خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

لعنة قبيلة الغفران تطارد "تنظيم الحمدين".. منظمة حقوقية أمريكية تفضح تناقض الدوحة بأزمة سحب جنسيتها من أبناء القبيلة.. عديمو الجنسية محرومون من التعليم والزواج والرعاية الصحية.. وتقارير: عددهم تجاوز 10 آلاف شخص

الأحد، 12 مايو 2019 11:00 م
لعنة قبيلة الغفران تطارد "تنظيم الحمدين".. منظمة حقوقية أمريكية تفضح تناقض الدوحة بأزمة سحب جنسيتها من أبناء القبيلة.. عديمو الجنسية محرومون من التعليم والزواج والرعاية الصحية.. وتقارير: عددهم تجاوز 10 آلاف شخص تميم بن حمد
كتب محمد رضا

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تطارد لعنة قبيلة الغفران، تنظيم الحمدين الحاكم فى قطر، بسبب قرارات سحب الجنسية التعسفية من أسر القبيلة التى ترك أبنائها بدون جنسية أو حقوق كمواطنين قطريين على مدار 20 عامًا، فرغم مرور هذا الوقت الطويل على بدايات الأزمة، ولكن مازالت التقارير الدولية تدين النظام القطرى لأنه يحرم هؤلاء المواطنين من حقوقهم الأساسية.

 

وفى هذا الصدد، قالت منظمة حقوقية أمريكية، فى تقرير لها، اليوم الأحد، إن قرار قطر بسحب الجنسية تعسفًا من أسر من قبيلة الغفران، ترك بعض أفراد القبيلة من دون جنسية بعد 20 سنة وحرمهم من حقوق أساسية.

 

وأضاف تقرير المنظمة: "يعتبر أفراد قبيلة الغفران عديمو الجنسية محرومين من حقوقهم فى العمل اللائق، والحصول على الرعاية الصحية، والتعليم، والزواج وتكوين أسرة، والتملك، وحرية التنقل، فبدون وثائق هوية سارية، يواجهون قيودًا على فتح الحسابات المصرفية والحصول على رخص القيادة ويتعرضون للاعتقال التعسفى، والمقيمون منهم فى قطر محرومون أيضًا من مجموعة من المزايا الحكومية المتاحة للمواطنين القطريين، كالوظائف الحكومية، ودعم الغذاء والطاقة، والرعاية الصحية المجانية".

 

ومن جهتها، قالت "لما فقيه"، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة بالمنظمة الحقوقية: "لا يزال العديد من أفراد قبيلة الغفران عديمى الجنسية محرومين من الانتصاف، واليوم، ينبغى للحكومة القطرية إنهاء معاناة أولئك الذين بلا جنسية فورًا، وأن تمنحهم هم ومن حصلوا منذ ذلك الحين على جنسيات أخرى، مسارًا واضحًا نحو استعادة جنسيتهم القطرية".

 

كما التقت المنظمة الحقوقية، 9 أفراد من 3 عائلات بلا جنسية من قبيلة الغفران يعيشون فى قطر، وشخص آخر من عائلة رابعة يعيش فى السعودية، حيث تضم العائلات مجتمعة 28 فردًا عديمى الجنسية، وقال 4 آخرين من أبناء القبيلة، 2 منهم يعيشون فى قطر، إنهم أصبحوا مواطنين سعوديين بعد 8 إلى 10 سنوات من سحب قطر لجنسيتهم.

 

بدوره، وصف رجل يبلغ من العمر 56 عامًا، سُحبت جنسيته هو وأطفاله الخمسة فى 2004: "ليس لدى أى ممتلكات باسمى، لا بيت، لا دخل، لا بطاقة صحية، ولا يمكننى حتى فتح حساب مصرفى، كما لو أنه لا وجود لى، وعندما أمرض، بدلًا من الذهاب إلى الطبيب أو المستشفى، أتناول مسكن للألم وأتمنى التحسن".

 

قبيلة الغفران (أو فخيذة الغفران بحسب التسمية المحلية)، هى فرع من قبيلة آل مُرَّة شبه البدوية، المنتشرة فى منطقة الخليج، وتُعتبر من أكبر القبائل فى قطر، وفى حين أعادت قطر الجنسية إلى العديد من الآلاف من أفراد قبيلة الغفران الذين سُحبت منهم جنسياتهم تعسفيا بدءا من 1996، ولكن لا تزال بعض العائلات تفتقر إلى مسار واضح لاستعادة جنسيتها.

 

وفى هذا الإطار، راسلت المنظمة الحقوقية العالمية – بحسب التقرير - وزارة الداخلية القطرية فى 29 أبريل 2019، للإعراب عن قلقها بشأن وضع قبيلة الغفران، ولكن لم تتم الإجابة على الرسالة حتى وقت إعداد هذا التقرير، فيما، أكدت الحكومة القطرية، على أن أولئك الذين سُحبت جنسيتهم يحملون جنسية ثانية، سعودية، ربما لأن فرعًا كبيرًا من آل مرة استقر منذ زمن فى السعودية وحصل على الجنسية السعودية، بينما يحظر قانون الجنسية القطرى ازدواج الجنسية، كما هو الحال فى دول "مجلس التعاون الخليجى" الأخرى.

 

لكن العديد من ممثلى القبيلة، أخبروا المنظمة الحقوقية، أنهم يعتقدون أن هذا الإجراء كان بمثابة عقاب جماعى بسبب مشاركة بعض أفراد القبيلة فى انقلاب 1996 الفاشل ضد الأمير - آنذاك - حمد آل ثانى، الذى أطاح بوالده، خليفة آل ثانى، قبلها بعام، وفى تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية فى 2006، "أشار دبلوماسيون، إلى أن العديد من مزدوجى الجنسية الآخرين فى قطر لم يتأثروا".

 

 

وأشار تقرير المنظمة، إلى أن كل من قابله ممثلو المنظمة نفوا امتلاكهم جنسية ثانية عندما سُحبت جنسيتهم القطرية، وقال البعض إنهم لم يتمكنوا لاحقا من الحصول على جنسية ثانية، كما قال آخرون إنهم تمكنوا من الحصول على جنسية ثانية، لكن أصولهم قطرية.

 

ولم يتلق أى منهم أى اتصال رسمى أو مكتوب يوضح سبب سحب جنسيتهم أو يمنحهم فرصة للطعن، وكلهم، بما فى ذلك أولئك الذين عادوا إلى قطر بعد أزمة الخليج فى يونيو 2017، قالوا إنهم إما هربوا، أو رُحلوا، أو مُنعوا من العودة إلى قطر بعد سحب جنسيتهم، وقالوا أيضًا إنهم استقروا لعدة سنوات فى السعودية، أو الإمارات، أو الكويت كأشخاص عديمى الجنسية، وأظهر جميعهم وثائق تثبت أنهم كانوا مواطنين قطريين.

 

بينما أكدت الحكومة القطرية، على أن من لم تُعاد إليهم الجنسية هم مواطنون سعوديون، قالت العائلات الثلاث التى تمت مقابلتها فى قطر من عديمى الجنسية، إن الحكومة لم تسمح لها بالطعن فى ذلك، وقالت العائلات إنها تواصلت مع وزارة الداخلية ولجنة حقوق الإنسان والديوان الأميرى عدة مرات فى محاولة لاستعادة الجنسية.

 

وعلى هذا الصعيد، يُجرى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، استعراضه الثالث لسجل قطر الحقوقى فى إطار "الاستعراض الدورى الشامل" (الاستعراض) فى 15 مايو، فى جنيف.

 

 

وخلال العامين الماضيين، ناشد نشطاء من الغفران مجلس حقوق الإنسان لمساعدتهم فى استعادة الحقوق المفقودة لعشيرتهم، ففى أكتوبر 2018، طُرحت القضية فى ورقة مشتركة مقدَّمة إلى الاستعراض من "الحملة العالمية من أجل حقوق المساواة فى الجنسية" و"معهد عديمى الجنسية والإدماج" و"مركز تفعيل الحقوق".

 

وهنا، قالت "لما فقيه"، "ينبغى للحكومة القطرية إنشاء نظام يتسم بالشفافية وفى حينه لمراجعة مطالبات أفراد قبيلة الغفران بالجنسية، وعلى قطر متابعة الخطوات الإيجابية التى اتخذتها مؤخرًا فى المصادقة على معاهدات حقوق الإنسان الأساسية والتأكد من احترام الحقوق المنصوص عليها فيها".

 

حياة عديمو الجنسية معلقة

ومن جانبه، قال رامى البالغ من العمر 33 عامًا - الذى كان فى العاشرة من عمره فقط عندما سحبت السلطات القطرية الجنسية منه ومن أسرته المكونة من 9 أفراد فى ذلك الوقت - "كل شىء فى هذا العالم مرتبط بالجنسية، لكن بالنسبة لنا، كل شىء مرتبط بصدَقة الآخرين"، ويقول تقرير المنظمة الحقوقية: "مثل معظم الذين قابلناهم، طلب إخفاء هويته خوفا من الانتقام، واعتُمدت أسماء مستعارة لجميع الأشخاص الذين قابلناهم لحماية خصوصيتهم وأمنهم".

 

وتابع التقرير: "قال جميع من قابلتهم المنظمة الحقوقية إنهم اعتمدوا على مساعدات أشخاص متعاطفين مع وضعهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، كما أنه نظرًا لافتقارهم لوثائق هوية سارية واضطرارهم للإقامة فى دول خليجية أخرى، فلم يتمكنوا من الحفاظ على دخل ثابت وكافحوا ليعيشوا حياة كريمة"، وقالت 3 أسر عديمة الجنسية، إن كل المنازل التى سكنوها منذ سحب الجنسية تبرعت لهم بها جمعيات خيرية أو أقاربهم، ولم يتمكن أى من الأطفال الذين سُحبت جنسيتهم قبل سن 18 عامًا من مواصلة التعليم العالى، أو الحصول على عمل مُجد، أو الزواج وتأسيس أسرة، وهنا يقول رامى، "نحن نعيش فى معاناة لأننا عديمو الجنسية، إذا بقينا هكذا، فلن يكون لنا مستقبل".

 

واستطرد التقرير الحقوقى: "الوثيقة التعريفية الوحيدة لدى العديد من الذين قابلناهم كانت جوازات السفر وبطاقات هوية وبطاقات صحية قطرية منتهية الصلاحية، وفى بعض الحالات، مجرد نسخ عنها، وبالنسبة للجيل الأصغر، حتى هذه الوثائق نادرًا ما تُفيدهم لأن صورهم عليها التُقطت عندما كانوا أطفالًا صغارًا أو مراهقين، والذين وُلدوا بعد سحب جنسية أسرهم لا يمتلكون إلا شهادات ميلاد من دول خليجية مختلفة، الكثير منها تُبيّن جنسيات الوالدين كقطريين، وتُشير شهادة الميلاد القطرية لطفلة إلى أن والديها "ليسا قطريين"، وبلا جنسية أخرى، ويحمل العديد من عديمى الجنسية المقيمين فى قطر وثائق متنوعة أصدرتها الحكومة مؤخرا والتى تشير إلى جنسيتهم كقطريين، مما يدل على التباس وضعهم القانونى حتى داخل الدوائر الحكومية".

 

201905mena_qatar_ghufran_passport
 

ليس هذا فقط، ولكن لا تزال المرأة القطرية محرومة من منح الجنسية لأولادها أو زوجها، ففى 2018، أصدرت قطر قانونًا جديدًا للإقامة الدائمة الذى يسمح لأطفال وأزواج القطريات المتزوجات من غير القطريين بالحصول على الإقامة الدائمة، ومع ذلك، فى حالتين موثّقتين سُحبت جنسية الأب، لكن الأم احتفظت بجنسيتها، ولم يُسمح للأطفال بالاستفادة من القانون.

 

وقالت "نجمة"، والدة رامى القطرية، "عندما سمعنا بالقانون، أملنا تحسن الأمور، لكنهم - مسئولو وزارة الداخلية - لم يسمحوا لى بتقديم طلب للإقامة الدائمة لأطفالى، لأنهم قالوا إنهم قطريين بالفعل"، ويقول رامى، إنه عندما ألح عليهم، طلب منهم المسئولون الاتصال بالوزارة بخصوص جوازاتهم الملغاة بدل الإقامات.

 

والوضع مماثل بالنسبة للقادرين على الحصول على جنسية ثانية، حيث قال شخصان عادا للإقامة فى قطر بعد الحصول على الجنسية السعودية، إن مسئولى وزارة الداخلية منعوهم من تقديم طلب للحصول على الإقامة القانونية فى قطر كمواطنين من دول مجلس التعاون الخليجى.

 

وقال عبد الرحمن، البالغ من العمر 34 عامًا، الذى عاد إلى قطر مع زوجته وطفليه فى العام الذى حصل فيه على الجنسية السعودية: "فى مرحلة ما، بعد سنوات من وجودنا فى قطر، منعنا من استعادة حقوقنا، وحاولت الحصول على تصاريح إقامة صادرة لنا كمواطنين سعوديين فى قطر، ولكنهم رفضوا - وزارة الداخلية القطرية - طلباتنا، قائلين أنتم قطريين، كيف نمنحكم تصاريح إقامة؟".

 

أما "أنور"، البالغ من العمر 40 عامًا، الذى انتهت صلاحية جنسيته السعودية فى قطر، يرفض تجديدها خوفا من فقدان فرصة استعادة جنسيته القطرية يوما ما، قال:"الحصول على الجنسية السعودية كان ببساطة محاولة للسعى لحياة كريمة لا أكثر ولا أقل، لم أرغب بمغادرة قطر، وأريد البقاء فى هذا البلد، بلدى.. حياتى فى قطر الآن عبارة عن معاناة، أتمنى أن أعمل، أتمنى أن أتزوج، لكن ليس لدى أى وثائق هوية سارية اليوم، كل شىء يتطلب علاقات".

 

فيما قال ناشطان من الغفران - يقيمان خارج قطر ويحملان جنسية ثانية - إنهما لم يحاولا العودة منذ انتهاء صلاحية جوازات سفرهما القطرية لخشيتهما أن يُقبض عليهما بسبب نشاطهما، وقال أحدهما "طوال 22 عامًا، حُرمت من زيارة والدتى، وإخوتى، وأقاربى فى وطنى".

 

ولا يزال بعض الأشخاص عديمى الجنسية بدون سبب واضح يفسر التمييز بينهم وبين من استعادوا جنسيتهم، وقال جميع عديمى الجنسية الذين قابلتهم المنظمة الحقوقية، إن لديهم أفراد من عائلاتهم استعادوا جنسياتهم، كما قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى تقريرها السنوى لعام 2010، إن الذين استعادوا جنسيتهم واجهوا صعوبات فى الحصول على استحقاقات الإسكان والعمل، بينما، قال نشطاء من الغفران، إنه نظرًا إلى نقص الشفافية المرتبط بسياسة قطر لإعادة الجنسية، فإن الخوف والشك ينتشران فى مجتمعهم، وقالت إحدى النساء "أولئك الذين استعادوا جنسياتهم يخشون مثلنا التحدث بصراحة، لأنهم يخشون فقدانها ثانية".

 

عديمو الجنسية محرومون من التعليم

ويتطلب التسجيل فى المدارس الحكومية المجانية والمدارس الخاصة والدولية فى قطر وثائق هوية صالحة، وعلى نحو مماثل فى السعودية، والإمارات، والكويت، حيث عاش العديد من الأشخاص الذين قابلتهم المنظمة الحقوقية، جزء من حياتهم بلا جنسية، بينما تطلب المدارس الخاصة والحكومية هوية سارية، وقالت العائلات، إنه كان عليهم الاعتماد على العلاقات والأشخاص المتعاطفين، ومنهم مديرى المدارس المدركين لمحنتهم، لتسجيل أطفالهم، ولكن لم يستطع أى ممن سُحبت جنسيتهم قبل بلوغهم الثامنة عشرة من عمرهم، متابعة التعليم العالى حتى لو كان بإمكان عائلاتهم دفع الرسوم الدولية الأعلى.

 

وقال "حمزة"، البالغ من العمر 20 عامًا، الذى يعتبر أن عجزه عن مواصلة تعليمه العالى كان أكبر ضربة لمعنوياته منذ سحب جنسيته، "حاولت أن أتسجل فى جامعة قطر، وقُبلت، ولكن رُفضت فى المرحلة النهائية نظرًا لانتهاء صلاحية جميع أوراقى الثبوتية"، وحاول رامى، أيضًا تقديم طلب إلى جامعة قطر، التى تقدم منحًا دراسية لأبناء القطريات غير المواطنين، وقال إنه عندما أخبرهم إنه لا يملك أى وثائق هوية سارية، طلبت منه إدارة الجامعة الحصول على موافقة وزارة الداخلية، وأضاف "تواصلنا عدة مرات مع وزارة الداخلية، بخصوص التعليم العالى، والتوظيف، وحتى الإقامة القانونية كأبناء وبنات القطريات، لكننا لم نتلق بعد موافقة".

 

 

عديمو الجنسية محرومون من التوظيف

وهناك أزمة أخرى، فبموجب القانون القطرى، يُسمح فقط بتوظيف من لديهم إقامة قانونية أو المواطنين، وقال شقيق رامى، "نجيب"، البالغ من العمر 30 عامًا: "لا أحد منا لديه وظيفة، قد أجد عملًا، وقد أُقبل، لكن بمجرد معرفتهم أنه ليس لدى وثائق سارية، ستقرر الشركات عدم توظيفى".

 

أيضًا، "ولاء"، البالغة من العمر 26 عامًا، وأختها "دانا"، البالغة 22 عامًا، هما المعيلتان الرئيسيتان لعائلتهما المكونة من 11 فردا، وقد أنشأتا شركة استيراد عبر الإنترنت بمساعدة أقاربهما الذين احتفظوا بالجنسية القطرية، وقالت دانا، "لم أتخرج، لا يمكننى العمل فى أى شىء آخر غير فى الخفاء، مع ذلك، أنا مجبرة على الاعتماد على عماتى وأعمامى، وجميع الإجراءات والطلبات التى تتطلب موافقة الحكومة تجرى بأسمائهم".

 

عديمو الجنسية محرومون من الصحة

وفى ملف آخر، توفر قطر رعاية صحية مجانية أو مدعومة بشكل كبير لمواطنيها والمقيمين القانونيين، لكن يجب عليهم تقديم طلب للحصول على بطاقات صحية للاستفادة من الخدمات، وقال جميع الأشخاص الـ10 عديمى الجنسية الواردين فى التقرير، إنهم عانوا للحصول على الرعاية الصحية لأنهم لم يكن لديهم بطاقات هوية صالحة، فيما قال أفراد من جميع الأسر الثلاث عديمى الجنسية والمقيمين فى قطر، إنهم اضطروا إلى استخدام البطاقات الصحية لأقارب أو أصدقاء للحصول على العلاج الضرورى فى المستشفيات الحكومية أو إلى دفع رسوم أعلى فى المستشفيات والعيادات الخاصة.

 

ومن جهتها، قالت "بشرى"، البالغة من العمر 49 عامًا، إنه حتى بالنسبة إلى الرعاية الصحية الأولية، تطلب المستشفيات دائما بطاقات هوية سارية، وأضافت فيما يخص ابنتها الصغرى، "بعد 6 أشهر من ولادتها لم نتمكن من تلقيحها أو تأمين أى خدمات صحية أخرى لها، وأحاول عادة ارتداء النقاب، وآخذ البطاقة الصحية لابنة عمى وأحاول معالجة طفلتى بهذه الطريقة"، وفى الثانية من عمرها، لم تحصل ابنتها بعد على اللقاحات الأساسية.

 

حرية التنقل.. عدم التعرض للإيقاف التعسفى

ليس هذا أخر العقبات، فهناك تقييد الحق فى السفر وهى شكوى الرئيسية لدى هذه العائلات، حيث قال رامى، إن التجول داخل قطر يُعد صعبا لأنه لم يتمكن هو وإخوته من الحصول على رخص القيادة دون وثيقة تعريفية سارية، مضيفًا: "بعضنا لم يسبق له رؤية طائرة من الداخل".

 

فيما قال "حارث"، البالغ من العمر 29 عامًا - شقيق رامى - "عندما توقفنا شرطة المرور ويكتشفون أنه ليس لدينا رخص قيادة أو بطاقات هوية، يرسلوننا لأقرب مركز شرطة ولا يمكننا الخروج إلا بكفالة".

 

وإضافة إلى انتهاك حرية الأفراد فى التنقل، بما فى ذلك حقهم بمغادرة أى بلد، فإن الوصول غير الموثوق والمقيّد إلى وثائق السفر قد يؤدى إلى انتهاك حق الأفراد فى الصحة، بما فيه الحق فى طلب العلاج الطبى، وحقهم فى الحرية الدينية، بما فى ذلك الحج.

 

وسحبت السلطات القطرية جنسية "عنان" البالغ 58 عامًا، وإخوتها فى 2004، وكانت تعيش بالفعل فى المنطقة الشرقية فى السعودية مع زوجها وأطفالها، الذين سُحبت جنسيتهم فى 1996 حسبما قالت، وبينما تمكن زوجها وأطفالها من الحصول على الجنسية السعودية فى 2005، لا يزال طلبها قيد الانتظار، مضيفة: "لا يمكننى مغادرة السعودية، ولا يمكننى حتى التنقل داخل السعودية، إلى مكة، وأصعب شىء عندى هو عجزى عن زيارة عائلتى فى قطر، أفتقد زيارة لوطنى، أفتقد الوكرة، الريان، الكورنيش، البحر.. فاتنى حفل زفاف ابن أخى والعديد من المناسبات العائلية الأخرى، فهناك بعض الأحباء الذين لم أرهم منذ اليوم الذى سُحبت فيه جنسيتى".

 

عديمو الجنسية محرومون من الممتلكات

كذلك، حُرم العديد من أفراد قبيلة الغفران – ممن انتهى بهم المطاف منفيين نتيجة لحرمانهم التعسفى من جنسيتهم – من ممتلكاتهم، بما فى ذلك منازلهم فى قطر، وقال "عبد العزيز"، البالغ من العمر 34 عامًا، إن عائلته جُردت من جنسيتها فى 1996، وأُجبرت على مغادرة قطر فى 2002، مضيفًا "فى 2005 أو 2006، وبعد مغادرتنا لقطر، أُجبر والدى على بيع المنزل وإلا سيواجه احتمال مصادرة الحكومة له، واتصل مسئولو وزارة الداخلية بأعمامى فى قطر وأخبروهم بذلك"، ويعيش عبد العزيز الآن فى السعودية.

 

وتعيش كلّ من العائلات الثلاث – الواردة فى التقرير - فى قطر فى منازل تبرعت بها جمعيات خيرية أو أقاربهم ممن يحتفظون بجنسيتهم القطرية، وأشاروا إلى أنهم يواجهون قيود على شراء العقارات وامتلاكها، وفتح حسابات مصرفية، وحتى شراء شرائح الهاتف الخلوى وخطوط الهاتف والإنترنت، حيث توفر الحكومة القطرية لمواطنيها مساكن مدعومة بشدة فضلاً عن ميزات أخرى.

 

وبعد فترة وجيزة من عودتهم إلى قطر، قالت والدة رامى، التى استعادت جنسيتها قبل بضع سنوات، إنها عادت إلى منزل أسرتها القديم لمعاينته لتكتشف أن السلطات سلمته إلى أسرة أخرى، فيما تعيش أسرة رامى الآن فى منزل تبرع به أخوالهم، وتقول الأم "لا نريد الاعتماد على الآخرين، نريد أن نكون قادرين على العيش فى منزلنا ووطننا بكرامة".

 

الحق فى الزواج وتأسيس أسرة

ويواجه الأفراد عديمو جنسية من قبيلة الغفران صعوبات فى الزواج لأسباب اجتماعية وإدارية، إذ يتطلب تسجيل الزواج نسخة من جواز سفر سارى أو تصريح إقامة، وشهادة الميلاد، ويقول "عمر"، "لدى ابنة حاولت تزويجها لرجل كويتى، لكن رُفض الزواج لأنها لا تحمل وثائق هوية صالحة"، فيما قالت والدة رامى، إنهم حتى لو تمكّنوا من تجاوز المتطلبات البيروقراطية، بدون جنسية، سيبقى أطفالها متضررين، مضيفة "كعائلة مؤلفة من 12 شخصا، نعيش بلا دخل ثابت، من سيتزوج من عائلة لا قدرة لديها حتى على جنى المال؟"، ويشير التقرير، إلى أنه قد تراوحت أعمار 16 شخصا ممن تمت مراجعة حالاتهم بين 18 و35 عاما، و لم يكن أحدا منهم متزوجا.

 

 

القانون القطرى الخاص بالجنسية

ويسمح قانونا الجنسية فى قطر، الأول لعام 1961 - ملغى الآن - والثانى لعام 2005، بسحب الجنسية بقرار أميرى دون أى حق فى الاستئناف، و يحدد كلا القانونين 5 أسباب يمكن على أساسها سحب الجنسية، منها اكتساب جنسية أخرى.

 

كما يسمح قانون 2005 الذى وقّعه الأمير فى أكتوبر 2005 - أى بعد عام من بدء السلطات القطرية بسحب جنسية غالبية أعضاء الغفران بحسب تقارير - بإعادة الجنسية بقرار أميرى عندما يتجنس شخص بجنسية دول أخرى، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، وتنص المادة 7 أيضًا على أنه يجوز رد الجنسية لمن "يثبت أنه من أصول قطرية ويشترط لذلك ما يلى: (1) توطنه فى قطر مدة 3 سنوات متصلة على الأقل، (2) أن يكون له وسيلة مشروعة للرزق تكفى لسد حاجته و(3) أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة".

 

ويشكل ذلك ظروفا غير عادلة بعد القرار التعسفى بإلغاء الجنسية، حيث يميّز قانون قطر لعام 2005 أيضًا ضد المواطنين المتجنسين، وينص على أنه "لا يجوز التسوية بين من اكتسب الجنسية القطرية وبين قطرى، بالنسبة لحق شغل الوظائف العامة أو العمل عمومًا، قبل انقضاء 5 سنوات من تاريخ كسبه الجنسية، ولا يكون لمن اكتسب الجنسية القطرية حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين فى هيئة تشريعية"، وتنص المادة 15 على أنه "لا يكون لمن رُدت إليه الجنسية القطرية حق الترشيح أو التعيين فى أى هيئة تشريعية قبل انقضاء 10 سنوات على الأقل من تاريخ رد الجنسية إليه".

 

ويقول تقرير المنظمة الحقوقية: "قطر ليست طرفا فى "اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمى الجنسية" و"اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية"، ولا تذكر قوانينها المتعلقة بالجنسية شيئا عن إلغاء الجنسية عندما يُترك ذلك الشخص بلا جنسية، لذا ينبغى لقطر المصادقة على كلا الاتفاقيتين".

 

"القانون الدولى لحقوق الإنسان"

وتخالف قطر العديد من القوانين الدولية التى وقعت عليها، حيث تنص المادة 15 من "الإعلان العالمى لحقوق الإنسان" على أن لكل شخص الحق فى جنسية، وأنه لا يجوز حرمان أى شخص من هذا الحق تعسفا، كما تعترف "اتفاقية حقوق الطفل"، التى صادقت عليها قطر فى أبريل 1995، بحق الطفل فى التسجيل فور ولادته، وفى اكتساب جنسية، "لا سيما حيثما يعتبر الطفل عديم الجنسية"، و(المادة 7)، تقول، وإذا "حرم أى طفل بطريقة غير شرعية" من هويته، فيجب "الإسراع" بإعادة إثبات هويته، كذلك (المادة 8)، تحظر الاتفاقية التمييز (المادة 2)، بما فى ذلك فى التعليم، وتُلزم البلدان بإتاحة التعليم العالى للجميع وفقا لقدراتها (المادة 28).

 

كما ينص "العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (العهد الدولى)، الذى صادقت عليه قطر فى مايو 2018 على الحق فى العمل والصحة والتعليم، وجوانب هذه الحقوق محمية أيضا بموجب اتفاقية حقوق الطفل، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى".

 

وتعتبر العديد من هذه الحقوق محمية أيضا فى "الميثاق العربى لحقوق الإنسان" المحدث، والذى صادقت عليه قطر فى 2013، كما يحمى "العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذى صادقت عليه قطر فى مايو 2018، الحق فى الزواج وتأسيس أسرة، والحق فى عدم التعرض للاحتجاز التعسفى.

 

كذلك تنص المادة 12 من هذا العهد على أنه "لا يجوز حرمان أحدا، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده"، وأن "لكل فرد حرية مغادرة أى بلد، بما فى ذلك بلده"، وفى 1999، قررت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان"، وهى الهيئة الأممية المرجعية التى تتولى تفسير العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن "نطاق عبارة (بلده) أوسع من مفهوم (بلد جنسيته)"، وأنه ينطبق على الأشخاص الذين جُردوا من جنسيتهم، فى انتهاك للقانون الدولى.

 

ويضيف التعليق العام رقم 27 للجنة المعنية بحقوق الإنسان، أن هذه الأحكام لا تنطبق فقط على المواطنين، بل تشمل الذين تربطهم روابط قوية ببلد معين، كما تحدد أن "الحق فى مغادرة بلد ما يجب أن يشمل الحق فى الحصول على وثائق السفر اللازمة"، ومن المعايير الدولية الأساسية أنه لا يُعاقب على جريمة إلا الأشخاص المسؤولين عنها، وفقا لقوانين واضحة تحدد الجرائم، وبعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردى.

 

تقارير توضح أعداد أبناء قبيلة الغفران المحرومين من الجنسية القطرية

وفى 1996، قال نشطاء وأفراد قبيلة الغفران، إن السلطات القطرية شرعت فى تجريد أسر بأكملها تنتمى إلى قبيلة الغفران من جنسيتها دون إجراءات قانونية أو فرصة للطعن، وبحسب تقارير إعلامية وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، جردت الحكومة فى 2004 ما بين 5 آلاف إلى 6 آلاف شخص من جنسيتهم القطرية.

 

وبحسب أحد التقديرات قد يصل هذا العدد إلى 10 آلاف، فقد بعضهم على الفور وظيفته، ولم يعد فى إمكان آخرين، مع مرور الوقت، شغل وظائف أو امتلاك عقارات، ولم يتمكنوا هم وعائلاتهم من الحصول على ميزات حكومية، كما اُعتقل بعضهم ورُحّلوا وألغيت جوازاتهم، أما الآخرون الذين كانوا خارج البلاد فقد مُنعوا من الدخول، ولجأ الكثيرون منهم إلى السعودية ودول خليجية أخرى.

 

وفى أوائل 2006، غيرت الحكومة طريقة تعاملها وقامت على مدار العامين التاليين بإعادة الجنسية إلى العديد ممن جُردوا من جنسياتهم، وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى 5 أغسطس 2008، إن نحو 5700 شخص استعادوا جنسياتهم مشيراً إلى أنهم يشكلون 95% ممن جردوا من جنسياتهم، فيما يعارض نشطاء من الغفران هذا الإدعاء، قائلين إن اللجنة أحصت فقط أولئك الذين ألغيت جنسياتهم فى 2004، متجاهلة من ألغيت جنسياتهم فى وقت سابق.

 

وفى تقاريرها السنوية بين 2008 و2014، ذكرت اللجنة تلقيها 233 شكوى تتعلق بسحب الجنسية واستعادتها، كما ذكرت تلقيها شكاوى مماثلة بين 2015 و2017 من دون تحديد عددها، و لم يذكر أى من التقارير عدد الشكاوى التى تم حلها.

 

وأخيرًا، فى يونيو 2017، بعد أن أمرت السعودية والإمارات والبحرين جميع مواطنيها بمغادرة قطر، وطرد جميع المواطنين القطريين من أراضيها، عادت محنة قبيلة آل غفران إلى الظهور بعدما وجدت مجموعة صغيرة من العائلات والأفراد ممن استقروا فى السعودية أنفسهم مضطرين إلى المغادرة، وفى ذلك الوقت، وثقت المنظمة الحقوقية حالة أحد هؤلاء الأشخاص كان عالقا عند المعبر الحدودى بين السعودية وقطر، حتى سمحت له السلطات القطرية فى النهاية بالدخول بعد بضعة أيام.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة