خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

بحث لنائب رئيس مجلس الدولة عن المشاركة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية

الخميس، 18 أبريل 2019 05:37 م
بحث لنائب رئيس مجلس الدولة عن المشاركة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية المستشار محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة-أرشيفية
كتب أحمد عبد الهادى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى بحث جديد للمستشار محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ، قال إن المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديل الدستورية تمثل تجسيداً لمبدأ مشاركة المواطنين , فالشعب المصرى يناضل دوماً فى سبيل الحرية والديمقراطية ، ويعتزم أن يبنى بهذا الاستفتاء مؤسساته دستورية ، أساسها مشاركة كل مصرى ومصرية فى تسيير الشئون العامة وصنع القرارات السياسية , وحقه فى مراقبتها  , والمشاركة فى رسم السياسة العامة ، والتعديلات الدستورية المعروضة فى الاستفتاء نصت على هذه المشاركة المعترف بها للمواطنين فى تسيير شئونهم من أجل ضمان تفعيلها عملياً.

 

واليكم اهم ما جاء بالجزء الاول من البحث :-

 

أولاً : الاستفتاء الشعبى أهم صور الرجوع المباشر إلى الشعب صاحب السيادة

يقول الدكتور محمد خفاجى أن دور الشعب فى ممارسة السلطة قد مر بعدة مراحل متتالية , ففى مرحلة أولى : حيث كان المواطنون يمارسون السلطة مباشرة بأنفسهم , وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية المباشرة  ، وفى مرحلة ثانية : فإن متطلبات التطور جعلت دور الشعب فى ممارسة السلطة يقتصر على انتخاب من ينوب عنه فى ممارستها ، حيث اقتضت أن تُمارس السلطة من قبل نواب الشعب أو ممثليه ، وتلك التى يطلق عليها  الديمقراطية النيابية , ، وفى مرحلة ثالثة : حيث تنامى الواعى العام  نحو ارتقاء الأفكار الديمقراطية , وترتب على ما نُسب من الإنابة المطلقة للسلطة من سلبيات ، اقتضت ضرورة إشراك الشعب فى ممارسة السلطة إلى جانب ممثليه , إذ تكون للشعب كلمة الفصل فى بعض الأمور الهامة بوصفه صاحب السيادة ومصدر السلطات فى الدولة , وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية شبه المباشرة , التى لها عدة صور ومظاهر على قمتها الاستفتاء الشعبى بحسبانه من أهم صور الرجوع المباشر إلى الشعب .

 

واضاف أن العصر الحديث وما صاحبه من تقدم تكنولوجى ومعلوماتى جعل الانتساب  الديمقراطى للشعب واجباً قومياً , يقتضى العودة إلى الشعب ذاته لإشراكه فى شئون السلطة العامة ، وتقوم فلسفة اشراك الشعب فى السلطة على الصلة الوثيقة بين نظام الحكم وقاعدته الشعبية العريضة ، ولا ريب أن نظام الاستفتاء الشعبى يعد من أهم الفنون السياسية لتنظيم الإجراءات اللازمة لضمان تلك الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم , بطريقة يسودها الانتظام والاستقرار .

 

وذكر إن نظام الاستفتاء الشعبى ، يؤكد دور الشعب الحقيقى , وحقه فى التعبير عن رأيه فى ممارسة السلطة بحسبانه مصدراً للسلطة وأساساً لشرعيتها , ويمكن القول بأن الاستفتاء الشعبى من أسمى الأنشطة الفردية فى الحياة السياسية , الذى يؤدى إلى  ارتقاء العلاقة بين المجتمع والدولة , فالقاموس السياسى فى الفكر الحديث يجعل من  الاستفتاء وسيلة للديمقراطية السياسية لتحقيق طموح الشعب من مستقبل زاهر وتقدم فى ميادين الحياة ,  وهو ما يؤدى إلى توطيد الديمقراطية فى ضمير الشعب ورسوخ تقاليده , وصفوة القول أن الاستفتاء الشعبى , يبين مطلب الإنسان وسعيه منذ الأزل إلى المشاركة بنفسه مباشرة فى شئون السلطة العامة ، وهو أول تجربة ديمقراطية حققت الإسهام الشعبى المباشر فى شئون الحكم فى الدولة .

 

ثانياً : الاستفتاء الشعبى يجعل الشعب يرسم المنهج السياسى للدولة

واكد خفاجى فى بحثه ، إن نظام الديمقراطية شبه المباشرة يعد نظاما وسطاً بين نظامى الديمقراطية المباشرة حيث يتولى الشعب السلطة بنفسه , ونظام الديمقراطية النيابية حيث يقتصر دور الشعب على اختيار ممثلين يتولون الحكم بإسمه ونيابة عنه , وعلى هذا النحو يضحى نظام الديمقراطية شبة المباشرة نظاماً نيابياً متطوراً , ومن أهم صور الديمقراطية شيه المباشرة الاستفتاء الشعبى الذى تقوم فلسفته على  الشراكة بين هيئة المستفتين والدولة فى المشاركة فى بعض سلطات الحكم , حيث تتجلى مشاركة الشعب فى شئون الحكم بصورة جلية صريحة.

 

وإن الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية وإن كان إجراءً دستورياً لازماً , إلا أن للاستفتاء الشعبى  أهمية حقيقية كبرى لدى أفراد الشعب , لأنه يشعرهم بأهمية دورهم فى رسم المنهج السياسى للدولة , ومن ناحية أخرى فإن الاستفتاء الشعبى يعد دافعاً أساسياً يساهم فى تنمية قدرات وكفاءات المواطنين , وبيان ذلك أن الاستفتاء الشعبى يستلزم أن يكون الشعب المُستفتى قد وصل إلى درجة معقولة ومقبولة من الوعى السياسى , فلا يمكن أن يحقق الاستفتاء الشعبى الغرض الرئيسى له إلا حين يتفهم كل من يدلى بصوته عن بصر وبصيرة لموضوع الاستفتاء وأهمية التعديلات فى سبيل استقرار البلاد والتمكين من مجابهة الإرهاب وتحقيق التقدم الاقتصادى وتوفير مناخ سياسى أكثر ديمقراطية , حتى يقرر الشعب القبول أو الرفض , وهذا هو الجوهر الديمقراطى لنظام الاستفتاء الشعبى .

 

ثالثاً : الاستفتاء الشعبى ديمقراطية تشاركية وصياغة جديدة لعقد اجتماعى بين المواطنين والدولة

واشار ،إن الاستفتاء الشعبى يحقق الديمقراطية التشاركية ، إذ لا يختار المواطنون ممثليهم عن طريق الانتخاب فحسب ، بل يساهمون بصفة مباشرة فى تسيير شئونهم عن طريق الاستفتاء ، والمشاركة تعنى حق المرأة والرجل فى إبداء الرأى مباشرة ، فالديمقراطية التشاركية هى  تلك الديمقراطية التى تسمح للمواطنين أن يشاركوا مباشرة بأنفسهم فى رسم السياسات العامة وصنع القرار .

 

 

رابعاً : النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم 

وأوضح أن المشاركة الاستفتائية تحقق التوازن بين نظام الديمقراطية المباشرة التى سادت العالم القديم فى دولة أثينا ويصعب تطبيقها فى العصر الحديث ، وبين نظام الديمقراطية النيابية ( الديمقراطية غير المباشرة) الذى لا يستطيع  المواطنون فى ظل سريانه القيام بأى نشاط يتصل بالشأن العام فى البلاد ، إلا بطريقة غير مباشرة ، من خلال النواب الذين ينتخبهم الشعب فى أوقات معلومة لدورات متباعدة ، فيكون تاريخ إجراء انتخاب النواب هو أخر لحظات الواقعية التى يسهم فيها الشعب فى الشئون العامة بشكل مباشر ، وبانتهاء لحظة الانتخاب يظل الشعب بعيداً عن شئون الدولة حتى موعد مجيئ الانتخابات البرلمانية التالية للأولى , ومن هنا يمكن القول أن نظام الاستفتاء الشعبى يعد وسيلة فعالة لتحقيق أكبر قدر ممكن من ممارسة الشعب للسلطة والمشاركة الجادة  فى شئون الحكم .

 

 

خامساً :  صمام الأمان للمحافظة على أركان الدولة وأمنها القومى 

واستكمل  أن الديمقراطية الشعبية المباشرة صعب تطبيقها فى العصر الحديث وأصبحت من قبيل الذكرى التاريخية , كما أن الديمقراطية النيابية التقليدية العتيقة البحتة هى الأخرى تعرضت لبعض الانتقادات من رجال الفقه الدستورى  إزاء المطالبة بالحرية السياسية والمزيد من الحقوق الديمقراطية ، لذا فإن المشاركة الاستفتائية يسمح للمواطنين فى ظروف محددة ومناسبات معينة بالمشاركة المباشرة ، لتمكين المواطنين من التعبير عن رأيهم بصدد بعض المسائل المهمة المتصلة بالشئون العامة لبلدهم ، وعلى قمتها المشاركة الاستفتائية فى التعديلات الدستورية , والتى من شأنها المحافظة فى ذات الوقت على الدور الجوهرى للمؤسسات التقليدية للأنظمة النيابية واستمرارها فى مباشرة صلاحياتها الدستورية ، بحسبانها صاحبة الاختصاص الأصيل فى ممارسة كل ما يتعلق بالشأن العام فى الدولة .

 

سادساً : المشاركة الاستفتائية تجعل الشعب يقظاً على الدوام ومشاركاً فى شئون دولته

يقول الدكتور محمد خفاجى أن المشاركة الشعبية تجعل الشعب يقظاً على الدوام , ومشاركاً فى شئون دولته بصفة مستمرة ومتجددة , حيث يشارك مشاركة مباشرة حقيقية وليست نظرية فى تقرير أسس النظام الذى يرغب العيش فيه , ومن ناحية أخرى فإن تلك المشاركة الاستفتائية تبقى الشعب على اتصال مباشر بشئون الحكم , سيما إذا تعلق  الأمر بمسألة جوهرية ومصيرية مثل التعديلات الدستورية , وبهذه المثابة فإن المشاركة الاستفتائية من شأنها تمكين المواطنين من المشاركة على الأقل فى اتخاذ بعض القرارات المهمة المتعلقة بالشئون العامة لوطنهم , استثناءً من الاختصاص العام المنعقد للبرلمان والحكومة .

 

وإن المشاركة الشعبية التى تضمنتها غالبية الدساتير الحديثة تعتبر اختباراً حقيقياً لنظام الحكم فى الدولة , فتلك المشاركة هى التى تصنع إصدار الدساتير وإجراء التعديلات عليها , ولا ريب أن المشاركة الاستفتائية هى التى تستدعى إلى تحكيم الشعب فى الخلافات التى يمكن أن تثور بين مختلف سلطات الدولة أو بينها وبين المعارضة , والحالات المتصلة بالمصالح العليا للدولة ,  ويكتب لتلك المشاركة  كل مقومات النجاح كلما ارتفع مستوى وعى مواطنى الدولة وكفالة حرياتهم , بحيث غدت من الأساليب التى تسمح للشعب بالتواجد مع الدولة فى طريق واحد بغرض البقاء والاستمرار.

 

سابعاً : المشاركة وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى

يقول الدكتور محمد خفاجى إن المشاركة الاستفتائية وسيلة وقائية لتحصين الاستقرار السياسى , ذلك أنه عندما يمارس الشعب حقه فى اتخاذ القرارات المهمة فى الدولة , فلا مجال للمزايدة من الجماعات المتطرفة التى لا تعتد بفكرة الدولة , والأخذ بنظام الاستفتاء الشعبى المباشر يحمى الدولة وأركانها , ويؤدى إلى اتخاذ القرار من صاحب الحق الأصيل فالشعب هو الذى يقرر فى النهاية الموافقة أو الرفض , وهو النظام الأمثل للاحتفاظ بالاستقرار السياسى فى الدولة .

 

ويضيف الدكتور خفاجى ومن ناحية أخرى فإن المشاركة الاستفتائية تصنع كفاءات علمية خارج البرلمان تساهم فى توجيه الرأى العام , وبيان ذلك الأخذ بالنظام البرلمانى البحت قد يؤدى إلى حرمان المجتمع من الاستفادة من الكفاءات والخبرات العلمية الموجودة خارج البرلمان والتى قد تنأى بنفسها عن الانخراط فى الوظائف السياسية نظراً لما تتضمنه من مشاحنات المعارك الانتخابية  , خاصة العلماء والفقهاء الذين يعكفون على أبحاثهم ودراساتهم  المتصلة بالشأن العام , ولا ريب أن توجيهات هذه الكفاءات وإرشاداتها ذات أثر بالغ فى تكوين الرأى العام فى المجتمع , وبهذه المثابة فإن نظام الاستفتاء الشعبى يكفل تحقيق البيئة المناسبة للاستفادة من هذه الكفاءات التى هى خارج البرلمان وتحظى بثقة المجتمع , حيث تلعب اَراؤهم دوراً كبيراً فى تعبئة الإرادة الشعبية وتوجيهها إلى المسار الصحيح .

 

 

ثامناً : المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطنية 

وأوضح إن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطينة لدى المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضى والاضطراب , وبذلك يسهم الاستفتاء الشعبى فى تنمية الوعى السياسى للمواطنين , وتعد تلك المزية على القمة فى الديمقراطية شبه المباشرة , وبذلك فإن الاستفتاء من شأنه تهذيب السلوك السياسى للمواطنين وتطوير قدراتهم الفكرية والأدبية بانتظام واطراد , وتأكيد الثقة المشروعة فى قدرتهم على المشاركة الفاعلة والمسئولة من خلال اشتراكهم فى المناقشات العامة التى تجرى بشأن المواد المعروضة فى هذا الاستفتاء المتعلقة بالتعديلات الدستورية , وقراءة ما يثار حولها من حجج تؤكد ضرورتها ودحض الانتقادات التى تلجأ إليها اتباع الجماعات المارقة , فكل تلك المشاركات تترك  انطباعات نفسيه لدى الشعب عندما يرى المواطنون أصواتهم تجسدت بصورة جلية فيما يتم اتخاذه من إجراء تعديلات لازمة على دستورهم  كنتيجة مباشرة لما أسفرت عنه مشاركتهم الاستفتائية .

 

ويضيف الدكتور خفاجى أن العمليات الاستفتائية تسهم فى الوقت ذاته بدور هام فى تزكية الروح الوطينة لدى المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية الملقاة على عاتقهم تجاه وطنهم , سيما حينما تواجه الدولة الأحداث الجسام لنشاط الجماعات الإرهابية التى تنال من وطنهم , مما يجعلهم يحرصون على سلامة التقدير والاختيار عند اتخاذ أى قرار يتعلق بالشأن العام , ولا مرية  فى أن المشاركة الاستفتائية من شأنها الحد من دواعى الفوضى والاضطراب والمحافظة على النظام والاستقرار العام فى الدولة .

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة