خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

حمدى رزق

قلعة الحديد والصلب

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 06:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لو كتب لوزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، النجاح شعبيًا، فنجاحه مرتهن بإنقاذ قلعة الحديد والصلب من مصير تتردى فيه، وكم تغير على وزارة قطاع الأعمال من وزراء، مرورًا من هناك «من التبين»، ولم يحركوا ساكنًا فى الشركة، التى تكاد تلفظ أنفاسها بسب الديون والخسائر التى غرقت فيها الشركة، التى باتت مشلولة تمامًا.
 
الوزير هشام يحاول جاهدًا، مدعومًا بإرادة سياسية، إنقاذ القلعة التاريخية، ومن جانبه أرسل دعوات إلى 11 شركة عالمية لبحث خطة التأهيل والتطوير وإدارة وتشغيل خطوط الإنتاج حتى مرحلة إنتاج «البليت» فى الشركة.
الوزير جاد فى مسعاه، وجرى إعداد مشروع عقد بنظام المشاركة فى الإيراد بواسطة مكتب استشارى قانونى مستقل تم اختياره بواسطة «الشركة القابضة»، والمؤشرات الأولى تقول إن اهتمامًا واضحًا من الشركات العالمية بسحب مشروع العقد، للدراسة وتقديم العروض، ويتوقع الوزير نهاية عملية تلقى العروض مطلع مارس المقبل.
 
جيد وحسن، فليست لدينا رفاهية تصفية شركة بمثابة قلعة إنتاجية وعنوان تاريخى للتصنيع فى مصر، أكبر شركة للحديد والصلب فى مصر، وأول شركة فى الشرق الأوسط، تأسست عام 1954 بقرار من الرئيس عبدالناصر. الثابت أن الشركة تعانى بشدة ومنذ تداعيات زمن الخصخصة، الذى قضى على الصناعات الوطنية بإهمالها وإعدادها للتصفية، الشركة على شفا حفرة، وإذا لم تفلح خطة الوزير هشام قل عليها يا رحمن يا رحيم، وهناك من يتلمظون لأرضها الثمينة فى التبين «نحو 2500 فدان شاملة المصانع والمدينة السكنية التابعة لها»، وهناك من يتمنون اختفاءها من الوجود ليخلو لهم سوق الحديد يبيعون ويشترون فيه.
 
أبرز مشكلات الشركة فى نقص توريدات فحم الكوك، وهو أحد العناصر الرئيسية فى صناعة الحديد والصلب، حيث تعمل الشركة حاليًا بفرن واحد، فقط تعمل بـ%30 من الطاقة الإنتاجية، وتحتاج الشركة إلى 1000 طن يوميًا من فحم الكوك فى ظل أن إجمالى توريدات الفحم من شركة النصر لصناعة الكوك 400 طن فى اليوم، ما يضطر شركة الحديد إلى الكثير من التوقفات التى تؤثر على بطانة الفرن والمحولات وقطاعات الشركة المختلفة، التى تعمل بالغاز لتغذية الأفران العالية، وفى حالة تشغيل فرنين 3، 4 معًا تحتاج الشركة إلى 2000 طن فحم كوك يوميًا، مع ضرورة وجود رصيد إستراتيجى من الفحم بما لا يقل عن 50 ألف طن.
 
وتحتاج الشركة أيضًا إلى إحلال وتجديد عدد 2 ماكينة من ماكينات «التلبيد»، وعمرة جسيمة من الدرجة الأولى للفرن العالى الرابع مع التحديث، وإحلال وتجديد خطوط السكة الحديد من الأفران إلى الصلب، بالإضافة إلى شراء عدد 5 جرارات سكة حديد، وعمل إحلال وتجديد غلاية 2، 3 بقطاعات الصلب.
 
دفتر أحوال الشركة لا يسر عدوًا ولا حبيبًا، تدهور إنتاجها إلى 133 ألف طن شهريًا، وكانت تنتج مليونًا و200 ألف طن شهريًا فى التسعينيات، وخسائرها بلغت 311.6 مليون جنيه، وعدد عمالها فى تناقص من 18 ألف عامل الآن تضم نحو 7600 عامل فقط.
 
أمام الوزير هشام توفيق فرصة سانحة لدخول تاريخ الصناعة الوطنية لو قدر له إنقاذ هذا المجمع الصناعى الفريد، فمعضلة الحديد والصلب استعصت على الحلول جميعًا، ورغم الإمكانات الهائلة والخبرات المتراكمة والحماس المتقد فى نفوس العاملين فيها فإنها فى كل محاولة تفشل أمام تحديات جسام تواجه صناعة الصلب فى هذه القلعة التاريخية.
 
الغريب أن مصانع القطاع الخاص التى لا تملك واحدًا على مائة من إمكانات مجمع الحديد والصلب تربح الملايين، والمجمع يخسر ملايين، وهذا من عجائب الأمور، منهم لله اللى كانوا السبب، عمدوا إلى تصفية الشركة لتربح تجارتهم التى قامت على أنقاض هذه الشركة العملاقة، واللبيب بالإشارة يفهم.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة