خالد صلاح

حمدى رزق

الذمة المالية للوزير هشام عرفات

السبت، 09 مارس 2019 06:00 م

إضافة تعليق
استقالة وزير النقل، هشام عرفات، لا تعفيه من تقديم إقرار الذمة المالية إلى جهاز الكسب غير المشروع، وذلك لفحص ذمته المالية، وبيان ما بالإقرار من عناصر ثروة ومصادرها مقارنة بإقرار الذمة المالية للوزير قبل توليه الوزارة.
 
المادة الثالثة من قانون الكسب غير المشروع تنص على: «يجب على كل من يدخل فى إحدى الفئات، التى تخضع لهذا القانون، أن يقدم إقرارًا عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القصر، يبين فيه الأموال الثابتة والمنقولة خلال شهرين من تاريخ انتهاء خضوعه لأحكام هذا القانون، ويجب أن يتضمن الإقرار مصدر الزيادة فى الذمة المالية».
 
منشور فى «اليوم السابع» أن جهاز الكسب ينتظر إقرار الوزير عرفات، وأمام الوزير شهرين على تاريخ الاستقالة، وسيتم فحص إقرار الوزير حال وروده، ولربما تقدم به الوزير قبل نشر هذه السطور التزامًا قانونيًا.
 
أتمنى إذا كان هذا ممكنًا بالقانون، ومن خلال جهاز الكسب، إعلان خلاصة إقرار الوزير على الشعب لتبرئة ساحة الوزير بالكلية، الوزير عرفات نال احترام الشارع سياسيًا باستقالته عقب حادث محطة مصر، وسيناله ماليًا، وهذا استشراف من جانبنا، وليس مصادرة على أعمال جهاز الكسب غير المشروع.
 
معلوم لا استثناء من إقرار الذمة المالية لمن يخضعون لقانون الكسب، هذا الجهاز المهم فى قلب الدولة المصرية يعمل فى صمت، ولكنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فى فحص ذمة الموظفين كبارًا وصغارًا إلا وأحصاها عليهم، ودقق فى مصادرها وفق إقراراتهم، ومصيدة الجهاز تصيد أصحاب الذمم الواسعة، وتقارير الجهاز تشى بالكثير، وأرجو أن تنشر سنويًا كما تفعل الرقابة الإدارية شهريًا، وهذا من قبيل الشفافية السياسية، التى تضيف كثيرًا فى حرب الفساد.
 
حديث الذمة المالية لا يرتهن بالوزير عرفات مطلقًا، ولكنها مناسبة للحديث عن الرقابة المالية اللصيقة للعاملين فى دولاب العمل الحكومى خشية فساد، إطلاق جهاز الكسب  فى مراجعة الذمم المالية للموظفين يعنى الكثير فى زمن الذمم الخربة، البعض ذمته تتسع لبرج سكنى يخزق العيون، وكم من ثروات غير مشروعة تكونت عبر استغلال نفوذ وظيفى رصدها رادار الجهاز الذى يواصل رجاله الخلص العمل ليل نهار لتدقيق المواقف المالية لنحو 900 ألف موظف حقت عليهم المراجعات الدورية، وويل للمتخلفين، يحالون مباشرة إلى الجنايات وحقت عليهم الاتهامات ويخضعون بالقانون للمراجعات على الأرض بما هو كائن فى أوراقهم.
 
أهمية جهاز الكسب غير المشروع فى منظومة مكافحة الفساد المصرية، أنه المصب لكل إقرارات الذمم المالية، عند مستشارى الجهاز وخبرائه المؤتمنين، ومنها يمكن الخروج بنتائج مذهلة حول الفساد الحكومى، واستخلاص الدروس المستفادة فى سد الثغرات، التى ينفذ منها أصحاب الذمم الواسعة، الذين لا يشبعون من المال الحرام.
 
ولولا أشق على الجهاز ورجاله لقلت إن خمس سنوات مدة بينية بين التقارير تحتاج إلى مراجعات، كفى ثلاث سنوات، خمس سنوات كثيرة  على فساد متغلغل فى الدولاب الحكومى، أخشى أنها مدة كافية للفساد والإفساد واستغلال النفوذ، وغسل الأموال الحرام، تقصير المدة يحكم القبضة على الذمم الواسعة، البعض يستمتع بالحرام فى خمسٍ ثماٍن.
 
تحسبا لسوء الفهم أو تحوير القول، أعلاه لا علاقة البتة بذمة عرفات المالية، ولكن كان مسؤولا عن أعمال وزارة تغطى مصر كلها برًا وبحرًا ونهرًا، مسؤولا فى دولة تحارب الفساد، وليس هناك من هو فوق الحساب، وإقرار ذمة الوزير المالية يخضع للفحص والتدقيق والمراجعة كأصغر موظف فى الدولة، لا أحد فوق الجهاز، ولا مهرب من قانونه.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة