خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 19 فبراير 1959.. خروشوف لعبدالناصر عن سياسة أمريكا: «إذا أعطاهم المرء إصبعا فلن يلبثوا أن يقطعوا الذراع كلها»

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 19 فبراير 1959.. خروشوف لعبدالناصر عن سياسة أمريكا: «إذا أعطاهم المرء إصبعا فلن يلبثوا أن يقطعوا الذراع كلها» عبدالناصر وخروشوف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
اتصل مستشار السفارة السوفيتية بالقاهرة بمكتب الرئيس جمال عبدالناصر، وأبلغه بأن لديه رسالة مكتوبة من الرئيس السوفيتى «خروشوف»، وحسب محمد حسنين هيكل فى كتابه «سنوات الغليان»: «دعا مستشار السفارة لمقابلة على صبرى وسلمه رسالة خروشوف باللغة الروسية، ومعها ترجمة غير رسمية باللغة العربية».
 
كانت الرسالة رداً على أخرى شفهية من عبدالناصر إلى خروشوف، ونقلها السفير السوفيتى فى القاهرة «ديمترى كيسيليف»، أثناء حضوره المؤتمر الواحد والعشرين للحزب الشيوعى السوفيتى بوصفه عضوا فى مجلس السوفيت الأعلى، ووفقا لهيكل، فإن رسالة عبدالناصر تناولت هجوم وسائل الإعلام السوفيتية، خاصة جريدة «البرافدا» الرسمية على السياسة المصرية، وأبرزها مقال لخالد بكداش زعيم الحزب الشيوعى السورى تضمن تعريضاً بالجمهورية العربية المتحدة، وبسياستها فى معاداة الشيوعية، وأن هذا فى رأيه معاداة للديمقراطية نفسها وللتقدم الاجتماعى.
 
جاء فى رسالة عبدالناصر: «أخشى أن نجد أنفسنا مضطرين لأن نستنتج مما نقرأ ما يلزم استنتاجه، وهذا بدوره سيؤدى إلى ردود من جانبنا، وإذا كنتم تتصورون أن حاجتنا إلى السلاح ورغبتنا فى بناء السد العالى ستمنعنا من الرد، فإنكم تقعون فى خطأ كبير، ولو أن تلك طبيعتنا لما كان هناك داع لكل هذه المعارك التى دخلناها ضد القوى الاستعمارية والامبريالية، فنحن لم ندخل هذه المعارك، لأننا نكن لهم كراهية خاصة، وإنما لأننا نحب استقلالنا وحريتنا، وإذا بدأت ردود الأفعال من جانبنا، ثم توالت من جانبكم، فلست أعرف إلى أين تصل الأمور؟».
 
رد خروشوف برسالة مطولة يوم 19 فبراير، مثل هذا اليوم، 1959، شملت التذكير بالموقف السوفيتى المؤيد بقوة لمصر أثناء العدوان الثلاثى ضد مصر 1956، وكذلك فى الأيام التى كان الغرب يعد فيها للعدوان على سوريا عام 1957، وقال: «كانت الخلافات الأيدلوجية قائمة بيننا، ومع ذلك استطاع بلدنا أن يتعاون بنجاح على نحو ما نتعاون الآن مع بلدان كثيرة أخرى يختلف نظامها الاجتماعى عن نظامنا، وإذا نظر المرء إلى الوضع الحالى نظرة واقعية، فمن السهل أن يرى أن من يعادون قيام العلاقات الودية بين الاتحاد السوفيتى والجمهورية العربية المتحدة يريدون الآن أن يستغلوا خلافاتنا الأيديولوجية، فأعداؤنا المشتركون من المستعمرين يبحثون عن أى ثغرة ينفذون منها لدق أسفين بيننا، ولإفساد مابيننا من علاقات طيبة، ونحن نزيح جانبا كل ما تبلغنا به الدول الغربية من افتراءات ضد حكومة الجمهورية العربية المتحدة، وأود أن أخبرك يا سيادة الرئيس مخلصا، أن هذه الدسائس من جانب الإمبرياليين لا يمكن أن تؤثر علينا أو تغير موقفنا الودى من الجمهورية العربية المتحدة، وأن الدول الغربية لن تنجح فى العثور على تلك الثغرات فى ناحيتنا، ولذا فإنهم يبحثون عنها، وسيستمرون فى البحث عنها، فى الصحافة فى المقام الأول، خاصة أنهم يرون أنكم فتحتم لهم الباب فى ميدان الكفاح ضد «الشيوعية الدولية»، ولكننا نود أن ندع هذه المسألة جانبا، فالجميع يعرفون جيدا أن الكفاح ضد الشيوعية دائرة منذ مائة عام، ولاشك فى أنكم تعرفون أية نتائج حققها هذا الكفاح حتى الآن، ولكنى على أى حال لست بحاجة إلى الإفاضة فى هذا الموضوع.
 
ولما كنت أعرفكم كقائد سياسى منذ سنوات طويلة، فإنى أعرب عن الأمل فى ألا ينجح الإمبرياليون فى العثور على تلك الثغرة فى ناحيتكم أيضا، لكيلا يحيطوا وحدة شعوب بلدنا فى النضال ضد الاستعمار.. نحن نعرف جيدا أن الدوائر الحاكمة فى الدول الغربية لا تتورع عن استخدام أية وسيلة للوقيعة بين الاتحاد السوفيتى والجمهورية العربية المتحدة، وفى مقدورهم أن يطلعوك على وثائق عن «أنشطة الشيوعية العالمية» يكونون قد اصطنعوها بأنفسهم، فباعهم طويل فى هذا الميدان، وهم ينفقون عليه أموالا طائلة، وفى الولايات المتحدة جيش كامل من الإخصائيين الذين يعملون لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة بين الساسة والرأى العام فى مختلف البلدان، وهدفهم الأساسى من ذلك هو إفساد العلاقات بين الدول التى تقف سياستها السلمية عقبة فى طريقهم، وخاصة إذا اتصل الأمر بالعلاقات بين دول الشرق المستقلة والبلدان الاشتراكية، وإذا أعطاهم المرء أصبع فلن يلبثوا أن يقطعوا الذراع كلها.
 
اختتم خروشوف رسالته قائلا: «أما عن الموقف من الشيوعيين فى الجمهورية العربية المتحدة، فإن الاتحاد السوفيتى لم ولن يتدخل فى الشؤون الداخلية للجمهورية العربية المتحدة، رغم أنكم يا سيادة الرئيس عندما سلكتم سبيل التقارب بين بلدينا، كنتم تعرفون طبعا أننا شيوعيون، وأننا لا يمكن أن نتعاطف مع سياسة الكفاح ضد الشيوعية، فهى سياسة نعتبرها خاطئة تاريخيا، ولا جدوى من ورائها، ولذا فليس فى هذا شىء جديد، سواء من جانبكم أو جانبنا».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة