازال بها 12 مليون شخص فقير، ومازال دخل الفرد منخفض فى المرتبة 33 عالميا، ومازال هناك أراضٍ ومناطق فى الصين تحتاج للتطوير وبالتالى هناك مجال للتطوير.

وأشار المفوض التجارى إلى أن العلاقات بين مصر والصين شهدت تطورات كبيرا منذ عام 2014، وهناك زيارات متبادلة بين رئيسى البلدين، بالإضافة إلى التعاون فى مشروعات البنية التحتية، ويمكن أن تسهم الصين فى نقل التكنولوجيا إلى مصر بتكلفة أقل كثيرا مما يحدث إذا تم نقل هذه التكنولوجيا من أوروبا.

وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز، إن أحد أهم أسباب نجاح الصين، يتمثل فى أنها ترى نفسها دولة نامية رغم النجاحات الاقتصادية التى حققتها، وترى نقاط الضعف وتركز عليها لتطويرها، مشددة على أهمية استمرارية السياسات لإنجاح أى تجربة.

وأشارت عبد اللطيف إلى أن نجاح العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص فى الصين تجربة يحتذى بها، لافتة إلى أن تركيز استثمارات الدولة على البحث العلمى والتطوير بدون مزاحمة القطاع الخاص هو نهج يمكن تحقيقه فى مصر حتى تكون العلاقة بين الطرفين متوازنة.

وفى الوقت نفسه طالبت بوجود خريطة استثمارية حقيقية فى مصر يمكن على أساسها صياغة الحوافز المطلوبة لجذب الاستثمارات، داعية إلى ترجمة العلاقات بين مصر والصين فى استثمارات مباشرة ونقل التكنولوجيا الحديثة، بدلا من اقتصارها على تنفيذ مشروعات مباشرة فى البنية التحتية.

وأعلنت عبد اللطيف قيام المركز بعقد مجموعة أخرى من الندوات لدراسة التجربة الصينية من جوانبها المختلفة بالتعاون مع الدكتور زياد بهاء الدين، وبحضور خبراء صينيين خلال الأشهر المقبلة، لإجراء مزيد من الدراسة حول التجربة وما يمكن الاستفادة منها.

من ناحيته قال الدكتور محمد هلال عضو مجلس الأعمال المصرى الصينى، إلى أن هناك استثمارات صينية فى مصر لكنها لا ترقى إلى الحجم الهائل للصين، كما أن مجتمع الأعمال المصرى يتعامل مع الصين من خلال استيراد منتجاتهم، ولكن يجب أن يكون التركيز الرئيسى على الاستثمار والتصدير إلى الصين، وهو ما يتطلب أن نعرف نحن ماذا نريد من المستثمرين الصينين، وما يمكن أن تصدره مصر إلى الصين وهى سوق كبيرة الحجم منفتحة على العالم، ولا زالت تعانى من فجوة بين المدن والقرى، لافتا إلى أن الأسعار لا تمثل مشكلة أمام تصدير منتجات مصرية إلى الصين، ولكن الأهم هو الاهتمام بالتطوير والبحث العلمى ودراسة المنتجات التى يمكن تصديرها للصين بما يتناسب مع أذواق السكان المختلفة واحتياجاتهم.

وأكد أنور الهوارى الكاتب الصحفى، إنه لا يمكن فهم التجربة الصينية بمعزل عن فهم نموذج الحزب الشيوعى الحاكم والذى أسس لحضارة جديدة سيظل لها تداعياتها لسنوات طويلة، لافتا إلى أن فكر الحزب الشيوعى الصينى ليس أيديولوجيا بالمعنى المتعارف عليه فى مصر وليس لديه أمور نضالية، مؤكدا أن تأهيل الكوادر البشرية وبناء المؤسسات القوية هو مفتاح النجاح لأى تجربة، وقال أن مصر لديها فرص كبيرة للتطور والانطلاق ولكن ينقصها الحلم والدافع.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة