خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 12 مارس 1964.. طه حسين فى وصلة شجن عن عباس العقاد ويتذكر علاقة 40 عاماً بينهما

الثلاثاء، 12 مارس 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 12 مارس 1964.. طه حسين فى وصلة شجن عن عباس العقاد ويتذكر علاقة 40 عاماً بينهما  طه حسين

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
اتصل سكرتير الدكتور طه حسين بمنزل الكاتب والمفكر عباس محمود العقاد ليطمئن على صحته، وفقا للدكتور محمد حسن الزيات، زوج ابنة طه حسين، ووزير خارجية مصر أثناء حرب أكتوبر 1973، فى كتابه «ما بعد الأيام»، مضيفا: «تحدث عميد الأدب العربى إلى من يرد عليه، ثم قال: الحمد لله، وإذن نراه فى جلسة المجمع اللغة العربية القادمة إن شاء الله»، لكن عباس العقاد ينتقل إلى رحمة الله قبل أن يعقد المجمع هذه الجلسة».
 
توفى «العقاد» فى الساعة الثانية والربع صباح يوم 12 مارس - مثل هذا اليوم - 1964، بسبب جلطة فى القلب، وأثارت فترة مرضه ثم وفاته شجون وأحزان عميد الأدب العربى، واستدعت عنده كثير الذكريات بالرغم من المعارك الأدبية التى نشبت بينهما، ويعيد سامح كريم سببها فى كتابه «معارك طه حسين الأدبية والفكرية» إلى أنهما «يمثلان مدرستين مختلفتين تمام الاختلاف، فلكل واحدة من هاتين المدرستين أنصارها ومؤيدوها، ولكل واحدة أساليبها فى النقد والتوجيه إلى الحياة الفكرية».
 
يسجل «الزيات» هذه الحالة من الشجن فى حياة طه حسين، وبدت خلال حوار دار بينه وبين يوسف السباعى، بعد اجتماع للجنة الأدب التابعة للمجلس الأعلى للثقافة الذى انعقد فى غرفة مكتبه فى فيلته «رامتان»، مارس عام 1964.. يذكر الزيات: «انتهت اللجنة من اجتماعها برئاسة طه حسين وأعضاؤها يأخذون فى الانصراف، ويسأل طه حسين الأستاذ يوسف السباعى: كيف حال الءستاذ العقاد اليوم؟. يرد الأستاذ السباعى بقوله: سمعت أن صحته تتقدم، وكان قد رفض الانتقال إلى المستشفى، ويظهر أنه كان مصيبا فهو يسترد الآن عافيته ونشاطه دون أن يغادر البيت.. يقول طه حسين: «مضى الآن أكثر من أربعين سنة، وأنا أتابع كل ما يكتبه الأستاذ العقاد وهو يتابع كل ما أكتبه، وعندما يهدى إلى كتابا من كتبه يقول إنه ليس هدية، ولكنه قرض ينتظر منى أن أؤديه بتأليف كتاب جديد وإهدائه نسخة منه.. يقول السباعى: لقد دخلتما المجمع فى يوم واحد.. يرد طه: «نعم، كنا عشرة، كان أحمد أمين يسميهم العشرة الطيبة: محمد حسين هيكل، ومصطفى عبد الرازق وعلى إبراهيم والمراغى وعبدالعزيز فهمى ولطفى وعبدالقادر حمزة وأحمد أمين والعقاد وأنا.. إنه زميل قديم وكاتب كبير، على أنه وهذا هو الأهم رجل بمعنى الكلمة، لقد جاءنى بعض الشباب يوما، فانتهى حديثهم إليه، وأخذوا يوجهون من الانتقاد ما كانوا يعتقدون بغير شك أنه سيرضينى، فقلت لهم إن هناك فى أغلب الظن فى نفس ذلك الوقت، شبابا مثلهم فى مجلس العقاد يحاولون أن ينالونى بمثل ما تحاولون أنتم أن تنالوه به، وقلت إننى ما أظن العقاد سيسر بذلك أو سيعجب به، فإننى أنا لم أسر بما قلتموه الآن عنه، ولم أعجب به».
 
أضاف طه: «العقاد هو النائب الوفدى الوحيد الذى وقف فى مجلس النواب يدافع عنى ضد هجمات زملائه وهو مدرك أن رئيس المجلس وهو سعد زغلول باشا ذاته، لم يكن يكره فى ذلك الوقت أن تزداد نار هجومهم اشتعالا، وبعد سنوات، عندما أقصانى حلمى باشا عيسى عن الجامعة ثم عن الحكومة، كتب العقاد مقالا عنوانه أن حل مشكلة الجامعة هو أن يستقيل وزير المعارف، وختمه بأن أحدا لن يأسف على استقالة الوزير لا من خصومه ولا حتى من رجاله، يقول السباعى: لقد قامت بينكما مساجلات فى موضوعات شغلت الصحف المصرية كلها، مثلا خلافكما حول الثقافة اللاتينية والثقافة السكسونية الذى استفاد حقيقة من هذه المساجلات هو جمهور القراء.. يقول طه: لم يرد فى هذه المساجلات لفظ واحد ينبو عنه الذوق السليم، لقد كانت سببا فى تنشيط حياتنا الأدبية..يقول السباعى: لقد أهديت قصتك دعاء الكروان إليه.. يرد طه: نعم إنها تحية خالصة من صديق مخلص.. يقول السباعى: لكنك انتقدت بعنف بعض كتبه مثلا كتابه عن أبى نواس».
 
رد طه: وهل ينتقد الكاتب من أعمال زملائه إلا ما يستحق العناية به - على أن انتقادى كتاب العقاد عن أبى نواس أساسا عن استعمال العقاد فيه لأساليب المحللين النفسيين، ولست أدرى حظ هؤلاء المحللين النفسيين من التوفيق فى تعاملهم مع الأحياء فكيف بتحليلنا لنفس الأموات، وعندنا الدكتور مصطفى زيور وهو من تلاميذى الذين أحبهم، ولكننى أداعبه دائما بالتشكيك فى هذا العلم الذى تعلمه فى باريس».
 
يؤكد الزيات، أنه بعد لحظ سكوت، قال طه حسين: «يحسن أن نسأل عن الأستاذ العقاد، ولو أن الوقت متأخرا»، وطلب سكرتيره منزل العقاد تليفونيا، واطمأن ممن رد عليه مما جعله يقول: «الحمد لله، وإذن نراه فى جلسة المجمع القادمة إن شاء الله»، لكن العقاد انتقل إلى رحمة الله قبل أن يعقد المجمع جلسته، ولما تلقى حسين الخبر أملا على سكرتيره مقالا لجريدة الجمهورية، فكيف كانت حالته أثناء ذلك، وماذا جاء فى المقال؟.
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة