خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

أيام مشهودة فى ثورة 1919

الأحد، 10 مارس 2019 12:00 م

إضافة تعليق
لم تكن ثورة 1919، التى نحتفى هذا الشهر بمرور مائة عام على وقوعها، مجرد حدث عابر فى تاريخ مصر، بل كانت إعادة خلق للشعب المصرى وبداية مرحلة جديدة، فالأمر استمر أياما وتتابعت أحداث، وذلك ما يذكره كتاب «ثورة 1919.. تاريخ مصر القومى من سنة 1914 إلى سنة 1921» للمؤرخ عبدالرحمن الرافعى، والذى صدرت طبعته الحديثة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
 
بدأت الثورة بمظاهرات سلمية ألفها الطلبة يوم الأحد 9 مارس إذ أضربوا عن تلقى الدروس وخرجوا من مدارسهم، وساروا بادئ ذى بدء الأمر فى نظام وسكينة، تتقدمهم أعلامهم وهم يهتفون بحياة مصر والوفد المصرى وسعد وسقوط الحماية الإنجليزية.
 
كان طلبة مدرسة الحقوق أول المضربين، فقد امتنعوا عن تلقى الدروس منذ صبيحة هذا اليوم، واجتمعوا فى فناء المدرسة بالجيزة يعلنون إضرابهم، فنصحهم المستر والتون ناظر المدرسة بالعدول عن الإضراب، وكان يخاطبهم بلطف، فلم يستمعوا لنصيحته، فاستدعى المستر موريس شلدون إيموس، نائب المستشار القضائى لوزارة الحقانية، فجاء على عجل، وكرر عليهم النصح بالعودة إلى دروسهم، ودعاهم إلى ترك السياسة لآبائهم، فأجابوه «إن آباءنا قد سجنوا، ولا ندرس القانون فى بلد يداس فيه القانون».
 
يوم الاثنين 10 مارس كان جميع طلبة المدارس والأزهر قد أضربوا عن دروسهم، وأعلنوا الإضراب العام، وألفوا مظاهرة كبرى، انضم إليهم فيها من صادفهم من أفراد الشعب، فسار الجميع فى روعة ومهابة مخترقين شوارع القاهرة وميادينها، ومروا بدار المعتمدين السياسيين هاتفين بحياة مصر والحرية والوفد ومنادين بسقوط الحماية.
 
كان فى هذا اليوم أول القتلى والجرحى، ذلك أنه حينما مر المتظاهرون بشارع الدواوين، حضرت شرذمة من الجنود البريطانيين لحراسة دواوين الحكومة، فأطلق الجند بعض طلقات نارية على المتظاهرين أصابت بعضهم، وقد اختلف الرواة فى هل حدثت إصابات قاتلة فى هذا اليوم أم فى اليوم الذى يليه؟
 
فذهب بعضهم إلى أنه لم يحصل قتل فى يوم الاثنين، وأن ابتداء القتلى والجرحى كان فى يوم الثلاثاء 11 مارس، وأكد بعضهم أن أول القتلى والجرحى كان فى يوم الاثنين 10 منه.
وفى يوم الثلاثاء 11 مارس، استمر إضراب الطلبة، وتعطل سير الترام، وأضرب سائقوه وسائقو السيارات الأجرة، واضطرب سير مركبات الأمنيبوس، فتعطلت المواصلات فى جميع أنحاء العاصمة، وأقفل معظم التجار متاجرهم، وأقفلت البيوت المالية أبوابها، وتجددت المظاهرات تطوف أنحاء المدينة، حتى صارت فى شبه مظاهرة عامة.
 
ولما رأت السلطة العسكرية كثرة المظاهرات واتساعها وتشعبها فى مختلف الأحياء، أصدر القائد العام فى هذا اليوم أمرا بمنع المظاهرات وإنذار من يخالفون هذا الأمر بالمحاكمة العسكرية وقد نشر الأمر فى الصحف وألصق على الجدران والميادين.
 
لكن الشعب لم يلق بالا لذلك وواصل ثورته.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة