خالد صلاح

حمدى رزق

حرقة قلب..

الخميس، 21 فبراير 2019 06:00 م

إضافة تعليق
وينشد المنشد: «حرقة فى القلب تزداد اضطرامًا/ ودموع مــن عيون تتهامى.. وحنين وآنين واشــتـيـاق/ والتياع يلجم القلب لجامًا».
 
يا قلب أمك، يا حرقة قلبها على ضناها، وغلاوة الضنا موصوفة فى كتب الثقاة، لا تنطفئ لهيبها، ولا تبترد أبدًا، فوق الاحتمال أن يحترق قلبك، فتفقد روحك، يرحل عنك ضناك، تسكنه قبره على عين حياتك، الفقد فقد الضنا، ومن لم يجرب حرقة القلب لم يعرف قلبه حلاوة الإيمان بالقضاء والقدر؛ فإذا سكنت السكينة قلبه احتسب ومن احتسب صارت  ناره بردًا وسلامًا.
 
أمهات الشهداء فى مصر حالة فريدة من الاحتساب، الممتحنات يضربن أروع الأمثلة فى الفداء، حالة تسترعى الانتباه، من أين لهن كل هذا الصبر والجلد والاحتمال، والله حملهن لتنوء به الجبال، جمل الحمول.
 
عجبًا أسمع زغاريد الفرح تودع الشهيد، تزف الشهيد إلى الجنة، إذا سمعت زغاريد الفرح فى موكب الشهيد، فلا تعجب منهم.. الأمهات المصريات خبرن الشهادة.. يضربن أروع الأمثال!
والزوجة المفطور قلبها حزنًا تحمل النعش شامخة «فاردة قلوعها» تتصدر المشهد الرهيب أمام النعش المهيب، «مع السلامة يا قلبى».. والرجال على صيحة واحدة: «الشهيد حبيب الله».. صور تقشعر من هولها الولدان، يشبون عن الطوق على سُنة الشهادة، على الواجب، الصورة لا تكذب، والثوانى جمرات فى دمى، والزغرودة تخترق حشا قلبى، يا قلب أمك.
 
ومدد وشدى حيلك يا بلد، إن كان فى أرضك مات شهيدا، فيه ألف غيره بيتولد، مواكب الشهداء تسير فى الطرقات الباردة تودع البيوت الباكية، مواكب تحمل جثامين ساخنة زكية الدماء، تعطر الأجواء، مصر تزف خير الشباب، المصريون يقدمون الشهداء عن طيب نفس، الأرض من تحت أقدامهم مزهوة بمواكب الشهداء.
تحتاج إلى أن تكون مصريًا أصيلًا لتعرف لماذا يودعون شهداءهم  بالزغاريد، لا يبكونهم، ولكن يزفونهم إلى السماء، الزغاريد لا تطلق هكذا فى الهواء، لكنها سلاح الأقوياء، أقوى من زخات الرصاص، إنهم يقاتلون الإرهاب بالزغاريد، يعلنون فى الدلتا فرحة الانتصار، وفى الصعيد يتشحون بنوط الفخار، وكلما سقط شهيد لا يسألون عن السبب، كما يفعل المتحذلقون فى خوائهم الفضائى والإلكترونى، كفى أنه مات شهيدًا، وفى الشهادة فليتنافس المتنافسون.
 
الزغرودة كالرعد فى آذان المجرمين الإنذار. يحكى أن هناك فى الجرود الجبلية فى سيناء الحبيبة شباب يعرفون جيدًا الطريق إلى الجنة، هم السابقون ونحن اللاحقون، فى سهول الدلتا والصعيد ينتظرون زفاف الشهداء، بالله عليك يا مؤمن، كيف ينتصر الإرهاب على أم قادرة على استخراج الزغرودة من حلق فى مرارة الصبار.
 
إنهم يواجهون جيشًا من الأمهات الصابرات، يلدن مقاومين أشداء، اسمع قوة الزغرودة، رسالة والرسالة بعلم الوصول، مصر قامت قيامتها، ستحمى الحدود، وتصون العهود، ولو تكالبت علينا الأمم، زغرودة من قلب أم الشهيد تفرقهم شيعًا، هشيمًا تذروه الرياح، وطالما فى أم الشهيد طلقة أخيرة لإنجاب شهيد، ستلده وتهبه إلى الشهادة، بُكرة الوليد جاى من بعيد، راكب خيول فجره الجديد.. 
 
نحن قوم نروم شهادة، النصر أو الشهادة، الأم المكلومة عندما تزغرد تقتحم خوفنا، وتصفع جبننا، وهواننا على الناس، تفحمنا، كفى تنظيرًا، كونوا شهداء أو اصمتوا يوم يمر موكب الشهيد يحزنكم على ما أنتم فيه، تتصاغرون، وتجبنون حتى عن المشى فى موكب الشهيد، وتمارون، وتتآمرون، نفر منهم كانوا يختانون أنفسهم فى مخادع الإرهابيين، ويذرفون الدمع الهتون على دولة الإخوان.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة