خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

محمود جاد

إلهان عمر وإعادة تدوير الإخوان.. كيف يفكر الديمقراطيون فى أمريكا

الجمعة، 19 يوليه 2019 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كان ذلك قبل أكثر من 10 سنوات.. أشعل فوزه آمالاً عريضة بين الملايين الذين تحاصرهم جغرافيا الشرق الأوسط ويكبلهم إرث ثقيل من الجهل والحروب الأهلية وتبعات الصراع العربى الإسرائيلى، فليس سهلاً أن يصل ملون إلى البيت الأبيض، وغير معتاد أن يكون ذو أصول مسلمة.. سيكون أكثر عدلاً بلا شك، وسيعيد النظر فى حروب أشعلتها واشنطن باسم الثأر لضحايا 11 سبتمبر ليضمد جراح عراق ينزف، ويطوى صفحات الدم والنار فى وديان أفغانستان وجبالها.. إلا أن السنوات الثمانى التى قضاها باراك أوباما داخل السلطة كشفت سريعاً سذاجة الآمال، وبطلان التقديرات.

 

بخطابات حماسية وشعارات براقة غازل أوباما فى سنواته الأولى داخل البيت الأبيض شعوب العرب. أقدم على زيارات استثنائية من بينها جامعة القاهرة التى كانت على موعد مع خطاب حمل الكثير من النوايا الحقيقية للحزب الديمقراطى الذى فتح اتصالات ـ معلنة وغير معلنة ـ فى ذلك الحين مع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، مهدت بدورها الطريق إلى ما عرف بـ"الربيع العربى" الذى طالت رياحه عروشا وجيوشا، وفتحت تبعاته طريق الجماعة نحو القصر فى عواصم عدة.

 

حاول الديمقراطيون تأمين تداول السلطة فى الولايات المتحدة بين رموز الحزب، وتأمين مشروعهم للشرق الأوسط الجديد، فكان الرهان على هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية فى ذلك الحين، إلا أن الانهيارات التى طالت مشروع الإخوان الدولى الذى تبناه الديمقراطيون وسقوط حكم الإخوان فى مصر وتونس، بخلاف الفشل فى ملفات داخلية عدة منها الاقتصاد وعدم القدرة على إنهاء حروب أمريكا المفتوحة، كان لها صدى فى خسارة كلينتون أمام المليادير الجمهورى دونالد ترامب، الذى قلب فوزه موازين عدة داخل أروقة واشنطن.

 

مرارة الخسارة لم تكن دافعاً لتنازل الديمقراطيين عن مشروعهم الداعم للإخوان، وإنما قادت الحزب إلى تعديل المسار. عرقل رموز الحزب مساعى الرئيس الأمريكى وفريق مستشاريه لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية من جهة، وأعدوا مبكراً للدفع بكوادر وثيقة الصلة برموز وقيادات الإخوان فى الكونجرس الأمريكى، ومن بين تلك الكوادر جاء اسم إلهان عمر، الناشطة الأمريكية ذات الأصول الصومالية، والتى استطاعت أن تتسلل ـ مع آخرين ـ إلى أروقة السلطة التشريعية فى واشنطن.

 

ورغم المحاولات التى بذلتها الآلة الإعلامية الموالية للحزب الديمقراطى لتجميل الصورة، وتقديم النائبة الأمريكية الجديدة تحت مظلة "الاختلاف"، وتقدير المهاجرين والملونين وذوى الديانات غير المسيحية فى بلد يتمتع بديمقراطية فريدة، إلا أن مواقف عدة كانت كاشفة لطبيعة الدور الذى لعبته إلهان ـ ولا تزال ـ وحقيقة العلاقة التى تجمعها بجماعة الإخوان والنظام التركى الحاكم.

 

أجندة إلهان عمر وأهدافها كانت سبباً رئيسياً فى أن تكون فى مرمى نيران الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى هاجمها فى سلسلة تغريدات، وطالب أنصاره بعودتها إلى بلادها، فالعضوة الشابة فى الحزب الديمقراطى تداوم على حضور اجتماعات لمنظمة "الإغاثة الإسلامية" المعروفة بتمثيلها لجماعة الإخوان بشكل غير معلن فى الولايات المتحدة، كما شاركت ـ بحسب تقارير إعلامية ـ فى جمع تبرعات لجهات مجهولة.

 

الانتماءات غير المعلنة لإلهان عمر لا تفضحها فقط مواقف الحاضر، فالمتابع الجيد لتاريخ النائبة لن يغفل ذلك اللقاء الغامض الذى جمعها مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ـ الراعى الإقليمى لجماعة الإخوان ـ على هامش مشاركته فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم أنها لم تكن أكثر من مجرد عضو مجلس ولاية مينيسوتا!.

 

ولا يمكن اعتبار إلهان عمر مجرد استثناء داخل معسكر الديمقراطيين، فالنائبة الشابة تؤدى دورها ضمن مخطط لإعادة إحياء الأجندة الخارجية المشبوهة للحزب، فحالة الشحن والحملة التى يشنها حالياً رموز الديمقراطيين ضد ترامب بسبب موقفه من "إلهان" لا يمكن اعتبارها مجرد دفاع عن "المهاجرين" والحق فى الاختلاف.. وإقدام شبكة إخبارية بحجم "سى إن إن" على وصف خطاب ترامب فى حملته الانتخابية 2020 بـ"الحقير"، لا يمكن اعتباره مجرد حرية رأى، وإنما مجرد بداية لمخطط إعادة تدوير مشروع الإخوان داخل الولايات المتحدة وخارجها، ربما تظهر حلقاته فى المستقبل القريب.

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة