خالد صلاح

خالد ناجح

أمى والتعديلات الدستورية

الإثنين، 22 أبريل 2019 12:00 م

إضافة تعليق
ذهبت أمى «التى اتفقنا أن نطلق عليها الحاجة» التى تسكن بإحدى قرى نجع حمادى محافظة قنا، إلى الكشف وعمل التحاليل فى مبادرة مليون صحة التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ فترة للقضاء على فيروس سى، الذى «أكل أكباد» المصريين على حد قولها، اكتشفت أن الفيروس تمكن منها وتم إعطاؤها موعد لتحاليل أخرى، ومن ثم تبدأ مرحلة العلاج، والدتى خاضت تجربة العلاج من الفيروس مع والدى فى 2006 والتى كانت أصعب فترات حياتها، حيث كانت ترافق والدى فى رحلة العلاج وشاهدت المعاناة وكانت تعيشها مع والدى.
 
«الحاجة» استدعت الرحلة التى عشناها سويا بين العيادات والمستشفيات والأدوية، وحكتها لى عبر التليفون، حيث سببت لها هذه الفترة «عقدة» من القاهرة وكأن ملك الموت يسكن فيها ولا يجرؤ على زيارتها فى قريتنا.
 
«الحاجة» سألتنى عن التكلفة والوقت والعلاج وقلت لها إنه مجانى وإن الرئيس هو صاحب هذه المبادرة للقضاء على الفيروس، وبعد فترة اتصلت بى تسألنى عن الانتخابات المقبلة «هى لا تعرف سوى أنها انتخابات» ولا تعترف بالمسميات سواء تعديلات دستورية أو استفتاء.
 
وسألتنى: يعنى أقول الناس تروح تنتخب؟.. ورديت عليها: لازم تروحى، وكان السؤال التالى: يعنى لو قلنا «نعم» الريس هيكون مبسوط؟
 
ضحكت وقلت لها: أيوه هيكون مبسوط، وأخذت تدعو له وقالت: الريس بسطنا بحكاية العلاج وإحنا عايزينه مبسوط على طول، ربنا يعطيه الصحة زى ما عالج فلان وفلان وولد فلان، وأخذت تردد أسماء القائمة التى استفادت من حملات القضاء على فيروس سى أو مبادرة «عينك فى عنينا».
 
نعم.. أهلنا طيبون تحملوا ما لا يتحمله شعب آخر حباً فى الرئيس وليس لهم مطالب أو يطالبون بفواتير شخصية، سوى العلاج والتعليم واستكمال المشروعات التى ستفيد بلد كل ما حوله يدعو للذعر.
«الحاجة» قررت النزول، وحثها على المشاركة استفادتها شخصيا من مبادرة الرئيس لعلاج المصريين، وقررت أن تكون سببا فى انبساط الرئيس فقط لأنها تحبه كما تحبه كل أمهاتنا الطيبين الذين يعشقون مشهد القُبلة على رأس إحداهن.
 
بالطبع «الحاجة» لا تعرف أن المصريين على موعد مع كتابة تاريخ جديد، بالمشاركة بقوة فى التعديلات الدستورية، وأن المشاركة فى الاستفتاء واجب وطنى لا يقل عن دور جنودنا المرابطين فى سيناء، وأن النزول بقوة والمشاركة بفاعلية على التعديلات الدستورية هو رد الجميل لما تقوم به الدولة والقيادة السياسية من مشروعات عملاقة تساعد فى بناء مصر الحديثة.
 
المواطن المصرى لديه القدرة على تقديم صورة مشرفة عن مصر لجميع دول العالم من خلال المشاركة والحشد وإعطاء صورة إيجابية عن بلدهم، وإفشال أى مؤامرة تحيكها الجماعات الإرهابية.
«الحاجة» بالطبع لا تعلم أن التعديلات الدستورية ستكون سببًا فى الاستقرار ومواصلة مسيرة البناء والتنمية والقضاء على تشوه كان موجودا وعلينا معالجته.
 
بالطبع هذه السيدة التى تسكن إحدى قرى نجع حمادى لا تعلم ما تقوله العلوم السياسية من أن المشاركة السياسية والعامة لها دور حاسم فى تعزيز الحكم الديمقراطى وسيادة القانون والإدماج الاجتماعى والتنمية الاقتصادية، وكذا فى النهوض بجميع حقوق الإنسان، ويمثل الحق فى المشاركة المباشرة وغير المباشرة فى الحياة السياسية والعامة عنصراً مهماً فى تمكين الأفراد والجماعات وأحد العناصر الرئيسية للنهج القائمة على حقوق الإنسان الرامية إلى القضاء على التهميش والتمييز، وترتبط حقوق المشاركة ارتباطاً وثيقاً بحقوق الإنسان الأخرى.
 
«الحاجة» بالطبع لا تعلم ما تقوله النظريات أن المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطى من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة، مبدأ يمكننا أن نميز فى ضوئه الأنظمة الوطنية الديمقراطية التى تقوم على المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات، من الأنظمة الشمولية أو التسلطية التى تقوم على الاحتكار. 
 
وبالطبع «الحاجة» لا تعرف أن المشاركة الإيجابية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية تنبع أهميتها مع كل التربص الذى تربصه بنا الإخوان وأولياؤهم من قوى الشر منذ اليوم الأول لاقتراح فكرة التعديل من حيث المبدأ ومحاولاتهم المستميتة فى مصادرة حق المصريين فى خوض تجربتهم الديمقراطية كاملة، هى فقط تحب الرئيس ولذلك قررت النزول والإدلاء بصوتها فى الاستفتاء الذى تراه- هى- انتخابات.
 
كل ما يهم والدتى وكل الأمهات فى قريتنا أن يتم  توظيف أبنائهم فى وظائف أو تقوم الدولة بتسهيل سفرهم للعمل بالخارج، خاصة فى ليبيا التى يتابعون أخبارها أولا بأول حتى إنهم يدعون لها بالاستقرار لأنها تمثل لهم «لقمة العيش» التى منعها عنهم الإرهاب هناك.

إضافة تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة






الرجوع الى أعلى الصفحة