خالد صلاح

محمد مرعى

العدو الحقيقى يعيش بيننا

الجمعة، 22 مارس 2019 03:00 م

إضافة تعليق
العالم الذى نعيش فيه لا يعترف سوى بلغة القوة والمصالح، والقوى المؤثرة فيه لا يعنيها سوى مصالحها وفقط، حتى لو كان المقابل لتحقيق هذه المصالح تدمير دول وتفتيت مجتمعات وتشريد  ملايين من البشر.
 
عالم اليوم هو نفس عالم الماضى القريب والبعيد، لكن أزمتنا نحن العرب أننا لا نريد أن نفهم ولا نريد أن نتعلم، تحركنا الشعارات ونتعامل فقط بظواهر الأمور، من داخلنا من تخيل أن هذه القوى الدولية معنية بتطبيق حرية وديمقراطية، من داخلنا من سعى بعلم وبدون علم للاستعانة بهذه القوى ويتحول كأداة فعليا لتدمير دولته، من داخلنا من جلس مع "حكومات" هذه الدول وطالبهم بالضغط على دولته، بل شاركهم فى تنفيذ مخططات ظاهرها  تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن باطنها هى خطط وضعت منذ عقود بهدف السيطرة وتغيير شكل وحدود وواقع الإقليم  بالفوضى الخلاقة، فوضى عايشنها جميعا ورأيناها على الشاشات فى العراق وسوريا وليبيا واليمن، حتى مصر القوة العربية الكبرى كانت على وشك السقوط والضياع، لكنها استطاعت الصمود وتستعيد قوتها وأدوات تأثيرها فى الإقليم، فى محاولة منها للحفاظ على ما تبقى من مقدرات الدولة الوطنية فى البلدان العربية.
 
الواقع المأساوى الحالى لعالمنا العربى جراء ما نتج عن ما يسمى بالربيع العربى، هو من جعل واشنطن تعترف بالقدس كاملة كعاصمة لإسرائيل، وهو من جعل ترامب أمس الخميس يصرح أنه حان الوقت للولايات المتحدة أن تعترف بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على هضبة الجولان السورية، والتى احتلتها إسرائيل عام 1967، وهو تصريح  جاء بعد شهر من تقديم كل من السيناتور تيد كروز وتوم كوتن، من الحزب الجمهوري، مشروع قانون للكونجرس فى فبراير الماضى يقضى بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية.
 
واقع الإقليم وما حدث ويحدث يؤكد أن القادم أسوأ وأسوأ، ما لم نتعلم من أخطائنا  ونستيقظ كشعوب ودول عربية ونعى خطورة ما يحاك لمنطقتنا، الشرق الأوسط  يتشكل من جديد ويعاد تقسيمه وترتيبه لصالح إسرائيل والقوى الكبرى ولصالح قوى إقليمية أخرى كتركيا وإيران، اللذين يسعيان أيضا للاستفادة من شلالات الدم التى روت الأرض العربية خلال الـ8 سنوات الماضية.
 
أمريكا خلال العقود الماضية وتحديدا من السبعينات حتى 2011، لم يكن بمقدورها الاعتراف بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل، لكنها استفادت من حالة الفوضى والضعف التى يعيشها العالم العربى الآن، فاعترفت بالقدس كاملة كعاصمة لإسرائيل، ضاربة بعرض الحائط  كل القرارات الدولية، مستفيدة حتى من واقع فلسطينى مؤلم حيث انقسام وصراع على السلطة بين الفصائل الفلسطينية، فصائل لم تعى ما يحاك للقضية الفلسطينية نفسها، ولم يستوعبوا النصائح المصرية ومحاولات القاهرة على مدى أكثر من 13 عاما لعمل مصالحة وإنهاء حالة الانقسام بين فتح وحماس.
 
العدو بيننا ويعيش بيننا فى الداخل، هذه حقيقية لا غبار عليها الآن، أمريكا فى النهاية تدافع عن مصالحها وإسرائيل تسعى للاستفادة بكل الطرق من تدمير مجتمعاتنا بأيدينا، تستغل حالة الإنقسام واللاوعى والجهل لدينا كعرب بطبيعة الصراع وأدواته وشكل توازنات القوى فى العالم. 
 
مصر "السادات" حين حاربت لاستعادة سيناء كانت تدرك ولديها بعد نظر لما هو قادم، وأدركت وقتها وبمفردها أن إسرائيل أصبحت أمر واقع، وأن استعادة باقى الأراضى العربية لن يأتى سوى بعمل اتفاقية سلام عقب انتهاء الحرب، اتفاقية كان مفترض وقتها أن يكون العرب جزءا منها، لكن الشعارات الفارغة جعلتهم لا يدركوا الرؤية المصرية، لتتعاقب العقود وتثبت الوقائع أن السياسة المصرية ورؤية السادات البطل كانت ثاقبة، لتثبت الأيام أن الراحل ياسر عرفات لو كان جلس وقتها على نفس مائدة المفاوضات مع السادات كان سيخرج بدولة فلسطينية تتخطى حدودها أضعاف أضعاف ما يعرض علينا حاليا، لتثبت الأيام أيضا أن سوريا "حافظ الأسد" لو كانت أنصتت للسادات لم نكن لنصل بعد 52 عاما من احتلال مرتفعات الجولان لنرى أمريكا تعترف بالسيادة الإسرائيلية عليها.
 
لا تلوموا أمريكا وإسرائيل، فكما ذكرت مخططهم كان واضحا ومعلوما ومصالحهم أهم من الوجود العربى نفسه، بل لوموا أنفسكم، وأدركوا طبيعة العدو الذى يعيش معنا، عدو من جلدتنا ويحمل الجنسية العربية، عدو رفع السلاح فى وجه أخيه ولم يرفعه فى وجه محتل، عدو منا باسم المقاومة والخطابات الفارغة، دافع عن احتلال دولة كإيران لأربع عواصم عربية، عدو استغل عائد ثرواته من الغاز لدعم الفوضى وميليشيا الإرهاب فى سوريا وليبيا واليمن، عدو دعم باسم الدين أحلام ومخططات رئيس تركيا المتهور فى احتلال شمال سوريا وأعطاه الشعور واهما أنه قائدا للعالم الإسلامى، رغم أن صعوده للسلطة كان جزءا من مخطط الفوضى الخلاقة فى الشرق الأوسط.
 
فى النهاية لن نستعيد قدرتنا كعرب على مواجهة التحديات التى تواجهنا ومخاطر ومخططات التقسيم والتفتت، إلا بامتلاك أدوات القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية، وقبل هذا كله محاصرة ومحاربة وتعرية كل أعداء الداخل ممن يعيشون معنا أو يحملون جنسيتنا فهم خناجر فى ظهورنا وأدوات فى أيدى أعداء الخارج.
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة