خالد صلاح

محمد مرعى

عن أعظم قرار اتخذه رئيس مصرى

الجمعة، 15 مارس 2019 02:08 م

إضافة تعليق

كنت جالسا مع مجموعة من الأصدقاء، نتناقش فى أمور البلاد والعباد فى مصر، سألنى أحدهم: هل تعتقد أن مصر فى يوم من الأيام يمكن أن تصل لنفس الرخاء الاقتصادى الذى تشهده دول كالإمارات وماليزيا وسنغافورة والصين وبريطانيا وبولندا، فقلت له ما المانع فى ذلك، لكن شعوب هذه الدول قدموا الكثير لنهضة دولهم، هذه الشعوب سبق رخائهم عمل شاق وعرق ومعاناة وصبر، ليس لديهم ثقافة المصريين "إن فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه" لدرجة تصل أن يكون عدد العاملين فى القطاع الحكومى أكثر من 6 ملايين موظف فى حين أن عدد الموظفين العموميين فى بريطانيا العظمى 600 ألف فقط، ليس لديهم هذا الرقم الهائل فى الموازنة العامة المصرية المخصص للدعم، فنحن نتحدث عن أكثر من 527 مليار جنيه مخصص كدعم "البترول – الكهرباء – المزايا الاجتماعية – السلع التموينية".

 

يا صديقى مصر أشبه لأن تكون كأسرة مصرية، رب المنزل لديه 5 أبناء، يسكنون جميعا فى منزل متواضع كان على وشك الانهيار والسقوط، ودخل الأب الشهرى 10  جنيهات وجميع أبنائه لديهم مطالب وأحلام، أحدهم يريد زيادة مصروفة ومنهم من يريد شراء موبايل جديد وآخر يطالب بشراء سيارة، وآخر يطالب بتطوير المنزل، وجميعهم يتناسون أن دخل والدهم الشهرى لا يكفى لتحقيق كل هذه المطالب.

 

كل ما فعله هذا الأب أن قال لأبنائه، لدى خطة لأن أحقق جميع مطالبكم، لكنها ستحتاج أن نتكاتف سويا وأن نقدم تضحيات ونعيش وفقا لمواردنا المحدودة وتعملوا معى لزيادة الدخل، وأوعدكم أنه بتنفيذ هذه الخطة ستتغير حياتنا للأفضل، وبالفعل استجاب 4 من الأبناء لخطة الأب، وتنازلوا عن بعض احتياجاتهم، وبدلا من الاعتماد الكلى على الأب، اجتهدوا ووجدوا فرص عمل وأصبح هناك دخل خاص لكل منهم انعكس على حياتهم الاقتصادية، ومع الوقت خفت الأعباء المالية على الأب بل وزاد عليه أن عظم دخله الشهرى، وبدأ بالتعاون مع أبنائه تطوير المنزل القديم، وشرع أيضا فى بناء منزل جديد، الأزمة هنا أن أحد أبنائه متغافلا أو متعمدا لم يرضى بهذه الخطة وبدأ يشكك فيها، بل زاد على ذلك أنه حرض أشقاءه على الأب وعلى هدم المنزل، وتطور الأمر أن حاول منعهم من التطوير، فما كان من الأب إلا أنه قام بحبسه فى أحد غرف المنزل، على أمل أن يستوعب حجم المعاناة التى تعيشها الأسرة وحجم التحدى الذى تواجهه حتى لا تنهار، وأنه ليس هناك خطة بديلة إلا الإصلاح الحتمى لتعظيم موارد الأسرة .

 

قد تبدو هذه قصة مسلية من خيال الكاتب، لكن هذه قصة مصر اليوم يا صديقى التى أراها وأؤمن بها عن كل قناعة، هناك رئيس قرر مواجهة التحديات الاقتصادية وأن يشرع فى عملية إصلاح اقتصادى لا بديل عنها، لم يجرؤ أى رئيس ولا حاكم مصرى سابق أن يقوم بها على مدى عقود، جميعهم بلا استثناء اعتمدوا على المسكنات، طالما أن الروح لا تزال تنبض فى الجسد فما المشكلة!، وتناسوا أن سرطان الجهل والفقر والعوز والعجز والفساد وانهيار البنية التحتية وخلل الموازنة ومنظومة الدعم وسعر صرف العملة، لم تعد يجدى معه المسكنات، ولابد من عملية جراحية عاجلة لاستئصال هذه الورم من جسد الأمة المصرية، فكان قرار إدارة السيسى فى الإصلاح الحتمى للاقتصاد لتغيير وجه مصر، ولتعظيم مواردها، وإنهاء أزماتها بالحلول الجذرية، وصدقنى لم تكن هناك أى بدائل "عملية" وواقعية لإصلاح سعر صرف العملة وهيكلة الدعم وخفض عجز الموازنة سوى بتنفيذ خطة الإصلاح.

 

معك أن فاتورة عملية الإصلاح الاقتصادى التى نعيشها فى مصر كبيرة علينا جميعا، انعكست على حياتنا ومصروفاتنا، لكن داخل كل منا يقين أنه لا بديل عنها، لنلحق بهذا العالم المتقدم، ويقينى أن المستقبل القريب والبعيد أفضل وستصبح مصر كما تشير التقارير الدولية ضمن أكبر 20 اقتصاد فى العالم خلال 10 سنوات.

 

مصر الآن يا صديقى وبحمد الله وبصبر شعبها العظيم تسير بخطى ثابتة، هل تتذكر منذ سنوات حين كنا نعانى من انقطاع الكهرباء، حتى قرر السيسى القضاء الكامل على هذه المعاناة، لدرجة وصلنا الآن أن أصبح لدينا فائض فى الكهرباء وجارى حاليا مد شبكات لدول الجنوب، هل تتذكر أحاديثنا جميعا منذ سنوات عن كيف ضاقت القاهرة ولم تعد تتحمل بنيتها التحتية هذا العدد الهائل من المصريين، الآن جارى إنشاء عاصمة جديدة تعادل مساحة باريس 7 مرات، وستكون أهم مركز مالى فى الشرق الأوسط، وستعود القاهرة الخديوية مرة أخرى كباريس الشرق، هل تتذكر حديثنا عن سكان الدويقة والعشوائيات وتعجبنا عن كيف تتركهم الحكومات المصرية المتعاقبة فى هذا البؤس والخطر الداهم، حتى قررت إدارة عبد الفتاح السيسى إنهاء معاناتهم وكل سكان العشوائيات ببناء أحياء جديدة لهم كاملة المرافق والخدمات، هل تتذكر ترحمنا منذ سنوات على الطرق السريعة فى مصر وسؤالنا الدائم متى سيكون فى مصر شبكة طرق كالتى نراها فى الخارج، حتى رأينا خلال 5 سنوات من 2014 إلى الآن إدارة سياسية تشرع فى إنشاء أهم شبكة طرق ستصل لأكثر من 4400 كيلو متر، تساعد حاليا فى فتح شرايين جديدة للاقتصاد المصري، هل أحدثك صديقى عن مشروع تنمية محور قناة السويس والمناطق اللوجيستية التى ستجعل من مصر ضمن أهم  دول العالم فى الشحن والتفريغ والتجارة البينية فى العالم، هل أحدثك ياصديقى عن المدن الصناعية والسياحية الجديدة، هل أحدثك صديقى المواطن عن اكتشافات الغاز الجديدة التى حولت مصر من مستورد للغاز إلى الاكتفاء الذاتى وقريبا سنكون من أكبر مصدرى الغاز وستتحول القاهرة كمركز إقليمى للطاقة، هل أحدثك عن مشروع تطوير التعليم ومشروع المدارس اليابانية، هل أحدثك عن حجم مشروعات ريادة الأعمال للآلاف من الشباب التى قام جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويلها ودعمها فى كل محافظات مصر، وكيف انتقلت هذه المشروعات من إطار الاقتصاد غير الرسمى لمنظومة الاقتصاد الرسمى، هل أحدثك صديقى المواطن عن حجم الاحتياطى النقدى حاليا فى البنك المركزى وكيف وصل لـ44 مليار دولار كأكبر احتياطى نقدى فى تاريخ مصر، هل أحدثك عن العلمين الجديدة وأسيوط الجديدة والمنيا الجديدة ودمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، أم هل تريد أن نتحدث عن النقلة النوعية التى قام بها السيسى فى تطوير وتسليح القوات المسلحة المصرية التى كانت وستظل حصن الأمان لهذا البلد العظيم فى عالم معاصر لا يعترف ولا يحترم سوى الأقوياء؟.

 

أخيرا يا صديقى، عليك أن تتفائل وتؤمن أن غدا أفضل، عليك أن تؤمن أن كل ما تراه على أرض مصر حاليا من تنمية شاملة ما هو إلا بناء جديد لدولة عظمية كان من العيب تركها تترهل وتضعف، عليك أن تؤمن أن قرار الرئيس السيسى بالبدء فى عملية الإصلاح الاقتصادى وعدم التراجع عنها، هو أهم وأعظم قرار اتخذه رئيس مصري.

 

 

 


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة