خالد صلاح

كريم عبد السلام

سمعت آخر "إشاعة"

الخميس، 18 أبريل 2019 01:53 م

إضافة تعليق
سمعت آخر إشاعة ؟ بيقولك هيلغوا الدعم عن رغيف العيش ، بيقولك هيزودوا سعر البنزين ، بيقولك البلد بتتعرض لأزمة اقتصادية كبيرة لأن صندوق النقد وضع شروطا وتعليمات لازم ننفذها ، بيقولك تراجع الصادرات المصرية ، بيقولك العمالة المصرية بالخارج بطلت تحول دولارات ، بيقولك الحكومة ستفرض ضرائب إضافية على المواطنين فى إطار الموازنة العامة الجديدة ، بيقولك هيفرضوا ضريبة جديدة على إيرادات الشركات والمنشآت التجارية لتمويل تطبيق منظومة التأمين الصحى الجديدة، بيقولك هيرفعوا سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 150 جنيهًا للأسطوانة، بيقولك هيغيروا نظام امتحانات الصف الأول الثانوى بالمدارس الدولية ليتواءم مع النظام بالمدارس الحكومية ، بيقولك هيوقفوا تطبيق نظام تكليف الأطباء بالمستشفيات والوحدات الصحية بجميع المحافظات ، بيقولك إن حشرة "الدودة القاتلة" دخلت مصر ودمرت المحاصيل الزراعية والحكومة بتكتم على الخبر!
 
شائعات .. شائعات .. شائعات ، ماكينة شغالة ولجان إلكترونية بتنشر من آلاف أجهزة الكمبيوتر فى وقت واحد مع تحبيشات العويل والصراخ واللطم والندب على أحوال المصريين وظلم الحكومة وسوء الإدارة وإن البلد هتشوف أياما مظلمة ،وهذه الشائعات الخبيثة تزداد ويتكثف الهرى حولها، كلما حقق البلد إنجازا فى أى مجال داخليا أو خارجيا، مع افتتاح مشروع قومى كبير، أو الإعلان عن مدينة مليونية ، أو بدء عهد جديد من التصنيع، مثل تدشين المدن المتخصصة كمدينة دمياط للأثاث أو مدينة الروبيكى للجلود أو المناطق الصناعية المتخصصة للمشروعات الصغيرة من الإسكندرية إلى أسوان
 
اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية وأدوات قطر وتركيا يراهنون على أن لدى المصريين ميل عام لتصديق الشائعات وتنميتها والنميمة حولها، وهم يتفننون فى اختيار الزاوية التى يطلقون منها الشائعات الخبيثة، فهى إما لتشويه إنجاز متحقق كبير أو تمس الحاجات الضرورية للفئات محدودة الدخل، وغالبا ما تنكشف الشائعات خلال ساعات محدودة، أو عندما يصدر المركز الإعلامى لمجلس الوزراء تقريره الأسبوعى أو الدورى للرد على عمل اللجان الإلكترونية الخبيثة، وهو يرد فى الحقيقة باحترافية ويفند الشائعة من مصدر مسؤول ومتخصص، حتى لا تقوم لها قومة بعد ذلك. 
 
ولا يصبح أمام اللجان الإلكترونية ومجاذيب السوشيال ميديا سوى أن يطلقوا شائعات جديدة للتمويه على فشلهم فى التأثير من خلال الشائعات السابقة، أو تحويل الأنظار للشائعات القديمة من خلال القلش عليها وتحويلها إلى مجرد نكات بايخة، وهم يراهنون دائما أن المصريين طيبو القلب ويتفاعلون مع الشائعات أكثر مما يتفاعلون مع القرارات الحكومية، ورغم قدراتهم المذهلة التى تظهر فى الشدائد وتحملهم مواقف صعبة مثل الإصلاح الاقتصادى الضرورى، فإن تلك اللجان ومن وراءها يخشون أن تظل روح المصريين عالية وحالتهم النفسية مرتفعة، لأن ذلك يصنع المعجزات ويحرق المراحل وينتقل بالبلد من حال إلى حال أفضل.
 
 وفى هذا السياق نفسه الذى يستهدف إثارة الغضب والتشكيك بين المصريين، انتشرت شائعات تستهدف تأليب المصريين ودفعهم للثورة بأية طريقة مثل شائعة إلغاء الدعم أو تغيير النظام  التعليمى فى المدارس الدولية أو فرض الحكومة ضرائب جديدة على المواطنين أو فرض ضرائب على الشركات لتوفير موازنة التأمين الصحى فى إطار منظومة التشريعات الجديدة التى تستهدفها وزارة المالية، وبالطبع تم نفى الشائعات جميعها ومنها شائعات فرض الضرائب الجديدة لأن أى ضرائب جديدة لا بد أن تخضع لتشريع وموافقة مجلس النواب قبل أن تصبح جزءا من القانون وسياسات وزارة المالية.
 
هل المطلوب مثلًا أن ينفجر بركان غضب المصريين، وأن يخرجوا إلى الشوارع يحطمون ويهدمون المصالح الحكومية، التى تدل على رمزية تلك الحكومة التى تحاول تسميمهم أو إصابتهم بالعقم والأمراض المزمنة؟ هل المطلوب أن يترسخ فى وعى المصريين البسطاء أنهم فى وادٍ وأن الحكومة فى وادٍ آخر، أم أن يستقر فى الوعى الشعبى أن تلك الحكومة لا تشعر بمعاناتهم و لا تمثلهم ولا يجب التعاون معها، وأيضًا يجب ألا نسمع لتوجيهاتها بأن نجتهد ونعمل وننشئ المصانع والمزارع لزيادة الإنتاج؟
 
ما لا يدركه حتى الآن صناع الشائعات واللجان الإلكترونية ومنصات التشويه والإساءات ومن وراءها أن غالبية المصريين أصبحوا  يمتلكون مناعة وحصانة ضد الشائعات المغرضة، فالوضع منذ خمس أو ست سنوات ليس بالتأكيد هو ما عليه الآن، ونشهد مواطنين يبادرون بالرد على هذه الشائعات ويفندونها من تلقاء أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعى ، وآخرون يبادرون بالهجوم على اللجان الإلكترونية التى تروج للأكاذيب والشائعات، كما يبادر مركز معلومات مجلس الوزراء بنشر تقرير أسبوعى للرد على أكثر الأخبار الكاذبة والشائعات رواجًا وانتشارًا بين المواطنين، وكلها ردود فعل محمودة لمواجهة الحروب النفسية ضد المصريين

إضافة تعليق


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة