خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

رموز وطنية فى بلاط السلطان.. عبد الوهاب مطرب الملوك والأمراء.. محمود حسن إسماعيل يكتب ديوانا فى الملك فاروق.. سيد درويش يطرب لعباس حلمى "عواطفك أشهر من النار".. وحليم يغنى من أجل عيون "فاروق"

الأحد، 07 أبريل 2019 10:00 ص
رموز وطنية فى بلاط السلطان.. عبد الوهاب مطرب الملوك والأمراء.. محمود حسن إسماعيل يكتب ديوانا فى الملك فاروق.. سيد درويش يطرب لعباس حلمى "عواطفك أشهر من النار".. وحليم يغنى من أجل عيون "فاروق" رموز فى بلاط السلطان
كتب محمد عبد الرحمن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أن ترى شاعرا، مطربا، فنانا، أديبا، يمدح الحاكم ويهادن السلطة، يكتب لهذا ويمتدح ذاك، يتغزل فى حكمة تلك، ويغنى من أجل السلطان، كلها أمور تبدو طبيعية، ومعتادة منذ قدم الزمن، فالكثير كان من مداحين السلاطين والملوك فى بلاط السلطة، لكن يبدو الأمر الغريب حقا هو وجود رموز عرفت عنها وطنيتها، وتقديمها للعديد من الأعمال الفنية الرائعة فى حب الوطن، أن ترتبط أسماؤهم بمدح الملوك والسلاطين ومحاباة الزعماء، فهو أمر قد لا يصدقه الكثيرون، لكن هو ما حدث بالفعل مع عدد من كبار الشعراء والموسيقيين والمطرب المصريين.

 

سيد درويش

سيد درويش
 

إذا ذكر اسم سيد درويش ذكر لقب "مطرب الشعب"، مغنى ثورة 1919، الذى ألهب بأغانيه حماس الجماهير، وأشعل فتيل الثورة بعد نفى الزعيم الراحل سعد زغلول، فإذا كان هناك بحث أو دراسة تضم الأغانى الوطنية فلا بد أن نذكر "قوم يا مصرى، سلمى يا سلامة، أهو ده اللى صار، أنا المصرى"، وبالتأكيد نشيد "بلادى بلادى"، لكن هل سمعت أن فنان الشعب قام بالغناء من أجل السلطان عباس حلمى ومدحه، هذا ما حدث بالفعل، حيث نظم سيد درويش قصد التغنى بعودة الخديوى عباس حلمى الثانى الذى عزلته سلطة الاحتلال لوقوفه بجانب قضية الشعب، وقد منعت السلطات تداول أى وسيلة إعلام لاسمه، فنظم سيد درويش هذه الكلمات للتعبير عن المطالبة بعودة الخديوى متحايلا على قرار السلطة.

 

وبحسب الناقد الفنى شريف حسن فإنه عندما عزل الإنجليز خديوى مصر عباس حلمى الثانى عام 1914، ومنع ذكر اسمه فى أى مكان، فما كان من سيد درويش ويونس القاضى إلا بالتحايل على هذه القرارات، وقدم سيد درويش دور "عواطفك أشهر من النار"، وعند تجميع أول حرف من كل بيت فى الدور، ينتج لك كلمة "عباس حلمى خديوى مصر.

 

محمد عبد الوهاب

59069-10527_750_424_620138132937
 

موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ربما ليس غريبا عن جمهوره تلقيبه بمطرب الملوك والأمراء، ولكن هذا اللقب لم يكن وليد علاقته المقربة بهم فقط، بل لقيام الموسيقار الراحل بمدح العديد من ملوك العرب.

 

فبحسب كتاب "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" للدكتورة د. إيزيس فتح الله، فإن حصول عبد الوهاب على لقب مطرب الملوك والأمراء لأنه مجّد كثيرا من الحكام العرب عبر قصائد لا تقل حرارة عن أغانيه الوطنية فى نهاية الأربعينيات.

 

فلحن عبد الوهاب وأنشد أغنية "يا رفيع التاج" كلمات الشاعر المصرى صالح جودت، والتى مدح فيها مؤسس السعودية عبد العزيز آل سعود، وملك مصر السابق فاروق معا قائلا: "يا رفيع التاج من آل سعود يومنا أجمل أيام الوجود. موكب الخير من البيت العتيد جاء يختال على النيل السعيد.. أنتما عرشان فى ظل الكتاب جمعت قلبيهما روح الإله.. أنت والفاروق للشرق منى وعلى كفيكما أحلامنا"، وكانت أول أغنية تبثها الإذاعة السعودية بعد أن كانت برامجها تقتصر تقريبا على إذاعة سور قرآنية.

 

وغنى عبد الوهاب فى العام 1962 نشيد "بلدى أنت" من تأليف الشاعر المصرى كامل الشناوى، إهداء لإذاعة الكويت، كما لحن أناشيد لكل من المغرب وليبيا والإمارات وعمان والأردن والسعودية والعراق ولبنان، ويسجل الكتاب أن عبد الوهاب الذى اعتزل الغناء فى الحفلات العامة تقريبا منذ العام 1933، لكنه ظل يغنى لبعض الحكام العرب، حيث لحن وغنى نشيد "عرش وشعب" تحية لملك المغرب الحسن الثانى، كما لحن وغنى فى السبعينيات أغنية "أجمل عروسين" لشاعر العامية المصرية حسين السيد، لمناسبة زفاف إحدى بنات الأمراء العرب.

 

محمود حسن إسماعيل

محمود حسن إسماعيل
 

الشاعر الكبير والذى خرج من تحت عباءته عدد كبير من كبار الشعراء، صاحب ديوان "أغانى الكوخ" الذى صدرت طبعته الأولى فى يناير ‏1934،‏ ليصبح بمثابة زلزال شعرى،‏ وثورة شعرية حقيقية من حيث اللغة وعالم الصور الشعرية، كان له تجربه مع ديوان خاص كله عن الملك فاروق، يمتدحه فيه.

 

الشاعر الكبير فاروق شوشة فى مقال له نشرت بجريدة الأهرام فى 4 يوليو‏1999م، أكد أن ديوان الملك هو الديوان الثالث فى مسيرة الشاعر الشعرية‏، حيث أصدره فى يناير ‏1946، عندما كان الملك فاروق لا يزال يمثل أملا بالنسبة لشعبه‏، ولا يزال لعرشه بريقه وهيبته عند الملايين من مواطنيه‏، ولا يزال محسوبا على الحركة الوطنية فى بلاده.

 

ويقول عنه الأديب الكبير وديع فلسطين، فى مقال له بجريدة الحياة اللندنية، بعنوان "حديث مستطرد: محمود حسن إسماعيل شاعر يحمل مسدسا ويتنصل من ديوانه" بتاريخ 5 أبريل 2000، أن ديوان "الملك" رغم أنه لم يُنِلْ محمود حسن إسماعيل أى رتبة كالبكوية والباشوية ولا أكسبه ثروة طائلة، فقد تناهى الى العاملين فى الإذاعة أن محمود حسن إسماعيل موصول الأسباب بالقصر الملكى، مما أعلى من منزلته الأدبية فى الإذاعة، وصار مراقباً للبرامج الثقافية فيها مسئولاً عن جميع الأحاديث التى يذيعها كبار المفكرين والأدباء على الهواء مباشرة.

 

وذكر "وديع فلسطين" أن الشاعر الراحل تنصل من ديوانه هذا بعد قيام ثورة الضباط الأحرار فى 23 يوليو 1952، حيث خشى محمود حسن إسماعيل أن يصيبه أذى فى رزقه بسبب ديوان "الملك"، فتكتم أمره وطوى صفحته ولم يعد يذكره فى سياق أى حديث عن دواوينه، وتمنّى أن ينساه الناس تماماً، وقد نسيه فعلاً معظم النقاد.

عبد الحليم حافظ

عبد الحليم حافظ
 

العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ عُرف بأنه مطرب ثورة 1952، الذى غنى لها ولزعيمها الراحل جمال عبد الناصر، وكرس حنجرته وفنه لتمجيد ثورة يوليو، وقدم مثلا "اختارناك يا حبيب الشعب"، "ناصر يا حرية"، "يا جمال يا أمل الملايين"، لكن يبدو صادما أن يكون أن يرتبط اسم "حليم" بالملك فاروق والغناء له.

 

لكن هذا هو ما حدث، فوفقا للعدد 3528 الصادر أبريل الحالى، من مجلة الكواكب الفنية، فى مقال للكاتب محمد دياب، أكد أن حليم كان كغيره من المطربين الذى غنوا من أجل الملك فؤاد وفاروق على السواء، حيث قدم أغنية بعنوان "تهانى" من كلمات الشاعر محمد الغنى، وألحان عبد الحميد توفيق زكى، وكانت أول أغانى حليم للملك، وفى أذعيت فى برنامج "ركن الأغانى الخفيفة" بالإذاعة فى الخمس الثالث من مايو عام 1951، وتعد هذه الأغنية من مفقودات عبد الحليم حافظ.

 

كما يذكر الكاتب أن حليم قدم أيضا فى العام التالى 1952، وفى مناسبة ميلاد ولى العهد الأمير أحمد فؤاد، الذى ولد فى السادس عشر من يناير من العام نفسه، حيث قدم عبد الحليم بأداء أغنية "ذاك عيد الندى" عن قصيدة للشاعر مصطفى عبد الرحمن وألحان حسين جنيد، والأغنية متواجدة ولها تسجيلات.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة