خالد صلاح

الدكتورة ليلى همامى أول سيدة مرشحة لرئاسة تونس فى حوار مع "اليوم السابع": ممارسات النهضة ليست بعيدة عن الحركة الصهيونية.. "الغنوشى" وجه انتهازى لحركة مكنها الدعم الخارجى من الوصول للحكم.. والإخوان تمارس النفاق

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 08:47 م
الدكتورة ليلى همامى أول سيدة مرشحة لرئاسة تونس فى حوار مع "اليوم السابع": ممارسات النهضة ليست بعيدة عن الحركة الصهيونية.. "الغنوشى" وجه انتهازى لحركة مكنها الدعم الخارجى من الوصول للحكم.. والإخوان تمارس النفاق الدكتورة ليلى همامى
حوار – أحمد عرفة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
شهور قليلة وتنطلق الانتخابات الرئاسية التونسية، والتى من المفترض أن تشهد منافسة شرسة، وفى خضم تلك المنافسة تظهر سيدة تونسية لديها تطلعات وأهداف عديدة تسعى لتحقيقها، لتعلن ترشحها فى الانتخابات الرئاسية التونسية كأول امرأة تونسية تترشح لتلك الانتخابات فى تاريخ تونس.
 
 
الدكتورة ليلى همامى، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن، وأحد أبرز النشاطات السياسيات فى المجتمع التونسى، وجدت أن المرأة لابد أن يكون لها دور كبير فى قيادة المجتمع التونسى، حيث تؤمن بدور المرأة الفعال فى المجتمع وبالتالى جاء قرار ترشحها فى الانتخابات الرئاسية التونسية.
 
 
من خلال تصريحات الدكتورة ليلى همامى، يتبين أنها ترفض سياسات حركات الإسلام السياسة وبالتحديد الإخوان حيث ترى أن إخوان تونس، المتمثلين فى حركة النهضة التونسية لا يختلفون كثيرا عن إخوان مصر، فاضحة ممارسات حركة "الغنوشى" فى تونس، كما كشفت أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن، عن أبرز أولوياتها حال فوزها فى الانتخابات الرئاسية التونسية، ومزيد من التفاصيل فى الحوار التالى..
 
 

هل ترين أن المرأة العربية أصبحت جديرة بتقلد المناصب ومنها الرئاسة؟

 

من الأجدر أن أتحدث عن أهلية المجتمعات العربية فى التفاعل مع استحقاقات الديمقراطية، فموضوع ترشح المرأة لا يمكن أن يخرج عن هذا السياق، فإذا كان المجتمع العربى اليوم يتطلع إلى الحرية والديمقراطية والتقدم بغرض النظر عن السياقات المتضاربة والمتناقضة، واستراتيجيات الغرب فى محاولة التطويع التى تتخفى ورائها، فإن الوضع الموضوعى للمجتمعات العربية أصبح اليوم مؤهلا لاستيعاب أسس ومبادئ الديمقراطية.
 
وحركة التحديث فى العالم العربى تشكلت معالمها منذ القرن الـ19 فى مصر وفى تونس وفى المغرب وفى حركة النخبة الجزائرية وفى وقت لاحق فى لبنان والكويت والبحرين، وأخيرا التحقت السعودية بحركة التحديث، وكذلك كما تشهد ليبيا رغم حالة التمزق ميلاد تجربة ديمقراطية من بين ثنايا انقسام موجع، هذا دون أن أهمل وضع النخبة الأكاديمية والمثقفة فى كل من العراق وسوريا.
 
 

وكيف كانت المرأة العربية جزءًا من حركة التحديث؟

 

المرأة العربية جزء من هذا الحراك، بل إنها كانت عنوانا بارزا من عناوين حركة التحديث من روزاليوسف فى مصر إلى عزيزة عثمان فى تونس، وصولا إلى حراك نسائى فعلى فرض نفسه كرافد أساسى من روافد حركة التقدم الاجتماعى العربى، وما تحقق بعد إتمام حركة الاستقلال يؤكد أن المرأة العربية فى طليعة قوى التقدم الاجتماعى، فحققت فعليا نجاحات منقطة النظير فى مجالات البحث الأكاديمى، وأبلت بلاءً حسنًا فى المهام القيادية التى أوكلت إليها، وهذا فى تقديرى مدخل لمرحلة جديدة تكون فيها المرأة العنوان الرئيسى فى رسم نقطة اللاعودة لعهود الاستبداد.
 
 

لماذا رفضت أوراق ترشحك للرئاسة التونسية فى 2014؟

 

انسحبت لوعى أن الأدوار والمواقع كانت محددة من الخارج خلال تلك المرحلة لكن معطيات الراهن تختلف حيث تركت الساحة السياسية التونسية لحالها وعلى الرغم من نشاط بعض المؤسسات الأجنبية وبعض السفارات وسعيها إلى تخطيط مشهد متحكم فيه، إلا أن الوضع الداخلى التونسى أصبح الموضع الرئيسى والمحدد فى هكذا ظرف.
 
 

ما هو برنامجك الانتخابى؟

 

هو برنامج يتفق ويتناغم مع طبيعة الدستور، لا يسمح الظرف الراهن بعرضه ولكنى أعتبره برنامجا ليبراليا اجتماعيا مسئولا، مبدأه دولة قوية عادلة تضمن مساواة فى الحقوق على مختلف الأصعدة، دولة حامية للضعفاء والمحتاجين، وتكفل الحريات للمبادرة الخاصة، وتتيح فرص النجاح للجميع، أما على صعيد الصلاحيات الخاصة لرئيس الجمهورية أن عنايتى ستتجه نحو تنويع الشراكات الخارجية ودعم العمل العربى المشترك، ومزيد من الانفتاح على الفضاء الأفريقى والأسيوى، مع وضع اهتمامات بالملف الأمنى وتمكين المؤسسة العسكرية على وجه الخصوص من الإمكانات والفرص السانحة لها بالتطور لمواجهة الإرهاب من جهة، والإسهام فى عملية البناء من جهة أخرى.
 
 

ما هى أولوياتك حال فوزك فى الانتخابات الرئاسية التونسية؟

 

أولويتى ستكون موجهة فى المقام الأول وبالتعاون مع الحكومة نحو ملف الشباب على أساس التكوين والتمكين الاجتماعى لهذه الفئة التى أنجزت الحراك الاحتجاجى وقدمت كل التضحيات من أجل الحرية فى أحداث الثورة، ولم تجد من الطبقة السياسية الجديدة إلى التهميش، فمشروعى سينصب على احتضان الشباب على مختلف الواجهات، أينما وجد الشباب فى المدن أو الأرياف من خلال تمكينه من تعليم ذو جودة عالية وتكوين فى مستوى التكنولوجيا العصرية، ومن تحفيز وإحاطة لبعث مشاريع تمكنه من تحقيق أحلامه وطموحاته.
 
 

ماذا عن الملف الاقتصادى حال تم انتخابك رئيسة لتونس؟

 

هذا بالطبع ينضم للملف الاقتصادى الذى يحتاج إلى التركيز بصفة خاصة من خلال الملف الزراعى الشامل فى مواجهة التصحر الزائف، فالإصلاح الزراعى الشامل يرسى دعائم مشاريع فلاحية كبرى فى شراكة مع بلدان عربية مثل مصر، وفى إطار تمكين الشباب من خريجى الجامعات والمدارس الفلاحية من مهام ومناصب قيادية فى هذه المشاريع ليكونوا بالفعل أصحاب حصص من هذه المشاريع الموجهة لتحقيق الكفاية الذاتية للمجتمع وكسب رهان التصدير، هذا بالإضافة إلى تطوير تعلم التكنولوجيات المتطورة فى المجالات الإعلامية وتكنولوجيات الاتصال وبعث أقطاب تكنولوجية من شأنها أن تشكل منصات لدخول عصر الذكاء الاصطناعى.
 
 

وهل هناك أولويات أخرى فى قطاعات أخرى؟

 

بكل تأكيد سيكون للصناعة والسياحة منزلة هامة على أساس إعادة هيكلة هذه القطاعات فى اتجاه يضمن لها التنافسية والتنوع أمام البلدان المنافسة، وأكيد هذه الملفات لن تتحقق إلا بالتعاون مع الحكومة المقبلة.
 
 

هل هناك صعوبات تواجهينها خلال حملتك الانتخابية؟

 

عدا بعض الممارسات الهابطة الصادرة عن مليشيات بعض الأطراف التى أثبتت التجربة إفلاسها وعجزها وفشلها فى قيادة البلاد، فإن الأغلبية من المواطنات والمواطنين الأحرار تدعمنى بقوة وبعيدا عن كل الحسابات، ومتفائلة بالفعل بكل الأجواء المواتية لترشحى، وفى الانتخابات التشريعية مساندتى المطلقة ستكون للمستقلين الفعليين من جميع التوجهات، ومعيارى الصدق والولاء للوطن ولا أحد غير الوطن.
 
 

يقال أن حركة النهضة التونسية اخترقت الأحزاب السياسية التونسية ما مدى صحة هذا الأمر؟

 

النهضة لم تنجح فى أن تتحول إلى حزب، وما زالت جماعة متقوقعة على ذاتها ومنغلقة على الرغم من الإعلانات المبهرة التى تطالعنا بها رموزها من حين إلى آخر، هذا بالإضافة إلى أن حركة النهضة والحركات الإسلامية فى المنطقة العربية مثلت منذ نشأتها موضوع رهان دوائر أجنبية أعادت دعمها فى سياق الربيع العربى، وهى بكل تأكيد لها رصيد مالى وبشرى هام، ونجحت بالفعل فى اختراق الأحزاب التى حاولت التحالف معها، وهذا أمر طبيعى بالنسبة لبعض السذج الذين لم يستوعبوا طبيعة الإخوان.
 
 

هل تواجه حركة النهضة مقاومة فى تونس؟

 

حركة النهضة تواجه مقاومة شديدة من قوى المجتمع المدنى خاصة من الجيل الجديد الرافض للتعصب، فهى مقاومة تترجمها الجمعيات النشيطة فى الدفاع عن الأقليات والحقوق المدنية، ونجحت هذه الجمعيات فيما فشلت فيه الأحزاب السياسية، فهذا الحراك الشبابى الرائع، دفع حركة النهضة عبر رمزها راشد الغنوشى إلى إعلانه عن دعمه لعض حقوق الأقليات، وبالطبع هو تصريح لا يلزم الحركة لأنه لم يصدر فى بيان واضح من مجلس شورى الحركة، وبالتالى فإن الحركة سترد على قواعدها المتشددة كون هذا التصريح مجرد اجتهاد يقتضيه التكتيك السياسى أو أنه كالعادة قول أخرج عن سياقه، وهذا تقليد من تقاليد النفاق السياسى لدى الإخوان.
 
 

كيف ترين ممارسات حركة النهضة الإخوانية فى تونس؟

 

ممارسات النهضة فى تونس ليست بعيدة عن الحركة الصهيونية من خلال استثمار لملف المظلومية عندما تكون أوضاعها السياسية سيئة، تمام كما تراهن الحركة الصهيونية عبر شبكاتها فى وسائل الإعلام الدولية فى التذكير بالمحرقة كلما تورطت إسرائيل فى جرائم ضد الإنسانية، وبالقياس كل ما أثير قضية فيها علاقة بالنهضة، إلا وعادت بالتذكير بعهد الاستبداد وسنوات الجمر والمنافى والسجون دون أن تذكر بالطبع أن الحركة أو المعركة مع نظام بن على كانت بين نظام شمولى وحركة فاشية، وأن الاختيار بينهما مثل تمام الاختيار بين الوباء والطاعون.
 
 

وما هو الوجه الآخر لحركة النهضة الإخوانية فى تونس؟

 

أما الوجه الآخر للنهضة فهو وجه انتهازى لحركة مكنها الدعم الخارجى من أن تكون فى الحكم منذ 2011 دون أن تتحمل تبعات حكمها الكارثى الذى دفع بالبلاد إلى مشارف الإفلاس، فالنهضة هى حركة أقلية تراهن على ضعف وانقسام الطرف العلمانى وتشتته وخرقه فى مستنقع صراع الزعامات، كما تراهن النهضة على يأس التونسيين على إمكانية التغيير ومقاطعة الانتخابات لكونها تغنم فى هذه الحالة من خلال تحرك جيش الاحتياط الذى أعدته من أنصار السلفية على اختلاف تلوناتهم.
 
 

هل انفضحت ممارسات حركة النهضة فى تونس؟

 

إن حركة النهضة هى حركة إخوانية مفضوحة أمام المجتمع التونسى، وهزمها ديمقراطيا أمر ممكن ومتاح متى نجحنا فى تحفيز المجتمع على الإقبال على الانتخابات بكثافة.
 
 

كيف ترين تحقيقات النيابة التونسية خلال الفترة الحالية بشأن وجود تنظيم خاص لحركة النهضة التونسية؟

 

ليس من عادتى الخوض فى قضايا تتناولها النيابة التونسية، وذلك إيمانا منى بضرورة رفع الضغط السياسى على عمل العدالة، ولكنى اعتبر فى المقابل أن موضوع التنظيم السرى للحركة هو موضوع سياسى بامتياز، ولا أجد من المصادفة أن تلاحق النهضة نفس الاتهامات تحت نظام بوركيبا ونظام بن على وبعد 14 عاما أيضا يلاحقها الاتهامات.
 
 

هل ترين أن حركة النهضة فى تونس لا تختلف عن إخوان فى مصر بشأن مساعيهم فى السيطرة على مفاصل الدولة؟

 

لا يوجد اختلاف ما بين إخوان مصر أو إخوان تونس، فكل وهن يصيب الدولة يمكن الإخوان من فرص للتغلغل فى مفاصل الدولة وزرع أنصارهم فيها، وتطويعها لمصالحهم.
 

بما تفسرين تصريحات راشد الغنوشى السابقة بأن الإخوان يقبلون بالشذوذ الجنسى؟

 

راشد الغنوشى أعلن فى وقت سابق عن دعمه لبعض حقوق الأقليات، ولكن كما قلت لم يصدر فى بيان واضح من الحركة، وبالتالى فإن الحركة سترد على قواعدها المتشددة كون هذا التصريح مجرد اجتهاد يقتضيه التكتيك السياسى أو أنه كالعادة قول أخرج عن سياقه، وهذا تقليد من تقاليد النفاق السياسى لدى الإخوان.
 
 

كيف ستتعاملين مع ملف مواجهة الإرهاب؟

 

كل ما هو خارج القانون يواجه بالقانون، فلست من أنصار الاجتثاث أو الحل الأمنى، إلا فى حالة ثبوت الخيانة العظمى للوطن أو التورط فى الإرهاب.
 
 

بما تفسرين حدوث عمليات إرهابية فى تونس خلال الفترة الماضية ومن يتحمل مسئولياتها؟

 

عناصر متشابكة بين الداخل والخارج تسبب تفى تحول تونس تحت حكم الترويكا على وجه الخصوص إلى مصنع من مصانع الإرهاب، وليس من المصادفة أن تكون الاغتيالات السياسية قد انتشرت خلال تلك الفترة وأن تكون شبكات التسفير قد نشطت لتجعل تونس من أول الدول المصدرة للإرهابيين بالشرق الأوسط وليبيا، فهذا البرنامج فى الحقيقة يتجاوز النهضة ليكون ضمن مخطط دولى استهدف استقرار المنطقة العربية.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة