خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

كريم عبد السلام

إسلاموفوبيا «2»

الثلاثاء، 19 مارس 2019 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قولًا واحدًا.. الإسلاموفوبيا صناعة غربية قذرة، مثلها مثل الأسلحة البيولوجية والفيروسات المميتة التى تظهر فى الدول الأفريقية الفقيرة بهدف تجربتها على البشر.
 
قولًا واحدًا.. العالم يمكنه التخلص من كل أنواع التطرف والإرهاب فى غضون سنوات قليلة، لو توفرت الإرادة السياسية لدى القوى الغربية الكبرى، أو لنكن واضحين لو توفرت الإرادة السياسية لدى الإدارة الأمريكية والمجمع الصناعى العسكرى الحاكم الفعلى للولايات المتحدة والدولة العميقة هناك.
 
أحيلكم إلى موقف شهير تعرفونه جميعًا، ألا وهو الموقف الأمريكى من العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، فعندما قررت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل الهجوم على مصر والسيطرة على إقليم قناة السويس بعد إجراءات التأميم، فعلت ذلك بدون استشارة أو استئذان الإدارة الأمريكية القوة البازغة التى رجحت انتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية، وعندما حدث العدوان أرسل أيزنهاور رسائله الشهيرة وتحذيراته إلى دول العدوان الثلاثى فما كان منها إلا أن سحبت قواتها من مصر وانتصرت القاهرة انتصارًا سياسيًا كبيرًا.
 
حدث هذا الموقف فى عالم ثنائى القطبية، فقد كان الاتحاد السوفييتى موجودًا بقوة على الساحة ومنافسًا مع حلف وارسو للمعسكر الغربى بزعامة واشنطن وحلف الناتو، فما بالكم بالموقف العالمى اليوم الذى تنفرد فيه واشنطن بالهيمنة والقدرة على التحرك فى كل بقعة من العالم بما فى ذلك الحدود الروسية والمجالات الحيوية الصينية.
 
واشنطن هى المسؤولة عن إطلاق أكبر مشروع تدميرى أيديولوجى خلال السنوات العشر الأخيرة، فبعد أن نجح مشروعها فى تركيا بتصعيد أردوغان ودعمه بالصفقات الاقتصادية والقروض طويلة الأجل لإحداث نقلة اقتصادية لهذا البلد المتعثر بهدف دمجه بأوربا وإطلاق نموذج الدولة الإسلامية الهجين التى تمزج بين الحياة العصرية الأوروبية ومظاهر الإسلام الشكلية، قررت الإدارة الأمريكية تعميم التجربة بعد سلسلة عاصفة من التغييرات تستبدل فيها التنظيمات الإرهابية والجماعات الإسلامية بالدول المستقرة فى الشرق الأوسط وتحديدًا فى الدول العربية.
 
وفى هذا السياق، تحولت الدول الأوروبية بالأمر المباشر إلى ملاذات آمنة لأخطر العناصر الإرهابية المتطرفة وباتت لندن تحديدًا المقر الرئيسى للتنظيم الدولى للإخوان، وكنا نتعجب فى الماضى عندما نجد أخطر العناصر المطلوبة بجرائم إرهاب وعنف مسلح فى مصر والدول العربية تخرج بطرق سرية من بلدانها وتحمل جوازات سفر أوروبية وأمريكية أحيانًا، ثم تنال اللجوء السياسى والإقامة الرغدة والمساحات الإعلامية، لماذا كانت الأجهزة الاستخباراتية الغربية تفعل ذلك؟ كنا نتساءل فى استغراب وبراءة، لأننا لم نكن نعلم اليوم الموعود لإطلاق مشروع الفوضى الخلاقة فى بلادنا العربية بقصد تدميرها وتفتيتها، وأن كلاب الجماعات والتنظيمات الإرهابية سيكون لهم الدور الرئيسى فى خدمة أسيادهم الغربيين ومشاريعهم الاستعمارية الجديدة.
 
وانطلق المشروع التدميرى الأمريكى الغربى فى بلادنا العربية من المحيط إلى الخليج، وإن كان بدرجات تسخين متفاوتة، ورأينا كلاب الجماعات الإرهابية على رأس التنظيمات الجديدة، كما رأينا ردود الفعل فى العالم، عبر صعود عشرات الأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة، بعضها ظاهر للعلن وبعضها يعمل تحت الأرض، وجميعها تكره الأجانب والمهاجرين وتعادى المختلفين وفى مقدمتهم المسلمين، وهم مسلحون ويعون إلى العنف وقتل المسلمين الذين لا يشربون الخمر ويصلون فى مساجد.
 
وحتى هذه اللحظة مازال المشروع الأمريكى فاعلًا وينفق من ميزانيات مرصودة والشواهد على ذلك كثيرة، فى مقدمتها الحماية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب مثل تركيا وقطر، وعدم ملاحقة التنظيمات الإرهابية الكبرى وتجفيف منابع تمويلها وتأميم المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والدينية التى تهيمن عليها، بل على العكس من ذلك، هناك شخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب تتقاعس السلطات الأمريكية والغربية عن توقيفها أو تقديمها للمحاكمة.
 
قولًا واحدًا.. لو أرادت الإدارة الأمريكية حقًا القضاء على الإرهاب ومنع توظيفه واستخدامه سياسيًا لفعلت فى غضون أشهر، ومع زوال الفعل سيزول رد الفعل وأعنى بذلك الأحزاب والحركات اليمينية فى أوروبا والعالم، ولكن من يستطيع جذب «لو أرادت» ليضعها فى خانة السياسات الفاعلة على الأرض؟

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة