خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

أحمد سليم

مصر تستعيد المكانة

الأحد، 24 فبراير 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قمة عربية أوروبية تبدأ بعد ساعات فى شرم الشيخ تناقش العديد من الملفات المهمة، على رأسها ملف الهجرة غير الشرعية واللاجئين بخلاف ملفات سوريا والعراق وليبيا.. القمة هى الأولى تاريخيا فى مصر، حيث تستعيد الحوار العربى والأوروبى.. انعقاد القمة فى مصر يأتى تقديرا لدورها فى المنطقة ويؤكد استعادة مكانتها الدولية.. القمة برئاسة الرئيس السيسى ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبى وبحضور ومشاركة رؤساء وقيادات عربية وأوروبية وممثلين لخمسين دولة عربية وأوروبية.. تأتى هذه القمة بعد تولى مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقى، ما يعطى للتواجد المصرى أهمية وأبعادا أخرى فمصر تمثل الدولة وتمثل أيضا قارة كاملة سوف تسهم برؤيتها فى نقل رؤية أفريقيا للتعاون العربى الأوروبى.
 
قمتان متتاليتان من القمة الأفريقية إلى القمة العربية الأوروبية.. العامل المشترك هنا هو مصر.. لو أضفنا إلى ذلك قمة ميونخ للأمن فنحن أمام ثلاث قمم عالمية وإقليمية ومتخصصة.. قمم تناقش أهم القضايا فى العالم.. الرابط المشترك بينها هو مكافحة الإرهاب.. فى أفريقيا عناصر وتنظيمات مسلحة فى الصومال وأماكن أخرى.. عناصر هاربة إلى تشاد.. تنظيمات تملك صواريخ وأسلحة حديثة ومعدات أحدث فى ليبيا.. فى آسيا سوريا والعراق دولتان كانتا على وشك السقوط.. انهارت جيوشها وبدأت محاولات إحيائها.. دول دمرت بنيتها الأساسية وتفرق شعبها ما بين لاجئ ومصاب وشهيد وجيل جديد ورث كل الآلام والإحباطات.. وتنظيمات إرهابية نائمة وذئاب منفردة وانتحاريون وانغماسيون وكل مظاهر الإرهاب.. قمم يجمع بينها الإرهاب كعامل مشترك ليس فقط فى آسيا وأفريقيا، لكنه امتد إلى أوروبا وأمريكا اللتين تواجهان قضية خطيرة وهى عودة الداعشيين إلى بلدانهم الأصلية التى صدرتهم إلى الشرق الأوسط.
 
هذا العامل المشترك دعا الرئيس السيسى إلى التركيز فى كلمته فى قمة ميونخ على المواجهة الشاملة للإرهاب، وأكد الرئيس أن الإرهاب بات ظاهرة دولية لها مخاطر تؤدى إلى زعزعة الاستقرار فى كل المجتمعات، والحل الأمثل هو ما عرضه الرئيس وهو المواجهة واقتلاع جذور الظاهرة التى تعد التهديد الأول لمساعى التنمية... كيف يأتى ذلك؟.. الحل يبدأ من تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التى تمارس الإرهاب أو الدول التى ترعاه أو تقوم بدعمه وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو مطامع إقليمية.. المواجهة الحقيقية للإرهاب تأتى فى البداية من هنا كما أوضح الرئيس، أنه من الضرورى أن يبتعد من يأوى الإرهابيين أو يدعمهم سياسيا أو يمولهم بسلاح أو مال أو أى دعم لوجيتسى.. الدول الراعية للإرهاب كما يطلق عليها هى الأولى اليوم بأن يواجهها العالم كله لتجفيف منابع الإرهاب.. أوروبا التى صدرت إلى الشرق الأوسط آلاف العناصر التى انضمت لداعش والقاعدة تخشى عودتهم إليها وتحولهم إلى قنابل سوف تنفجر مجتمعاتهم.. بريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا تبحث اليوم عن حل لداعشيين سقطوا فى قبضة قوات سوريا الديمقراطية وتريد التخلص منهم وتسليمهم إلى دولتهم.. أمريكا ترفض عودة أحد إليها وتطلب فى الوقت نفسه عودتهم إلى بلادهم الأصلية.. الداعشيون القابعون الآن فى قبضة السوريين يبحثون عن من يعيدونهم إلى دولهم.. ولكن إذا كان العشرات يمثل قضية تقلق أوروبا... فماذا تفعل مصر إذن فى مواجهة مئات من العناصر التى تسللت إلى سيناء سواء فى عام حكم الإخوان أو بعد ذلك من أنفاق تربط سيناء بغزة أو من خلال الصحراء عبر ليبيا وتشاد.
 
المواجهة هنا فى مصر تختلف خاصة أن الدولة تواجه حربا شديدة وفى نفس الوقت تبنى دولة جديدة ولكن الشعب الذى استطاع أن يعيش بيد تبنى ويد تحمل السلاح يستطيع ذلك وسوف يستطيع أن يغلق ملف الإرهاب، كما سبق أيضا وأغلق ملف الربيع العربى الأسود وأن يوقف انطلاق قطار الربيع المدمر الذى كان سيجتاح المنطقة كلها ويحولها إلى دويلات لا تزيد عن كونها محافظات أو أقاليم صغيرة.. مصر وهى تنتقل من القمة الأفريقية إلى قمة ميونخ إلى القمة العربية- الأوروبية تستعيد مع الرئيس السيسى مكانة دولية مهمة.. فمن دولة تخيل البعض محاصرتها أفريقيا بتجميد مقعدها إلى دولة ترأس الاتحاد الأفريقى وتضع خطة للعمل الأفريقى المشترك وتضع أسسا لبناء أفريقى أعتقد أنه سينافس ويحقق للقارة السمراء مكانة تستحقها.. مصر أيضا من دولة تهاجمها مستشارة ألمانيا ورئيس فرنسا ودول أخرى بحجة حماية حقوق الإنسان إلى دولة تقف على منصة قمة الأمن فى ميونخ توضح للعالم الموقف من الإرهاب وتضع خططا للمواجهة.. ومن دولة يخشى السائحون الوصول إليها وتضعها العديد من المنظمات السياسية والدول فى مصاف الأماكن الخطرة فى العالم إلى دولة يقام بها بمعدل يكاد يكون شهريا مؤتمر دولى أو تشهد قمة دولية ويصل إلى مطاراتها مرة أخرى السائحون والمسؤولون من دول تصف نفسها بالعظمى ليروا حضارة مصر العظمى فعلا وليسعدوا بلحظات أمان فى مصر التى حفظها الله ويحفظها ويصفها بالآمنة وأن زوارها آمنون متى دخلوها.
 
عودة مصر إلى مكانتها الأفريقية والعربية والدولية تضع التزاما على شعبها وحكومتها ليس بالحفاظ فقط على ذلك، ولكن بالسعى إلى الأفضل.. الأفضل ديمقراطيا بإنشاء غرفة أخرى للبرلمان تكون بمثابة العقل المفكر والدارس والمراجع... مجلس شيوخ يكون يبث خبرة سياسية وبرلمانية.. الأفضل سياسيا بعودة الحياة الحزبية الحقيقية وأن يعود الشارع السياسى يمتلئ بتنظيمات حزبية قوية وليس أحزابا كرتونية أو ائتلافات يتم تمويلها من دول عديدة.. الأفضل صحيا باستكمال حملات الفحص ومواجهة الأمراض المستوطنة والجديدة وبناء جيل جديد من أبناء الوطن.. الأفضل تعليميا بأن تعود جامعاتنا إلى مراكز السبق فى العالم وأن تعود للشهادة الجامعية المصرية مكانتها بين جامعات العالم.. وأن تبنى نظاما تعليميا يتناسب مع مكانة تسعى إليها.. الأفضل اجتماعيا بالقضاء على المخدرات والظواهر المؤسفة التى تعد حلقة من حلقات الحرب ضد الوطن.. الأفضل تسامحا وعملا وقدرة.. بدأنا المواجهة الشاملة للإرهاب، بدءا من الحرب ضده إلى بناء مجتمع لا يستطيع الإرهاب اختراقه.. مصر التى استعادت المكانة والهيبة من قمة الاتحاد الأفريقى إلى قمة ميونخ إلى القمة العربية- الأوروبية تشهد فى الداخل هذه الأيام أيضا استعدادات لقمة كروية أفريقية ومؤتمر للشباب الأفريقى واستعدادات لتعديل دستورى يتلافى عوارا سابقا، ويعيد ترتيب البيت.. مصر تشهد مع استعادة المكانة ولادة جديدة لمجتمع يستطيع أن يفخر كل منا بأنه يوما ما ساهم فى البناء الجديد.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة