خالد صلاح

ورحلت الدلوعة المجاهدة.. آخر كلمات ماجدة: «مبسوطة إن الناس شايفين اللى عملته يستحق وإنى قدمت للفن حاجة كويسة الناس فاكرينها وبيحبوها».. الفنانة الكبيرة أنقذت جميلة بوحيرد من الإعدام وأنتجت أعظم الأفلام الوطنية

السبت، 18 يناير 2020 10:00 ص
ورحلت الدلوعة المجاهدة.. آخر كلمات ماجدة: «مبسوطة إن الناس شايفين اللى عملته يستحق وإنى قدمت للفن حاجة كويسة الناس فاكرينها وبيحبوها».. الفنانة الكبيرة أنقذت جميلة بوحيرد من الإعدام وأنتجت أعظم الأفلام الوطنية ماجدة الصباحى
كتبت زينب عبداللاه

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 

- الفنانة الكبيرة أنقذت جميلة بوحيرد من الإعدام وأنتجت أعظم الأفلام الوطنية والدينية وقامت ببطولة أول أفلامها وهى طالبة دون علم أسرتها.. وكتب عنها إحسان عبدالقدوس: انتظروا بنت الأكابر

جاء صوتها عبر الهاتف وكأنه أعاد زمنًا من الجمال والفن والرقى.. كانت تحتفظ بنفس البحة والصوت المميز الذى اشتهرت به عبر تاريخها الفنى، نفس الصوت ونفس الرقة.
 
تحدثت بتواضع الكبار لتعبر عن شكرها عما كتبته عنها تحت عنوان «ماجدة الصباحى.. الدلوعة التى أنتجت أعظم الأفلام الوطنية والدينية» عن عطائها الفنى ومشوارها الثرى، قائلة «مبسوطة إن الناس شايفين اللى عملته يستحق وإنى قدمت للفن حاجة كويسة ولسه الناس فاكرينها وبيحبوها».
 
قالت الفنانة الجميلة ماجدة الصباحى التى رحلت عن عالمنا أمس، عن عمر يناهز 89 عاما، هذه الكلمات خلال مكالمة هاتفية معها لتعبر عن تواضع هذه الفنانة الكبيرة التى أعطت الكثير للفن والتى ظلت حتى آخر أيام عمرها تحتفظ بنفس الروح التى ميزتها طوال مشوارها الفنى، روح الطفلة كما قالت ابنتها غادة نافع عنها، وخجل المراهقة التى عرفناها فى أفلامها ورقى الزمن الذى قدمت فيه أعظم الأعمال الفنية التى تنوعت بين الرومانسى والتاريخى والدينى وأنتجت خلاله أعظم الأفلام.
 
ماجدة الصباحى التى عرفها الكثيرون بصوتها الذى يفيض أنوثة وهى تنادى «ممدوح» هذا المشهد الذى علق فى الأذهان عبر أجيال، واستخدمه الكثيرون لتقليد الفنانة الرقيقة، وكانت أول من جسد مشاكل المراهقات على شاشة السينما حين قامت بدور ندى فى فيلم المراهقات، و«علية» الطالبة اليتيمة التى تحاول التمرد على طفولتها وعلى سيطرة والدتها بالموافقة على الزواج من «عمو عزيز» الرجل المسن، والمشهد الشهير حين تذهب إلى المدرسة لتغيظ زميلاتها وهى تقول لإحداهن: «شدى حيلك ياشاطرة بكرة تكبرى وتتجوزى.. ياللا يابوبى».. ثم تجذب كلبها وتمضى، فى فيلم «أين عمرى».
 
ورغم ذلك لا يمكن اختزال المشوار الفنى للفنانة الكبيرة فى أدوار الفتاة الدلوعة أو المراهقة، فهى صاحبة تاريخ ثرى كممثلة ومنتجة، كما تنوعت أدوارها لتجسد دور الأخت الكبرى العاقلة المضحية فى فيلم «بنات اليوم»، ونعمت الفلاحة البسيطة فى فيلم النداهة، والمناضلة الجزائرية جميلة بوحريد فى فيلم جميلة، ونعيمة بائعة الجرائد التى يحفظ الجميع طريقتها وهى تنادى على بضاعتها «أخبار أهرام جمهورية» فى فيلم «بياعة الجرايد»، وهى الصحفية التى تكتب عن الحرب والجنود والاعتداءات الصهيونية فى فيلم «العمر لحظة»، فضلًا عن أدوارها الدينية الشهيرة، فهى حبيبة التى دخلت الإسلام وتحملت التعذيب حتى فقدت بصرها فى فيلم هجرة الرسول، وجميلة فى فيلم انتصار الإسلام، وهند الخولانية زوجة بلال مؤذن الرسول فى فيلم «بلال».
 
كما قدمت ماجدة الصباحى للسينما عددًا من أهم الأفلام الاجتماعية والدينية والوطنية والتى تم تصنيف عدد منها فى قائمة أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما.
 
 تحمل حياة الجميلة الراحلة بعض ملامح الشخصيات التى قدمتها على الشاشة، فهى تنتمى لعائلة الصباحى المعروفة بمحافظة المنوفية والتى تمتلك العديد من الأملاك بقرية مصطاى التابعة لمركز قويسنا، وكان والدها من كبار موظفى وزارة المواصلات، واسمها الحقيقى عفاف على كامل أحمد عبدالرحمن الصباحى، ودرست فى المدارس الفرنسية، وأثناء دراستها بمدارس الراهبات وقبل أن تكمل سن 15 عاما ذهبت ماجدة فى رحلة مدرسية إلى استوديو شبرا، فشاهدها المخرج سيف الدين شوكت، ووجد فيها مواصفات الفتاة التى يبحث عنها لتقوم ببطولة فيلم «الناصح» عام 1949 أمام إسماعيل ياسين، وبالفعل صورت الفتاة الفيلم سرًا دون أن تخبر أسرتها فى مواعيد المدرسة.
 
ووقفت الفتاة الصغيرة أمام الكاميرا لأول مرة أمام العملاقين إسماعيل ياسين وفريد شوقى، وحاولت الابتعاد عن الصحافة حتى لا ينكشف أمرها، كما غيرت اسمها إلى ماجدة، ولكنها فوجئت ذات يوم بما كتبه إحسان عبدالقدوس عنها فى جريدة روز اليوسف تحت عنوان: «رحيق الشفق.. انتظروا بنت أحد كبار موظفى الدولة تقوم ببطولة فيلم سينمائى بجوار إسماعيل ياسين»، فاضطرت لمصارحة والدتها، وكانت النتيجة انهيار والدتها،  وتليقها علقة ساخنة من شقيقها مصطفى،  ورفعت الأسرة دعوى قضائية على الفيلم ومنتجه يتهمونه باستغلال فتاة قاصر، وتم وقف عرض الفيلم بقرار من النيابة، حتى توسل المخرج للأب ليتنازل عن القضية ويوافق على عرض الفيلم لأنه سيخسر كل أمواله، وبعد عناء وافق الأب بشروط صارمة، وتم عرض الفيلم ونجح نجاحًا كبيرًا.
 
تهافتت شركات الإنتاج على البطلة الجديدة وبدأت رحلة نجومية ماجدة التى أطلق عليها لقب عذراء الشاشة، وظلت طوال 5 سنوات لا تذهب إلى التصوير إلا بمرافقة أحد أفراد أسرتها.
 
لم تكتف النجمة بالتمثيل وبطولة الأفلام التى أصبحت علامات فى تاريخ السينما، ولكنها أسست شركة إنتاج عام 1958، وأنتجت عددًا من الأفلام المهمة، قدمت من خلالها عددًا من النجوم، وفضلًا عن الأفلام الاجتماعية ومنها أين عمرى، ومن أحب، والمراهقات الذى تم تصنيفه كأحد أهم الأفلام فى تاريخ السينما، أنتجت شركة أفلام ماجدة عددًا من الأفلام الوطنية والدينية، وقالت إنها خاضت هذه التجارب المهمة للتاريخ والوطن والفن، ومنها فيلم «العمر لحظة» الذى تحدث عن فترة النكسة وجرائم إسرائيل وحرب أكتوبر، وأفلام دينية، ومنها «هجرة الرسول، وعظماء الإسلام، وكان من أهم الأفلام التى أنتجتها ماجدة فيلم «جميلة»، الذى تحدث عن بطولة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد وسلط الأضواء على ممارسات الاحتلال الفرنسى فى الجزائر.
 
حكت ماجدة الصباحى عن قصة إنتاجها لهذا الفيلم، بعد أن لفت انتباهها تداول الصحف لقضية البطلة جميلة بوحيرد، فجازفت وقررت عام 1958 إنتاج فيلم وطنى وتاريخى عنها، رغم أن هذه النوعية من الأفلام لا تحقق إيرادات، جمعت كل ما نشر عن البطلة الجزائرية، وذهبت إلى الأديب يوسف السباعى لكتابة قصة الفيلم، واستعانت باللجنة العليا للجزائر التى كانت موجودة فى مصر وقتها للحصول على بعض المواد العلمية عن قصة حياة جميلة، ثم ذهبت إلى أكبر الكتاب وهم «نجيب محفوظ وعلى الزرقانى وعبدالرحمن الشرقاوى» لكتابة السيناريو والحوار. 
 
قصت الفنانة ماجدة شعرها ورفضت الاستعانة بباروكة خلال تمثيل الفيلم، وهددها شبح الإفلاس ولكنها أصرت على استكمال الفيلم واقترضت من البنوك ليخرج بأحسن صورة، وجابت به دول العالم لتعريف الشعوب بالقضية الجزائرية ومأساة جميلة التى كانت تنتظر تنفيذ حكم الإعدام، وأحدث الفيلم ضجة عالمية وقامت المظاهرات فى كل السينمات التى عرض بها فى العالم تضامنًا مع الجزائر وللمطالبة بحرية جميلة، وأثار الفيلم غضب فرنسا، واحتجت لدى الدول التى عرضت الفيلم ومنها روسيا، وبسبب ضغط الرأى العام العالمى تراجعت فرنسا عن إعدام جميلة وكتب الشعراء عن البطلة الجزائرية ما يقرب من 70 قصيدة أبرزها ما كتبه الشاعر نزار قبانى بعد مشاهدته للفيلم. وأكدت ماجدة أنها تعرضت لمحاولات اغتيال فى بيروت من بعض المتعصبين الفرنسيين بسبب الفيلم، الذى قال عنه الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر: «بسبب هذا الفيلم جُسد أمامى حجم الجرم الذى ارتكبناه فى حق الإنسانية، إن هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة أسقطت منى الدموع وأنستنى جنسيتى».
 
وخلال عرض الفيلم فى العاصمة الروسية موسكو، نظم الاتحاد النسائى السوفيتى حفل استقبال للفنانة ماجدة والمخرج يوسف شاهين.
 
وأدت اللجنة العليا للجزائر وأحمد بن بلة الذى أصبح بعدها رئيسًا للجزائر التحية العسكرية عندما شاهدوا الفيلم، وتلقت ماجدة دعوة لزيارة الجزائر بعد تحريرها، وتم استقبالها استقبالًا مهيبًا، وتم منحها درع المجاهدين الجزائريين.
 
وتوقفت ماجدة عن الإنتاج وأغلقت مكتبها وشركتها لمدة 10 سنوات كاملة، بسبب الخسائر الجسيمة التى تعرضت لها، ولكنها حازت شهرة عالمية ومثلت مصر فى معظم المهرجانات العالمية وشاركت فى عضوية لجنة التحكيم بمهرجان الهند السينمائى الدولى فى عام 1964، كما شاركت فى عضوية لجنة التحكيم الدولية فى مهرجان موسكو السينمائى الدولى عام 1967، وحصلت على العديد من الجوائز الدولية.
 
تزوجت ماجدة عام 1963 من الفنان إيهاب نافع الذى كان يعمل طيارًا بالرئاسة وشاركها بطولة عدد من أفلامها وأنجبت منه ابنتها الوحيدة غادة، وخلال مسيرتها الفنية الطويلة قدمت ماجدة مسلسلًا واحدًا هو «قصيرة الحياة»، إخراج نور الدمرداش وشاركها البطولة صلاح ذو الفقار، كما كانت ترفض العمل فى المسرح لعدم رغبتها فى تكرار ما تقدمه على خشبة المسرح كل يوم.
 
p.10

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة