خالد صلاح

لماذا تعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة تاريخية؟..تعرف على الأسباب

الإثنين، 02 ديسمبر 2019 12:41 م
لماذا تعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة تاريخية؟..تعرف على الأسباب مرشحو الانتخابات الرئاسية الجزائرية
الجزائر /أ ش أ/

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يترقب الجزائريون الانتخابات الرئاسية المقررة فى 12 ديسمبر الجاري، والتى تعد خامس انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ عام 1995، والـ11 منذ الاستقلال عام 1962، والتى من المنتظر أن تنهى الأزمة السياسية التى تشهدها البلاد منذ فبراير الماضي.

ويتنافس فى الانتخابات المقبلة خمسة مرشحين، هم: عز الدين ميهوبى الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطنى الديمقراطي، وعبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء الوطني، ورئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون، وعلى بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل.

وتتميز الانتخابات الرئاسية المقبلة بثمانية أسباب جعلتها تاريخية فى نظر الشارع الجزائرى والمحللين والمراقبين، وهي:

الحراك الشعبي

تعد الانتخابات الرئاسية المقبلة هى أحد النتائج المباشرة للحراك الشعبى الذى انطلق فى 22 فبراير الماضى وأجبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على سحب ترشحه لفترة رئاسية خامسة، كما رفض تمديد الفترة الرابعة التى كان مقرر أن تنتهى فى 18 أبريل الماضي، وأجبر بوتفليقة على تغيير الحكومة ثم الاستقالة فى 2 أبريل الماضي.

وكان إجراء انتخابات رئاسية نزيهة على رأس مطالب الحراك الذى طالب بإقصاء رموز نظام بوتفليقة عن المشهد السياسى قبل إجراء الانتخابات، وهو ما تم بشكل كبير، إذ لخص الحراك الشعبى مطالبه بإقالة رموز نظام بوتفليقة فى مصطلح "4 باءات" فى إشارة للرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، ومعاذ بوشارب رئيس المجلس الشعبى الوطني، والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، ونجح الحراك حتى الآن فى إجبار كل من بوشارب وبلعيز على الاستقالة.

وأعرب الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع رئيس الأركان أكثر من مرة منذ بداية الحراك عن رفضه لإقالة كافة المسؤولين فى الدولة المحسوبين على النظام السابق، ووصفه بأنه "مطلب غير منطقي".

 

غياب مرشح الجيش

اعتاد الشارع الجزائرى على أن الجيش دائما ما يؤيد مرشحا فى السباق الانتخابي، إلا أن هذه المرة الفريق قايد صالح حرص على التأكيد على أنه لا مرشح للجيش فى هذه الانتخابات، نافيا وجود أى طموح سياسى لقيادات المؤسسة العسكرية.

ويؤكد الفريق قايد صالح طوال الوقت أن الجيش ملتزم بمهامه الدستورية، ويؤدى دوره فى حماية الحراك ودعم مؤسسات الدولة، وخاصة قطاع العدالة فيما يخص محاسبة الفاسدين.

 

غياب حزب جبهة التحرير الوطني

يعد حزب جبهة التحرير الوطنى هو الحزب الحاكم فى الجزائر منذ الاستقلال عام 1962، وجاء غيابه عن تقديم مرشح باسمه أو دعم أحد المرشحين الخمسة فى الانتخابات المقبلة، نظرا لسوء صورته فى الشارع الجزائرى نتيجة الممارسات التى اقترفها مسؤولو الحزب خلال العشرين عاما الماضية، والتى تم بناء عليها إحالة اثنين من أمناء العموم للحزب، هما محمد جميعى وجمال ولد عباس، إضافة إلى عدد من قياديى الحزب للمحاكمة بتهمة الفساد المالي.

 

لجنة الوساطة والحوار الوطني

شكل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح تلك اللجنة فى يوليو الماضى لتقوم بمهمة الحوار مع كافة الأطراف والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية بهدف الوصول على توافق يفضى إلى انتخابات تأتى برئيس منتخب للبلاد.

وجاء تشكيل اللجنة عقب فشل الدعوة للانتخابات الرئاسية فى 4 يوليو الماضى بسبب عدم تقدم أى مرشح لها لرفض الأحزاب والحراك الشعبى إجراء الانتخابات تحت إشراف حكومة نور الدين بدوي، الذى كان وزيرا للداخلية فى عهد بوتفليقة.

وأنهت الهيئة عملها مطلع سبتمبر الماضى باقتراح 120 تعديلا على قانون الانتخابات الحالي، واقتراح تشكيل السلطة المستقلة للانتخابات، وقدمت فى تقريرها النهائى كافة مقترحات الأطراف التى التقت بها، حيث التقت الهيئة 23 حزبا من أصل 50 حزبا، كما التقت بأكثر من 5670 حزبا وجمعية وشخصية وطنية، باعتبارها كيانا للتنسيق وليس للتفاوض.

 

السلطة المستقلة للانتخابات

تشرف على الانتخابات المقبلة، لأول مرة فى تاريخ البلاد، جهة مستقلة عن الدولة تم استحداثها كأحد مخرجات لجنة الوساطة والحوار الوطنى من أجل الإشراف ومراقبة كافة مراحل العملية الانتخابية، وهى السلطة المستقلة للانتخابات، التى تشكلت بقرار رئاسى يوم 14 سبتمبر الماضي، وذلك بعد مصادقة البرلمان على تأسيسها، برئاسة محمد شرفى وزير العدل الأسبق.

وآلت للسلطة الجديدة كافة صلاحيات الانتخابات التى كانت من اختصاص وزارتى الداخلية والعدل والمجلس الدستورى "أعلى هيئة دستورية فى البلاد".

وتتولى السلطة الجديدة كافة مراحل العملية الانتخابية بدءا من مراجعة القوائم الانتخابية واستلام ملفات المرشحين والفصل فيها، مرورا بإجراء ومراقبة والإشراف على العملية الانتخابية، وصولا إلى إعلان النتائج الأولية للانتخابات على أن يعلن المجلس الدستورى النتائج النهائية.

وتتشكل السلطة من مجلس ومكتب ورئيس، وتضم 50 عضوا، هم: 20 عضوا من كفاءات المجتمع المدني، 10 أعضاء من الكفاءات الجامعية، 4 قضاة من المحكمة العليا ومجلس الدولة، 2 محاميين، 2 موثقيين، 2 محضرين قضائيين، 5 كفاءات مهنية، 3 شخصيات وطنية، 2 ممثلين عن الجالية الجزائرية بالخارج.

 

تعديل قانون الانتخابات

يعد أيضا من مخرجات هيئة الوساطة والحوار الوطنى التى أوصت بها فى تقريرها النهائي، حيث جاءت التعديلات لتسحب أغلب صلاحيات الإشراف على الانتخابات من وزارة الداخلية والمجلس الدستورى لصالح السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التى سيتم استحداثها بموجب قانون جديد، بالإضافة إلى مشروع قانون لتأسيس السلطة الوطنية.

ويعد تعديل قانون الانتخابات أحد أبرز المطالب للحراك الشعبى والأحزاب السياسية، التى كانت ترى أن القانون الجديد يضع الانتخابات تحت الإشراف الكامل للحكومة، وهو ما جعلهم يشككون فى نزاهة الانتخابات، التى يرون أنها فى حال إجرائها تحت إشراف حكومة بدوى فإنها ستعيد إنتاج النظام السابق.

 

إحالة العصابة للمحاكمة

كان الجزائريون يخشون من تأثير الدائرة المقربة من بوتفليقة على الانتخابات المقبلة، وهى الدائرة التى أطلق عليها الفريق قايد صالح اسم "العصابة"، ولكن ومنذ استقالة بوتفليقة، تم ملاحقة عدد من رموز نظامه قضائيا، أبرزهم شقيقه السعيد بوتفليقة والجنرال محمد مدين الشهير باسم "الجنرال توفيق" والجنرال عثمان طرطاق المعروف باسم البشير بتهمة التآمر على سلطة الدولة والجيش، وحكم على كل منهم فى سبتمبر الماضى بالسجن 15 عاما.

كما تم ملاحقة أحمد أويحيى وعبد المالك سلال رئيسى الوزراء السابقين وعدد من الوزراء والولاة وكبار المسؤولين السابقين والحاليين بتهمة الفساد المالى بالاشتراك مع عدد من رجال الأعمال بتهم الفساد المالي، وأودع عدد منهم قيد الحبس المؤقت فى سجن "الحراش" بالجزائر العاصمة، فيما وضع آخرون قيد الرقابة القضائية.

 

الميثاق الأخلاقى للحملة الانتخابي

وقع المرشحون الخمسة للانتخابات ورئيس السلطة المستقلة للانتخابات وممثلو وسائل الإعلام على الميثاق الأخلاقى للحملة الانتخابية، الذى يحدد آليات وحقوق وواجبات كل طرف خلال الحملة الانتخابية، وهو أمر مستحدث بدأته السلطة المستقلة لكى تمر فترة الحملة الانتخابية التى انطلقت يوم 17 نوفمبر الماضي، وتستمر 25 يوما، على أن تتوقف قبل الاقتراع بثلاثة أيام يسود خلالها صمت انتخابي.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة