خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

ابتزاز الحلفاء.. كيف يجبر ترامب حلفائه على الرضوخ لمطالب واشنطن؟.. الرئيس الأمريكى يتجاهل تهديدات الخصوم لجيرانهم لمد مظلة الحماية الأمريكية.. ويسعى لتأجيج الانقسام فى صفوف "المارقين" لضمان ولائهم وتحقيق مكاسب

الإثنين، 19 أغسطس 2019 02:46 م
ابتزاز الحلفاء.. كيف يجبر ترامب حلفائه على الرضوخ لمطالب واشنطن؟.. الرئيس الأمريكى يتجاهل تهديدات الخصوم لجيرانهم لمد مظلة الحماية الأمريكية.. ويسعى لتأجيج الانقسام فى صفوف "المارقين" لضمان ولائهم وتحقيق مكاسب ابتزاز الحلفاء
كتب بيشوى رمزى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
  • واشنطن تتجاهل تجارب كوريا الشمالية الصاروخية لإجبار سيول على الدفع مقابل حمايتها

  • ترامب سعى لتأجيج التوتر بين طوكيو وسيول لخلق صراع خلفى للفوز بدعم واشنطن

  • أمريكا أثارت الانقسام فى أوروبا حول إيران لكسر التضامن مع الدولة الفارسية

                                                                 

على الرغم من أن كوريا الجنوبية كانت أكثر الداعمين لفكرة تطبيع العلاقات بين العالم وكوريا الشمالية، إلا أن التجارب الصاروخية الأخيرة التى قامت بها بيونج يانج تمثل، ليس فقط تهديدا صريحا لسيول، ولكنها ربما تحولت إلى وسيلة ضغط دولية على الرئيس الكورى الجنوبى مون جاى إن، وهو ما يبدو واضحا فى العديد من الأحداث التى آلت لها الأمور مؤخرا، وعلى رأسها رضوخها لمطالب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بدفع ما يقرب من مليار دولار لواشنطن مقابل حمايتها، فى مؤشر صريح للتغيير الكبير فى بوصلة العلاقات الدولية وخريطة التحالفات فى القارة الآسيوية فى المرحلة الراهنة.

ولعل رد الفعل الهادئ من قبل الرئيس ترامب وإدارته على التجارب الصاروخية الكورية الشمالية الأخيرة، يثير تساؤلات عدة، وربما شكوكا، حول ما إذا كان هناك حالة من الرضا من قبل الولايات المتحدة، قد يصل إلى حد التواطؤ مع الخطوات التى قامت بيها بيونج يانج، والتى تمثل انتهاكا صريحا، للنتائج الرسمية للمحادثات المتواترة التى جمعت بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، منذ القمة الأولى بين الرئيس الأمريكى وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، والتى عقدت فى سنغافورة فى يونيو 2018، وما تلا ذلك من لقاءات، كان أخرها اللقاء التاريخى بينهما فى المنطقة الحدودية منزوعة السلاح بين الكوريتين، على هامش الزيارة التى قام بها ترامب إلى كوريا الجنوبية فى يونيو الماضى.

ترامب وكيم بالمنطقة منزوعة السلاح
ترامب وكيم بالمنطقة منزوعة السلاح

ابتزاز أمريكى للحلفاء.. زمن الخدمات المجانية انتهى

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استغلال مخاوف حلفائها لابتزازهم، وجرهم صراحة لدفع مزيد من الأموال، مقابل الخدمات التى تقدمها واشنطن لهم، والتى اعتادت تلك الدول الحصول عليها مجانا، لسنوات طويلة، وهو الأمر الذى لا يقتصر بأى حال من الأحوال على آسيا، وإنما امتد إلى أوروبا، وهو ما يبدو واضحا فى التلويح الأمريكى بالانسحاب من الناتو، منذ بداية عهد ترامب، والذى دعا إلى قيام الدول الأوروبية بالوفاء بالتزاماتها المالية تجاه التحالف، وهو التهديد الذى أتى بثماره جراء مخاوف أوروبا من التهديدات العسكرية المحدقة بها، فى ظل ضعف الجيوش الأوروبية، بينما كان الناتو هو الوسيلة لحمايتها لسنوات طويلة.

الابتزاز العسكرى الأمريكى لأوروبا لم يقتصر على مجرد التهديد الشفوى، وإنما امتد إلى خطوات من شأنها إثارة المخاوف الأوروبية بصورة كبيرة، وعلى رأسها القرار الذى اتخذته إدارة ترامب بالانسحاب من معاهدة القوى النووية القصيرة والمتوسطة المدى، والتى وقعتها أمريكا مع الاتحاد السوفيتى، فى أواخر الثمانينات من القرن الماضى، وهى الخطوة التى تدفع موسكو نحو نشر صواريخها من جديد، لتمثل تهديدا صريحا لدول القارة العجوز.

مسارين مزدوجين.. المال وحدة لا يكفى لإرضاء واشنطن

وهنا يمكننا القول بأن استراتيجية ترامب فى التعامل مع الحلفاء، تتحرك على مسارين متوازيين، أحدهما يقوم على التهديد بسحب الدعم الذى تقدمه لهم، بينما تتحرك على الجانب الآخر على تجاهل التهديدات التى يمثلها الخصوم التاريخيين لهم، وذلك لتحقيق المصلحة الأمريكية، خاصة إذا ما كانت هذه التهديدات بعيدة عن الولايات المتحدة، لتجد الدول الحليفة نفسها فى مواجهة الخطر مباشرة، وبالتالى تضطر للرضوخ للمطالب الأمريكية، والتى لا تقتصر على تقديم المقابل المالى لواشنطن جراء حمايتها، وإنما تمتد إلى المواقف السياسية، فى إطار مساعى الإدارة الحالية لإجبار الجميع على الدوران فى فلك واشنطن.

صراع ناقلات النفط ساهم فى تخفيف التعاطف الأوروبى مع إيران
صراع ناقلات النفط ساهم فى تخفيف التعاطف الأوروبى مع إيران

فلو نظرنا إلى مستجدات الأزمة الإيرانية نجد أن الإدارة الأمريكية نجحت فى كسر التحالف الأوروبى الداعم لطهران، منذ قراره بالانسحاب من الاتفاق النووى فى مايو 2018، وذلك عندما قامت السلطات البريطانية بتوقيف ناقلة نفط إيرانية فى منطقة جبل طارق فى يوليو الماضى، بناء على طلب أمريكى، وهو ما أدى بعد ذلك إلى قيام إيران بدورها بتوقيف ناقلة نفط بريطانية، وهو الأمر الذى أشعل حالة من التوتر بين لندن وطهران فى الآونة الأخيرة، وبالتالى كسر التعاطف الأوروبى مع النظام الإيرانى، مع تنامى الإحساس بأن طهران ربما تمثل تهديدا صريحا لهم، بالإضافة إلى خلق حالة من الانقسام داخل القارة العجوز، عبر إيجاد قدر من التعاطف مع إجراءاته المتشددة تجاه الدولة الفارسية.

ولم يتوقف الأمر على مسألة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية، ولكنه امتد إلى ما قبل ذلك، عبر تضييق الخناق على طهران فى الأشهر الماضية عبر العقوبات المتواترة، والتى أدت فى نهاية المطاف إلى انتهاك طهران رسميا لالتزاماتها النووية، عبر قرارها بزيادة تخصيب اليورانيوم، بالمخالفة للاتفاق النووى، والذى تم التوقيع عليه فى يوليو 2015، وهو الأمر الذى أثار امتعاضا غربيا واسع المدى، وساهم إلى حد كبير فى تخفيف التعاطف الأوروبى مع إيران.

فرق تسد.. انقسام الحلفاء فى آسيا يصب فى صالح ترامب

يبدو أن التعامل الأمريكى مع آسيا لا يختلف كثيرا عن أوروبا، ففى الوقت الذى تجاهل فيه التهديد الكورى الشمالى، للجارة الجنوبية، فإنه لم يحرك ساكنا، إن لم يكن قد ساهم بالفعل، تجاه حالة الانقسام الكبير الذى تواجه حلفاءه التاريخيين فى المنطقة، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية واليابان، فى ظل التوتر الكبير فى العلاقات بين البلدين فى الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذى يسعى الرئيس الأمريكى لاستغلاله فى المرحلة الراهنة.

سياسات ترامب أجبرت سيول لدفع ما يقرب من مليار دولار لواشنطن مقابل حمايتها
سياسات ترامب أجبرت سيول لدفع ما يقرب من مليار دولار لواشنطن مقابل حمايتها

رؤية ترامب تقوم فى الأساس على استغلال توتر العلاقة بين حلفائه لتمرير القرارات التى تتخذها إدارته، فى إطار إعادة هيكلة العلاقة معهم، وهو ما يبدو واضحا فى النموذج الآسيوى، حيث كان قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات القادمة من آسيا، وكذلك التلويح بالانسحاب العسكرى من هناك، سببا فى توتر العلاقات جزئيا بين واشنطن من جانب، وطوكيو وسيول من جهة أخرى فى الأشهر الأولى من رئاسة ترامب بالبيت الأبيض، إلا التوتر بين الأخيرين، ربما فتح الباب أمام صراع خلفى بينهما للفوز بدعم واشنطن، وبالتالى تصبح الأخيرة هى الفائز الأكبر من هذا الصراع، حيث يحاول كل طرف تقديم القرابين للإدارة الأمريكية، ليس فقط من حيث الالتزامات المالية التى ينبغى أن تقدمها مقابل الخدمات الأمريكية، ولكن أيضا من مواقفها السياسية تجاه كافة القضايا الدولية والإقليمية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة