خالد صلاح

اتفاق بين دور الإفتاء بالعالم العربى على جواز إخراج زكاة الفطر مالاً ضربة للمتشددين.. مصر تعلن الحد الأدنى بـ13 جنيها.. والسودان 60 جنيهاً والمملكة الأردنية 180 قرشا.. وفى ليبيا 5 دينارات

الخميس، 16 مايو 2019 07:00 ص
اتفاق بين دور الإفتاء بالعالم العربى على جواز إخراج زكاة الفطر مالاً ضربة للمتشددين.. مصر تعلن الحد الأدنى بـ13 جنيها.. والسودان 60 جنيهاً والمملكة الأردنية 180 قرشا.. وفى ليبيا 5 دينارات زكاة الفطر - أرشيفية
كتب لؤى على
إضافة تعليق

اتفقت دور الإفتاء والمؤسسات المعنية بالفتوى وتحديد قيمة زكاة الفطر، على إخراجها مالاً ،رغم وجود بعض المعارضين من خارج تلك المؤسسات المعتمدة والتى يأمن الناس لفتواها ، كما شهدت مواقف  هيئات الإفتاء فى العالم الإسلامى تغييرا فى الفتوى إعمالاً لفقه الواقع حيث بدأت المملكة العربية السعودية فى الإفتاء بجواز إخراجها مالاً، وقد قامت عدد من دور الإفتاء فى العالم العربى بإعلان قيمة زكاة الفطر لعام 1440 هجرياً، وقد أفتت جميعها بجواز إخراجها مالاً لتسدل الستار بذلك عن فترة من الفتاوى المتشددة والتى أصيب أصحابها بالجمود بالتضيق على الناس والإصرار على عدم جواز إخراجها مالا.

زكاة الفطر: هي الزكاة التي يجب إخراجها على المسلم قبل صلاة عيد الفطر بِمقدار محدد، صاع من غالب قُوتِ البلد على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين": "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضان على الناس صاعًا من تَمْرٍ أو صاعًا من شعير على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ ذكر أو أنثى من المسلمين"، ويخرجها العائل عمَّن تلزمه نفقته.

وشرط وجوبها: هو اليَسَار، أمَّا الفقير المعسر الذي لم يَفْضُل عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ في نفقته ليلةَ العيد ويومَهُ شيءٌ، فلا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنه غيرُ قادِر.

وقد شرعها الله تعالى طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الدارقطني والبيهقي.

ومن الدول التى أعلنت قيمة زكاة الفطر لعام 1440 هجريا ،2019 ميلاديا  مصر حيث أعلن مفتى الجمهورية الدكتور شوقى علام ،قيمة زكاة الفطر بحد ادنى 13 جنيها ،و جمهورية السودان حيث أعلن مجمع الفقه الإسلامي أن زكاة الفطر لهذا العالم (60) جنيها ،وفى دولة فلسطين أصدر مجلس الإفتاء الأعلى  جواز إخراج زكاة الفطر نقداً، وهي:( تسعة شواكل، أو ما يعادلها بالعملات الأخرى)، تيسيراً على الدافع والآخذ، ومن شاء أن يزيد تطوعاً فهو خير له.

كما أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية  من خلال مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية قيمة زكاة الفطر وقدرت بـ (180قرشاً)، فتكون هي زكاة الفطر الواجبة، ومن أراد الزيادة فله الأجر والثواب، وفى اليمن حددت ب 500 دينار، وفى ليبيا 5 دينارات، وسوريا حد أدنى 500 ليرة، وفى تركيا 13 ليرة تركى، بينما لم تعلن باقى الدول قيمة الزكاة لهذا العام وإن كان الأقرب الإبقاء على نفس القيمة المقدرة من العام الماضى ففى المملكة المغربية 13 درهماً، وفى الجزائر  120 دينار جزائرى وفى تونس دينارًا وخمسمائة وخمسين مليمًا (1550 مليم).

وقت وجوب زكاة الفطر

تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومين؛ فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يرى بذلك بأسًا إذا جلس من يقبض زكاة الفطر، وقد ورد عن الحسن كما في "مصنف ابن أبى شيبة" أنه كان لا يرى بأسًا أن يُعَجِّلَ الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين.

ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية؛ لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه, فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر.

لمن تعطى:

زكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين، وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

ويجوز أن يعطي الإنسان زكاة فطره لشخص واحد، كما يجوز له أن يوزعها على أكثر من شخص، والتفاضل بينهما إنما يكون بتحقيق إغناء الفقير فأيهما كان أبلغ في تحقيق الإغناء كان هو الأفضل.

قدرها:

زكاةُ الفطر تكون صاعًا من غالب قُوتِ البلد كالأرز أو القمح مثلًا، والصاع الواجب في زكاة الفطر عن كل إنسان: صاعٌ بصاعِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من المكاييل، ويساوي بالوزن 2.04 كجم تقريبًا من القمح، ومن زاد على هذا القدر الواجب جاز، ووقع هذا الزائد صدقةً عنه يُثَاب عليها إن شاء الله تعالى.

كيفية إخراجها:

وإخراجُ زكاة الفطر طعامًا هو الأصل المنصوص عليه في السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتَّبَعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمرٌ جائزٌ ومُجْزِئ، وبه قال فقهاء الحنفية، وجماعة من التابعين، وطائفة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وهو أيضًا رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد، بل إن الإمام الرملي الكبير من الشافعية قد أفتى في "فتاويه" بجواز تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في إخراج بدل زكاة الفطر دراهم لمن سأله عن ذلك، وهذا هو الذي عليه الفتوى الآن؛ لأن مقصود الزكاة الإغناء، وهو يحصل بالقيمة والتي هي أقرب إلى منفعة الفقير؛ لأنه يتمكن بها من شراء ما يحتاج إليه، ويجوز إعطاء زكاة الفطر لهيئة خيرية تكون كوكيلة عن صاحب الزكاة في إخراجها إلى مستحقيها.

ولا تَجِبُ زكاة الفطر عن الميت الذي مات قبل غروب شمس آخر يومٍ من رمضان؛ لأن الميت ليس من أهل الوجوب.

ولا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين إذا لم يولد قبل مغرب ليلة العيد كما ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم، لكن من أخرجها عنه فحسن؛ لأن بعض العلماء كالإمام أحمد استحب ذلك؛ لما روي من أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه؛ ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه، فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع.


إضافة تعليق


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة